الجديدةـ هلسنكي :أعلنت مساء الأحد الخامس من شباط ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية الفنلندية ، للجولة الثانية ، بفوز السيد ساولو نينستو(63 سنة ) المرشح اليميني بنسبة62,6% ، وتغلبه على مرشح حزب الخضر بيكا هافيستو ، الذي حصل على نسبة 37,4% ، ورغم هذا الفوز الذي بدأ لبعض المراقبين سهلا فأن مرشح حزب الخضر استطاع ان يحصل على أصوات قطاع كبير من الشبيبة خصوصا في العاصمة هلسنكي والمدن الكبيرة ويدفعهم للمشاركة في النشاط السياسي واعتبرت خسارته مشرفة قياسا بما أحاط بها ، وساهمت عوامل عديدة في عدم فوزه منها رداءة الجو وانخفاض درجات الحرارة الشديد ، حيث ان نسبة الإقبال على التصويت انخفضت مقارنة بالدور الأول وبنسبة لم تشهدها البلاد منذ انتخابات 1950 ، وأيضا والسبب الأهم تفكك جبهة قوى اليسار حيث أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي ـ سوسيال ديمقراط ـ ، اكبر الأحزاب اليسارية ، خذل مرشح الخضر في الجولة الثانية وأعلن انه لن يدعم أي من المرشحين وان مناصريه أحرار في اختيار من يريدون مما تسبب في تشتت الأصوات ، حيث أن الجولة الثانية من الانتخابات عادة يتحدد الاختيار فيها ليس اعتمادا فقط على البرامج السياسية والاقتصادية بل بعوامل لا علاقة لها بكل ذلك، منها ميل الناخب عادة في الجولة الثانية إلى التأثر بعوامل تتعلق بشخصية المرشح ، ولكون مرشح حزب الخضر مثلي في علاقاته الجنسية ، ومسجل رسميا وبشكل علني كونه يعيش مع رجل ، ومن الداعين للحرية في العلاقات الجنسية ، فقد تحول الأمر إلى البطاقة الانتخابية الأساسية التي لعب عليها مرشح اليمين واستطاع أن يحصد بها أصوات المدن الصغيرة والأرياف التي لا تزال غير مؤهلة لقبول رئيس جمهورية له شريك حياة رجل مثله .
وفي مساء يوم الأحد في مبنى دار الموسيقى ساهم كلا المرشحين في مؤتمر صحافي وهنأ بعضهما البعض ، وكان لنا أن سألنا رئيس الجمهورية الجديد ، الثاني عشر في تاريخ فنلندا ، عن رؤيته لأحداث الشرق الأوسط وما يجري في البلاد العربية من تطورات فأشار إلى أن فنلندا ستستمر في الدعوة لبناء السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وان بلاده ستدعم جهود الأمم المتحدة في الشرق الأوسط ارتباطا بتطورات الأحداث في سوريا وبقية البلاد العربية وكانت هناك أسئلة تخص برنامجه للأيام القادمة والدول الاولى التي سيقوم بزيارتها .
والمعروف أن رئيس الجمهورية الجديد من الميالين والداعين إلى عضوية فنلندا في حلف الناتو وكان أعلن خلال حملته الانتخابية إلى انه في حال فوزه سيدعو الشعب إلى استفتاء حول الانضمام إلى الناتو . وعقب فوزه تصاعدت بعض الأصوات المحذرة من احتمال تغيرات قادمة في السياسة الفنلندية الخارجية ، حيث لأول مرة يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من حزب واحد ، هو الاتحاد الوطني الفنلندي ، وهو يميني تقليدي ، وبحكم كون التوافق المتوقع في أرائهما فأن هناك تخوف من انجرار فنلندا بشكل اكبر إلى سياسات حلف الناتو بشكل يضر بالصورة المعروفة عنها كبلد محايد تاريخيا .
ــــــــــــ



