ولدت حنان الشيخ في بيروت عام 1945، كانت منذ طفولتها تشعر بتوق إلى الانعتاق من بيئتها المتشددة والمنغلقة. عملت في الصحافة وأصدرت أولى رواياتها انتحار رجل ميت 1970، سنة 1968 تزوجت وانتقلت مع زوجها إلى الخليج العربي حيث كتبت فرس الشيطان 1975، ثم سافرت لتقيم في لندن إثر الحرب الأهلية في لبنان وكتبت عنها روايتها حكاية زهرة 1980 التي منعت في الدول العربية لأنها تعالج موضوع الجنس، ثم كتبت وردة الصحراء 1982، مجموعة قصص استوحتها من رحلاتها في أنحاء البلاد العربية.
حنان الشيخ كاتبة متحررة ترفض الواقع الذي تعيش فيه المرأة العربية وهي تكتب بلا رقابة وبجرأة متخطية الأعراف والتقاليد كاشفة التأخر والجهل السائدين في العالم العربي.
حنان الشيخ رفضت عرضا للظهور في برنامج المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري، وذلك بعد نجاح روايتها “حكايتي شرح يطول” والتي تروي فيها بأسلوب شائق وعميق السيرة الذاتية لأمها.
ولدى سؤالها عن هذا الموضوع قالت:
“اتصلوا بي ورحّبت بالفكرة طبعاً إلا أنهم اشترطوا علي بعض الأسئلة التي لم أجد لها مبرّراً وكأنهم كانوا يُريدون إعطاء الحوار طابعاً فضائحياً إلى حدّ ما. لذا فضلّت عدم الظهور مع أوبرا بالشروط التي ترضي برنامجها على حساب قناعاتي الشخصية. وأخبرتهم بصراحة بأنني لا أرغب في الظهور معهم لتدخلهم الوقح بتفاصيل لا تهمّ البرنامج ولا المشاهدين”.
وقد اخترنا لكم بعض من إبداعاتها:
حكاية زهرة
“حكاية امرأة في عالم الرجال، حربهم وسلامهم، أديانهم وقوانينهم. حكاية امرأة إذا كانت صاحية وتعيش، أم أنها تحلم أنها تعيش. وفي حلمها، غالباً ما تسيطر الكوابيس. حكاية امرأة في عالم يرعبها، يهدَّدها، يلاحقها بوحشيته الذكريّة حتى الرمق الأخير، مثل غول الطفولة.
حكاية تعصر، بصدقها عصراً.
من أفريقيا إلى لبنان، من الجنوب إلى الجنوب، من بيروت إلى بيروت، من حزب إلى حزب، من ثقب الباب إلى خيالات الغرف إلى آخر النفق.
حكاية زهرة في صحراء”.
مسك الغزال
في هذه الرواية، تصل حنان الشيخ إلى مفترق في تجربتها الروائية. فهذه الكاتبة التي استطاعت أن تستكشف عالم المرأة العربية، وتكون صوتاً خاصاً في تقديم هذا العالم، تصل في “مسك الغزال” إلى القدرة على القبض على التجربة وتقديمها بأشكالها ومستوياتها المختلفة.
أربع نساء وثماني عيون، والواقع يقدّم نفسه بنفسه. كأنّ الكتابة القصصية هي قابلة الواقع الذي يولد من جديد، نكتشفه، وندهش من وجوده المغطى بحجابات عيوننا. الكتابة تكشف العين وتتركها وحيدة أمام ما تراه.
تأتي “مسك الغزال” لتؤكَّد حضور حنان الشيخ وتميّزها، ولتعطي شهادة أولى عن واقع المرأة في الصحراء العربية. “مسك الغزال” هي بهذا المعنى رواية أولى. أولى لأنها تقترب من الواقع كمن يكتشف قارة جديدة. وفي الاكتشاف دهشة وخوف وحب. أربع نساء وحكايات عالم جديد يتشكل أمامنا.
