في عهد صدام وما سبقه من حقبة حكم البعثيين التي استمرت 40 سنة وقد عايشتها بالتمام والكمال.. كانوا يقسمون الشعب العراقي في ثلاث خانات: خانة البعثيين، وخانة البعثيين وأن لم ينتموا، وخانة من هم ضد الحزب والثورة.. وكنت وأمثالي مصنفين ضمن الخانة الأخيرة.. ضد الحزب والثورة و ( براس الجدر) وهو الموقع الذي نحتله تقليديا مذ أبصرنا النور.. ولم تستبدل قاطرتنا تسلسلها ضمن عربات القطار إلا في بحر مدة أربع سنوات تلك هي مدة حكم عبد الكريم قاسم حيث كنا فقد كنا ننتمي إلى عربة الوطنيون وإن لم يصنفنا أحد بسبب حداثة أعمارنا لكننا نشعر بذلك.. لماذا كانت عربات الدرجة الأولى محرمة علينا خارج تلك الفترة..؟ لأننا نواجه الاستبداد والفساد والانحراف، ولا نسعى لأنفسنا ولأننا نعتمد ثوابت في نظرتنا للأمور تلك الثوابت تقوم على مثلث متساوي الأضلاع: الوطن، الشعب، حقوق الإنسان، ولأننا لا نكتفي باعتماد ذلك المثلث بأضلاعه المتساوية المشار إليها.. نظريا فحسب، إنما برمجنا حياتنا وسلوكنا اليومي وعلاقتنا مع الأشياء وفقا لذلك والى أدق التفاصيل..
ولكن من نحن تحديدا..؟ هل أننا المنتمون لحزب الشين..؟ أو حزب الشين فين..؟ أو حزب الرنين..؟ لا.. نحن أشخاص ذوي رؤية مشتركه يشكل المثلث متساوي الأضلاع المشار إليه قاسمنا المشترك أما بقية الأمور فلكل وما يرى.. منا من يحب الشعر ومنا من يغرم بالفنون، منا من يعاقر الشاي ومنا من يعاقر شربت حجي أزباله، منا من يغوص لشوشته بالحب وشفافه يابسه وحلته حاله.. ومنا من يتعامل مع الموضوع بوصفه صداقة بسلم موسيقي يتطور سيمفونيا حتى ينتهي بالمحذور أعني الزواج والمسؤولية المقدور عليها، لكننا إجمالا بشوشين متفائلين صدوقين مترفعين عن الأنا والانتهازية والتخلف والاستئثار والاستغلال والتعصب، نحب من الأغاني فيروزها ومن البستات: كلتلها على طولج فرجيني.. كالتلي روح يامسكين.. الفرجة بس للأعيان.. وكلتلها نتسلى شويه.. كالتلي من شوكت صاير بطران… وكلتلها ذبي العبايه.. كالتلي ما تقبل وزيرة النسوان… وإجمالا نحن لسنا من بخلاء الجاحظ ولا من المتطفلين على الموائد وعبارة: خليها على حسابي على طرف اللسان ونقولها عن تصميم وليس كما يظننا صديقي الكاتب د .عدنان الظاهر نحن قوم إن جئتنا نحن العاريه.. وأنت رب المنزل.. هذه السجايا.. بيها شي منكر..؟.. لا.. ونحن يحكم سلوكنا نمط من الأخلاق راق فلا نمتنع عن شيء مخاتلة مع القانون ولا نأتي أمرا على طريقة نحرف رويسه.. لا.. بالنسبة لنا الغلط غلط والسلام.. بصحوة القانون أو إغفاءته، بحضرة الفقيه أو قيلولته.. واتجاه القبله نعرفه ورويسه سالم.
هل أننا حصرا منتسبو حزب شين أو فين أو الرنين..؟ لا.. إنما منتسبو تلك القيم وقد يرى بعضنا أن انخراطه في حزب شين أجدى.. فيفعل وقد يرى آخر إن حزب فين اقرب إلى شغاف القلب فيفعل.. وقد يرى ثالث أن حزب شين فيه من يحرف رويسه وحزب فين ليس في منأى عن ذلك خصوصا بعد التحول الذي بات بموجبه أنا وناقتي وابن يقطين.. والباقين مريبحانيه (البياع شرا بالغنم بالوكفه).. فيقرر أن يكون: أخو أثكيله بها الثيله.. وفنه اليعور ع الثيله… لكننا نعرف بالتجربة أن من دواعي النصر أن تواجهونهم جمعا مثلما يواجهونكم جمعا.. بس غير نستوعبها..؟ لا.. وهاي مشكلتنا ألأزلية..
