في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2911 قدم الأستاذ الدكتور المعماري إحسان فتحي محاضرة قيمة تحت عنوان “خسارة التراث العراقي (الانتحار الثقافي) طرح فيها ثلاث مسائل جوهرية يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
-
إبراز نماذج حية للآثار العراقية التي هدمت وخربت في العراق على امتداد الحقب السابقة وبشكل خاص منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى الوقت الحاضر وما ارتبط بذلك من خسارة فادحة تعرضت لها الذاكرة العراقية والماضي الثقافي أو التراث الحضاري العراقي بسبب هذا التدمير والتهديم والتخريب والنهب. وأشعر أن الزميل إحسان فتحي كان يريد أن يقول بصراحته المحببة والدافئة والقوية في آن “إن شعباً بلا ذاكرة وبلا ماض لا يستطيع أن يعي الحاضر ولا يرسم ويبني المستقبل”.
-
تشخيص العوامل التي دفعت إلى مثل هذا التخريب والتدمير والنهب للآثار القديمة والتراث الحضاري العراقي الرائع والتي يمكن تأكيدها بالجهل العام وغياب الوعي والمعرفة لدى المسؤولين بأهمية هذا التراث للحاضر والأجيال القادمة وللبشرية جمعاء وليس الشعب العراقي وحده من جهة، ثم الجشع الذي برز في سرقة هذا التراث وتهريبه والذي انتهي إلى تدميره في الكثير من الأحيان من جهة ثانية، إضافة إلى الإرهاب والتدمير الإرهابي لمعالم الحضارة العراقية والذي يؤكد السلوك الإجرامي بكل أبعاده لمثل هذه الجماعات العدوانية. إن تدمير التراث العراقي الذي يجسد تراث كل الشعوب والأقوام التي عاشت في العراق والتي جسدت بمجملها التلاقح الثقافي -الحضاري للشعب العراقي يعبر عن محاولة جادة لتدمير الوحدة الوطنية التي تتجلى بهذا التراث في سائر أنحاء العراق، لأنه يعبر عن محاولة جادة ومنظمة ومقصودة لتدمير الذاكرة العراقية والماضي الحضاري المشترك للشعب العراقي.
-
وأخيراً يجيب عن السؤال التالي: كيف نصون ما تبقى من هذا التراث العراقي الأصيل، ما هو دور المسؤولين، وما هو دور المثقفين والمختصين بالتراث وما هو دور الشعب وكل فرد فيه لحماية وصيانة والحفاظ على هذا التراث؟





