لمحة عامة على الوضع الراهن في تونس بعد مرور عام على الثورة:
مع احتفال الثورة التونسية بالعام الأول على نجاحها وإطفاء أول شمعاتها، فإن السؤال الأول الذي يطرح نفسه، هل حققت هذه الثورة أهدافها لنحكم عليها بالنجاح أو بالفشل بالعودة إلى إنجازاتها؟
ربما كان الوقت مبكرا للحكم على الثورة التونسية سلبا أو إيجابا، فهذه الثورة التي انطلقت بإشعال البوعزيزي جسده احتجاجا لكرامته وكان أول قربان للثورة، لازالت القرابين متواصلة حتى بعد مرور عام بكامله، وذلك بحرق قربان جديد هو “عمار غرس الله” الذي استخدم نفس أسلوب البوعزيزي للتعبير عن احتجاجه على البطالة ليؤكد بذلك للمراقبين بأن الوضع المعيشي لا يزال على حاله.
قبل تحليل وضع الثورة وأسبابها وعوامل نجاحها لنلق نظرة على الوضع الحالي في تونس؟
توفي السيد عمار غرس الله في 9 يناير الماضي بعد أن أشعل النار في نفسه للفت الانتباه إلى مشكلة البطالة، إنه التونسي الأول الذي يموت في هذه الطريقة البوعزيزية بعد اندلاع الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في العام الماضي. هذا الموت الدرامي يبرهن للتونسيين بأنه لن يكون الطريق سهلا للحد من البطالة المزمنة التي تسيطر على بعض مناطق البلاد، والتي تعهدت الحكومة الجديدة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية في التصدي لها.
ارتدى رئيس البلاد المؤقت، منصف المرزوقي، المنتمي لليسار، العباءة التونسية التقليدية، خلال زيارة للجنوب الأكثر فقرا، ليؤكد على انتمائه إلى فقراء تونس ودعمه لهم.
المرزوقي زار ليبيا في وقت سابق من هذا الشهر، بأمل إنعاش الاقتصاد وسعيا لخلق عشرات الآلاف من فرص العمل للتونسيين.
بحسب بعض المحللين يصل معدل البطالة في تونس الآن حوالي 16٪، وينتظر أن يرتفع إلى 19٪ بحلول نهاية هذا العام، هذا الرقم هو أعلى من ذلك بين الشباب والمتعلمين في المدن الإقليمية مثل قفصة.
ناشد الرئيس المرزوقي العمال ذوي الأجور المنخفضة والعاطلين عن العمل لإعطاء الحكومة “مهلة” لستة أشهر ووقف الهجمات العشوائية والإضرابات وعدم قطع الطرقات، والكف عن بناء الحواجز للتعبير عن شكواهم، لأن ذلك من شأنه عدم تشجيع الاستثمارات الجديدة.المستثمرون أيضا أجلوا مشاريعهم بسبب الحياة السياسة المضطربة في تونس.
ورئيس الوزراء المؤقت ، حمادي الجبالي من حزب النهضة، وهو الحزب الإسلامي الذي فاز في الانتخابات في أكتوبر تشرين الأول العام الماضي بأغلبية ساحقة، عين بجرأة شخصيات حزبية بارزة على رأس وزارتي الداخلية والعدل، ولكنه قد يكون جريئا للغاية في تغيير الإدارة الجديدة للتلفزيون الحكومي، والإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة.
المئات من الصحفيين تجمعوا للاحتجاج ضد استمرار عمل العديد من الإعلاميين الذين عملوا مع نظام الرئيس زين العابدين بن علي وحددوا ملامح خطابه السياسي الأحادي.
اتهم سياسيو حزب النهضة من جانبهم بعض وسائل الإعلام بنشر تقارير مشوهة لإثارة الذعر.
بعض الصحف أشارت إلى إصرار كتلة واسعة من الرأي العام، على عدم قبول فوز حزب النهضة في الانتخابات.
الفزع يسيطر أيضا على بعض قطاعات الشارع التونسي، بسبب الانتشار المتزايد لأفكار الإسلاميين السلفيين الراديكاليين.
