لاأدري ماالسبب الذي جعلنا أن نستمر بجدلٍ لانهايةَ له رغم أننا نفتقرُ إلى التعاريفِ الدقيقةِ لتلكَ التي تتعلق بالمادةِ والصيرورةِ والكونية والكون والموت وما بعده وكلُ تلك الأشياء التي تستطيع الفلسفةُ فقط من الاقتراب منها والتماس مع أبعادها التصورية كانَ الجدلُ يمتد الى ساعاتٍ متأخرةٍ من الليل أحيانا الى أن يخلو المشربُ من رواده وأحيانا حين ندرك بأننا نقض راحة العائلة التي تستضيفنا وحين ندرك أن الجدلَ بهذه القضية أو تلك لن ينتهيَ وهكذا بعدَ بُعدٍ ليس بالقريب بدأ بعضُنا يستسخفُ ماكنا نفعله بل ماكنا نَصر عليه خصوصا بعد أن درسنا الكثيرَ وقرأنا الكثيرَ من المصطلحات ومن المفاهيم التي ترتبط بالماركسية والسارترية والنتشوية والهيجلية ومن أسسَّ لتلك المعارف،
وربما ومع أنفسنا فككنا تلك الشراكة التي أعتقد بعضُنا أنها أثقلت أدمغتنا وأعتقد البعض الأخر أنها أنقذتنا من الدوران في القضايا العاطفية الصرفة أو تتبع روايات الأفلام أو الانتقال عبر القنوات الفضائية لتتبع أنباء الكوارث والمجاعة والفيضانات والسرقات والقتل لكن ظواهر الطبيعة والعقل الباطن وما تسمعه أحيانا من قصص عن الأحلام سرعان ما تعيدك إلى مرجعيتك التي انفككت وأصحابك عنها،
المهم في كل ذلك تجدُ الكونَ مغرياً فأي مكانٍ توجه وجهتك تجد الدليلَ على أنك لم تتزود بما يكفي من ذلك السحر العجيب بدءاً بما رُصعّت به السماء وما تلونت وما تعطي وما تحتوي من أشياء منظورة وغير منظورة حينها يتفجر في سكوت وسكون ذلك العمق الإنساني من أن الإنسان مُكونٌ وجوديٌ وهو جزءٌ من تلك الخلائق العظمى إن لم يكن في مقدمتها بل وأفضلها،
ولم تمر إلا أيام على فك تلك الشراكة الجدلية حتى عاد أحدُ جوقتنا ليسأل لماذا يطفو جسم الإنسان عند السباحة ودعمه الأخرُ كيف تطفو تلك الأجسام الحديدية العملاقة في البحار وأخر لِمَ تسقط التفاحة من الشجرة وأخر لماذا يأكل الإنسان وهكذا مرورا كيف خُلق الكونُ ومتى وكيف فُصلّت الأرضُ وما مستقبل البشرية وهل لحياة أخرى في كواكب أخرى وهكذا ظللنا نتناوب بين لماذا وكيف، هذه الأسئلة كلها توارثها الأبناء من بعدنا وكرروها أمام من يرون ولكن بشجاعة أبعد وأعلى من شجاعتنا وأعتقدوا أن بدون هذه الأسئلة لن تكون هناك حياة وسيعود الإنسانُ أليفاً للبهائم
وتائهاً في البرية
بانتظار ربٍ يتكررُ ليهديه
………………………………….
annmola@yahoo.com
شاعر عراقي – مقيم في قطر
ـــــــــــــــــ




