نقرأ كثيرا حول الموقف الروسي والصيني والإيراني المخزي حيال الشعب السوري، وينبري بعض كتابنا لتحليل أسباب هذه المواقف، جزاهم الله خيرا. ولكن السؤال هنا، أليست أسبابهم واضحة؟
إيران وحزب الله والنظام العراقي تمد نظام بشار بالسلاح والرجال والخطط. وتقف معه في خندق واحد. ضد الشعب السوري، وتغفر له كل المجازر التي يقوم بها. ولا أتذاكى عليكم وأحاول اختراع العجلة، فمخططهم معروف ويعلنون عنه في كل وقت، فالهلال الشيعي الذي تحاول مده حول الأراضي المقدسة “مكة والمدينة” لكي تستولي عليها أو يكون لها السيطرة عليها، يشمل ذلك تحركات الشيعة في البحرين والقطيف وصعده اليمنية. مستغلة ثورات الربيع العربي حينا مؤيدة محفزة، وتقف ضدها حينا آخر.
الموقف الروسي المخزي عربيا، لأنه يحاول أن يستعيد دوره العالمي الذي فقده كقوة كبرى في العالم، وها هو يخسر آخر مرفأ يمكن أن ترسو عليه أساطيله في البحر المتوسط. ولا يستطيع أن يخسره، حتى لو هلك كل الشعب السوري وأحرق وشرد، فمصالحه الاستراتيجية في البحر المتوسط معرضة للزوال بزوال حكم آل الأسد في سوريا.
الموقف الصيني المؤسف، سببه أن الصين تحاول إبقاء العالم الغربي مشغولا بإيران وسوريا، وتبقى متفردة في ساحتها الخلفية وهي دول أفريقيا، فهي تتمدد كثيرا وبقوة في أفريقيا، وستبقى في مأمن من المنافسة الغربية مادام العالم الغربي مشغول بحوادث على أعتابه وبالقرب منه في البحر المتوسط.
هكذا نرى أن موقف الصين ضد شعب سوريا هو موقف تكتيكي، مرحلي، أما روسيا فلا تحسب حساب بضع مليارات من صفقات الأسلحة، بل وقوفها ضد الشعب العربي السوري هو موقف إستراتيجي.
روسيا سعيدة بانفرادها بالمصالحة مع النظام السوري، وأعلنت أنها تمده إلي اليوم بالسلاح، وأنها لن تتوقف عن مساندته عسكريا وسياسيا، لأنه بالنسبة لها آخر معاقلها، ولن تسمح بإسقاطه.
الصين سعيدة بانفرادها بالمصالحة مع إيران وتشكر الحوادث التي جعلتها تحصل على النفط الإيراني بأسعار تنافسية تقل عن السعر العالمي، أو على سبيل المقايضة بمصنوعات صينية.
بالطبع أنا لا أبرئ العالم الغربي، وأن لبس الذئب مسوح الغنم ، ولكن سآتي على ذكرهم في مقالات أخرى، إنما يهم الآن هو الموقف من مذابح سوريا الجريحة. فأرجوا أن لا يقفز أحدهم ليتهمني بأني أبيّض ما اسود من صفحاتهم.
ماذا نحن صانعون؟
ما الذي علينا أن نقوم به؟
يجب أن نضغط على حكوماتنا لكي تضغط بدورها على روسيا والصين.
يجب أن يسحب السفراء العرب من روسيا أو يخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي.
يجب أن تتوقف المشاريع التي تقوم بها الشركات الصينية والروسية في العالم العربي، وأولها قطار الحرمين الشريفين الذي تقوم به شركة صينية. فلا يجوز ولا يحل أن يشارك في مشروع في الحرمين من يؤيد قتل أخوتنا .
يجب أن نقاطع البضائع الصينية أو أقلها نخفف من استعمالها قدر الإمكان.
يجب أن توضع قيود على التجارة مع هاتين الدولتين، ويمكن وضعها بصورة مستندات أو اختبارات سلامة، وغيرها.
والمقترحات كثيرة، على المستوى الحكومي والرسمي أو على المستوى الشعبي.
وتذكر أخي المسلم العربي إن سكوتك عما يحدث في سوريا يجعلك شريكا في القتل، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله قال: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار). والراضي والساكت كالفاعل، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
فهل أنتم راضون؟ وهل أنتم ساكتون؟
اللهم إني غير راض، لن أسكت، اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي؟
ـــــــــــــــــــــ