أكنس الشمس عن السطوح
حنان الشيخ تكنس الشمس عن السطوح بعد لملمة أخبار ما كشفته أضواءها تحت السطوح… بشر وحجر وحكايات تأخذ بتلابيب بعضها كاشفة عن شفافية إنسانية رائعة تطل من عبارات حنان الشيخ تطل من سطورها التي تتماوج وكأنها شريط تسجيلي تسمع رنات الصوت فيه وتذهب مع تلك الأصوات إلى أبعد حدود الخيال لتراها تختال أمام ناظريك وكأنها عالم زاخر وتغدو مع صفية في البوسطة في طريقها إلى زوجها السجين تحمل معها حبات الفريز حبات الأمل… ومع نازك ومع شادية ومع انغريد… تغوص في الحكايا لتختزن مشاعر الألم والأمل، وحلم وخيال حياةٍ لا تنتهي.
بريد بيروت
“لم يعد من الممكن للسنوات التي مرت والحرب بين أضلاعها أن تحتفظ بصداقتنا كما كانت فحتى اللغة قد تبدّلت، الحرب طمرت ناساً وأبرزت آخرين، ووجدت نفسي آلف أشخاصاً ازدحموا بالقصص والأخبار كما لو كانت من سن المراهقة أو في سنتي الجامعية الأولى، ولأن الحرب ألغت الظروف الطبيعية اليومية ازداد الناس غرابة. أخذت استمتع بهذه الغرابة، وهي تشدّني إليها بعد أن فتحت نفسي للآتي وللغادي كخان طومين الذي كانت تصف جدتي به بيت والدي، وأخذ البشر يدخلون حياتي زرافات. ولأن لكل منهم حركته وصخبه، كان عقلي وساعاتي تضيق بهم من وقت إلى آخر، لكنّي لم أكن أقوى إلا على معاشرتهم”.
في بريد بيروت إحساس مرهف وشاعرية تفيض وحرارة تنبع من ألم ومعاناة عميقين عاشتهما الكاتبة حنان الشيخ في مدينتها بيروت، وقصتها في هذه الرواية ترسم فيها بمزيد من الواقعية ومن الإحساس والشاعرية، مجتمعها المقفل، والمكلل بالحرب الدامية التي قسمته إلى جزئيين وقسمت أهله بين الدول البعيدة والقريبة، وجعلت منهم غرباء بعد أن كانوا في تلاحم وتكاتف.
امرأتان على شاطئ البحر
فتاتان لبنانيتان، إحداهما من جنوب لبنان والأخرى من شماله، تجمع بينهما مغامرة الغربة وعشق البحر الذي فتحت ذكرياته جروح الروح.
رواية صغيرة عابقة باللون المحلي والتقاليد والإثارة التي تميزت بها كتابة حنان الشيخ.
حكايتي شرحٌ يطول
تكمل حنان الشيخ في “حكايتي شرح يطول” مسيرتها الأدبية الشاهدة، المحرضة والكاشفة لمجتمعنا. تدخل كالأشعة السينية في ظلام أنفسنا وتقاليدنا وحقيقتنا المرة بكل إصرار ومثابرة، غير مبالية إن كان هذا البوح -الذي لا مكان له سوى الصدق – سيسبب الحرج والاستنكار.
“حكايتي شرح يطول” هو سيرة حياة أمها “كاملة” الذي قرر الجرذ مصيرها. تجبر على الزواج والإنجاب وهي ما تزال تحلم بالحلوى وأساور الشمع الملونة. ومنذ ذاك الحين وهي تتأرجح بين أمواج الحياة، تعلو مع الموجة السعيدة وتهبط مع الموجة المؤلمة، فيصبح عالمها أكثر غرابة من عوالم القصص والروايات.
تؤكد حنان الشيخ من جديد موهبتها في القص المميز ورصد الأحداث بكل زخم وشفافية، محولة بذلك أمها إلى بطلة من بطلات رواياتها.
“حكايتي شرح يطول” احتفال بالحياة، وشرح للنفس وطبيعتها.
ثلاثة أبطال، كل يصارع أوهامه. شابة عراقية جميلة، ومومس مغربية تدعي أنها أميرة سعودية، وشاب من لبنان يصطحب قردا راقصا، كل منهم يقع في حب مدينة “لندن”، وكل على طريقته يفاوض تعقيدات البقاء على قيد الحياة في مدينة تقدم الحب والمال والحرية مقابل ثمن باهظ: إنه سيف ذو حدين.
مضحكة، مشوقة، مثيرة، مؤثرة، تلك رواية حنان الشيخ التي لا تجمع بين تناقضات العرب والانكليز فحسب، بل تبني كذلك جسرا بين السرد الأدبي والشعبي.
ــــــــــ