استاء المحاضرون عندما أغلقت كلية العلوم الإنسانية في جامعة منوبة بتونس بسبب محتجين سلفيين يريدون السماح للطالبات بارتداء النقاب الكامل للوجه في الصف.
وأرسلت شرطة مكافحة الشغب على الحرم الجامعي لإنهاء الاعتصام من دون عنف.
وتعهد السيد الجبالي أن يركز على جعل مناطق مثل قفصة أقل بؤسا ولكن العلمانيين الليبراليين يشكون في نواياه وقدراته.
كشفت النهضة عن أيديولوجيتها خلال زيارة قام بها إسماعيل هنية، قائد حركة حماس، التي تدير قطاع غزة وسط في تجمع حاشد من مناصري حزب النهضة، والذي وقف بجانب امرأة فرنسية تحولت إلى الإسلام مبديا إعجابه بها.
وقد تساءل سكان قفصة كيف يمكن لهذا أن يساعد في التخفيف من حدة الفقر في منطقتهم.
تتزايد مخاوف العلمانيين يوميا بأن يؤدي تولي حزب النهضة للحكم في تونس إلى تعديل القوانين التي تم إصدارها في عهد بن علي وعززت مكانة المرأة في المجتمع التونسي ومن ضمنها تحريم تعدد الزوجات في تونس وبالتالي تقزيم دور المرأة في المجتمع. هنالك تخوف من تطبيق الشريعة الإسلامية على المظاهر العامة في البلاد بفرض لباس إسلامي وذلك بفرض الحجاب ومنع المشروبات الكحولية وتطبيق الحد وما إلى ذلك.
ومن ناحية أخرى فإن إطلاق سراح رموز الفساد والاستبداد في عهد نظام بن علي ومن أبرزهم “بشير التكاري” وهو وجه بارز من وجوه النظام البائد وذلك من دون أي تبرير لإطلاقه أمام الرأي العام ويرى البعض أيضا بأنه يملك حقائق عن تورط الباجي قايد السبسي الوزير الأول للحكومة المؤقتة. تم إطلاق سراح عبد الرحيم الزواري أحد رموز نظام بن علي طيلة فترة حكمه والمشهور بقمعه وباستبداد التونسيين.
هنالك إجماع على أن القضاء التونسي لا زال على حاله في العهد البائد تحت وصاية وزارة العدل ليس له أدنى استقلالية.
ماذا قدّم لشعب تونس ليشفى غليله ، السنوات الأربع لعماد الطرابلسي مدمن المخدرات؟ والأموال المنهوبة من أولاد الطرابلسي وصخر الماطري وعائلة بن علي وبن علي نفسه؟ يتساءل المرء ماذا تنتظر هذه الحكومة لمحاكمة رموز النظام البائد؟ أن يتفجر الوضع الأمني من جديد. الشعب يعاني من خيبة أمل بعدم تحقق العدالة الانتقالية.
هنالك تصور بأن بن علي هرب ولكن أذنابه لا زالت تتحرك بحرية من دون حسيب أو رقيب وبأن الحكومة المؤقتة لا تواكب نبض الشارع التونسي لتتجانس مع متطلباته.