انتهى عهد صدام..العهد الجديد.. يفترض أن يكون عهدنا.. وياما راجعنا الأطباء والعرافات ونذرنا لخضر الياس وفواده بت هاشم وسيد حمدالله وأبو شيبه وأم عيون نقشوردي كي نرزق بطفل تقر به عيوننا ويحقق استمرارنا في هذه الدنيا الفانية وتنازلنا عن بعض من اعتباراتنا حتى أننا قبلنا بطفل الأنابيب.. لكن المختبر ملوث وغير خاضع لمعايير الأوزو.. فكان الوليد المنتظر لا يحمل من جيناتنا إلا النزر القليل وأكثر جيناته إقليميه وأجنبية.. وكانت الامبريالية هي الولادّة.. وهم رضينا.. جاء الوليد بولادة قيصرية وليس من خلال التداول السلمي للسلطة وفي هذه الحالة يوجد البعثيين وأصحاب المصالح في استمرار نظامهم ويوجد وسط إقليمي طائفي يقبل براضعة الكبير ولا يقبل بأطفال الأنابيب.. أشو طلع الطفل من المشيمة وعيونه (أتزرزر) يحطون أكبالها: طوبه حمرا طوبه خضرا صفرا زركا.. غير أعيونه تستقر على وحده..؟ لا.. ومو بس هاي ..! حطوله تمره وجمره.. المضروب راحت إيده بالمباشر للجمرة، وصاح.. جيميخاي آغا.. صحنا عليه: ولك فضحتنا.. ولك بويه.. ولك يمعود.. يابه مو الجماعة راح ايكولون علينا.. كلكم ولد أنابيب..! ولك وإحنا والله على أديهن ومضغتنا بارود.. يابن الأنابيب..! صاحت العشيرة: ولكم هذا يصيح جيمخاي.. لا مقام لكم بها إذا ما تسوها عليهم رجه رجه… اجتمعوا كل أبناء الأنابيب باللّو.. هي غير أتفض بهاي..؟ يا ريت.. ما خلوا على حالنا حال.. الفلوس لو ماهيه لو مشككه.. الطحينه راحت.. النفطات الله شال البركه منهن.. يتفقون أبناء الأنابيب محاصصيا وتوافقيا على ضيمنا وأنت أسكت وآنا أسكت وإحنا أنشوف.. اتشاودونا أطفال الأنابيب 24 ساعة هرج ومرج وتطورشت أذاننا..هذا يصيح جيمخاي وذاك يصيح يلدرم وهاي تصيح واو.. وذاك يصيح أغزيل فله وهاي أتصيح بدبي لاكاني وذيج أتصيح خاله خلني.. الدنيا والعالم كلها صاحت.. الناس صاحت.. المراجع صاحت.. الهيومن رايت صاحت..الأين حقي لطموا.. هناء أدور صاحت وامعتصماه.. آنا آنا صحت باجر يسدون هرمز وفلوس ماكو.. غير أيفيد..؟.. ابتلينا بأبناء الأنابيب..
عود خلصت أبهاي..؟.. لا والله يابه.. هسا التفتوا علينا.. أيكولون إلنا: أنتم ضد الحزب والثورة..!..
هاه.. يعني ليهسا وإحنا ضد الحزب والثورة..؟.. شوفوا شوفوا.. آنا لا بحزب شين ولا بحزب فين.. آنا ديمقراطي واخو ثكيله بها الثيله.. والله أطيكم الصخونه أنتم وحزبك وثورتك.. يا أبناء الأنابيب……! يا بياعة المناصب وعبيد المحاصصة ويا بياعه شرايه بالسياسة وما عدكم لا ثوابت ولا مثلث ولامربع ولاخماسي الأضلاع.. شعاركم دائرة مفرغه تبدأ من حيث تنتهي.. وتنتهي من حيث تبدأ.. وحتى الثورات بعد ما أريدها لا جويريد ولا ربيع.. وما أريد أبناء الأنابيب.. لو من صلبي وإلا.. فلا.. بلكي يحن علي مثل محنته على زكريا.. وأصوم أسبوع مو 3 أيام.. واسميه يحيى..