الثورة التونسية، أسبابها، عوامل نجاحها، تأثيراتها ونتائجها:
تونس هي من إحدى الدول العربية الواقعة في شمال أفريقيا والمطلة على البحر الأبيض المتوسط، لقد شهدت هذه الدولة العديد من الثورات التي طُبع بعضها بطابع مذهبي وبعضها الآخر سياسي وفي كل الأحوال كانت هذه الثورات ضد الظلم. لم تقتصر الثورات في تونس فقط على الأرض التونسية بل كان يتردد صداها ليس فقط في أرجاء المغرب العربي العالم العربي بل والعالم بأسره، ففي عام 1881 عندما كانت دولة تونس خاضعة للانتداب الفرنسي انفجرت المقاومة الشعبية حينها وتأسست أول حركة سياسية منظمة عام 1907 سميت “تونس الفتاة” تيمنا بحركة تركيا الفتاة، ثم ظهر الحزب الدستوري التونسي خلفاً لحزب تونس الفتاة. وحصلت تونس في مارس عام 1956 على استقلالها وتولى الرئيس الحبيب بورقيبة الحكم كأول رئيس لتونس التي حصلت على كامل استقلالها عام 1963 بجلاء آخر جندي فرنسي عن ترابها، وفي 7 نوفمبر عام 1987 تولى الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد السلطة وذلك بانقلاب أبيض على بورقيبة حيث أقام عليه الحجر رغم أنه كان الطفل المدلل لبورقيبة. رغم وجود دستور يضمن الحريات فإن بن على كان بعيدا عن تطبيقه. فترة حكمه اتسمت بالغياب الكامل للحريات وفشل بالتالي هو وحكومته في توفير أقل ما يطالب به المواطنون، هذا كان من الأسباب التي دفعت الشعب التونسي للثورة والمطالبة بضرورة توفير هذه الحريات وعمل الإصلاحات السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية ورحيل رأس النظام زين العابدين بن علي الذي عُرف بقمع مواطنيه وسلبهم حرياتهم، بجانب انتشار الفساد في عهده بشكل فاق كل حد إلى جانب العديد من الأسباب التي دفعت لثورة الشعب في تونس، وسنتناول في هذا الملف النقاط التالية المتعلقة بالثورة مثل:
- الأسباب التي أدت إلى انطلاق هذه الثورة
- بدايات الثورة (انطلاق أول شرارتها)
- الوسائل التي استخدمها بن علي للقضاء على الثورة وإخمادها
- أبرز العوامل التي دعمت وساعدت في إنجاح الثورة التونسية
- عرض لبعض النقاط المتعلقة حول الثورة ونتائجها
أولا: الأسباب التي أدت إلى انطلاق هذه الثورة
هناك العديد من الأسباب التي دفعت بالشعب التونسي إلى التظاهر وعمل المسيرات والاحتجاجات والتي قد تتشابه في معظمها مع العديد من الأسباب الموجودة في الكيانات العربية الإفريقية القائمة، وتتركز أهم الأسباب في الفساد الذي أخذ أشكالاً متعددةً ومتنوعة (منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي) نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
- هيمنة النخبة الحاكمة على مجتمع المال والأعمال في الدولة التونسية، ومن ذلك امتلاك (صخر الماطري) زوج ابنة الرئيس السابق زين العابدين بن على بنك الزيتونة، وهو أول بنك إسلامي في تونس ويعد الماطري من أبرز رجال الأعمال في تونس وهو ما زال في أوائل الثلاثينيات من عمره، كما كان الماطري رئيسا لمجلس إدارة شركة النقل للسيارات ووفقا للوثائق التي ذكرها موقع ويكيليلكس، فقد صودرت عقارات في مواقع رئيسية من مالكيها من قبل السلطات ومنحت في وقت لاحق للاستخدام الخاص لمحمد صخر الماطري صهر بن علي وزوجته ليلى وقد عملت العائلة المالكة على تطويع القوانين والتحايل عليها للسيطرة على الممتلكات العامة والحصول على القروض الضخمة بدون ضمانات مما أدى إلى تحويل المؤسسات العامة إلى ملكية خاصة لهم وبالطبع كان لسيطرة النظام على الأجهزة السياسية والأمنية تأثير كبير أتاح له استغلال النظام الاقتصادي والقطاع المالي لإثراء نفسه.
- في أكتوبر 2009، صدر كتاب “حاكمة قصر قرطاج، يد مبسوطة على تونس” الصادر في فرنسا تناول فيه مؤلفاه ما سمياه هيمنة زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على مقاليد السلطة في البلاد. ويتحدث المؤلفان وهما الصحفيان نيكولا بو وكاترين گراسيه في الكتاب الذي كان محظور بيعه في تونس عن سيطرة عائلة ليلى الطرابلسي وعائلة الماطري على زمام الأمور في كثير من مناحي الحياة بعد أن توعكت صحة الرئيس. إن كتاب “حاكمة قصر قرطاج، يد مبسوطة على تونس” يتحدث عن قيام ليلى بن علي بتسيير أمور البلاد وأنها نصبت أفراداً من عائلتها في مناصب حساسة بتونس.
- أوردت صحيفة لوموند الفرنسية خطة كان يُعد لها لتولي ليلى طرابلسي مقاليد الحكم مطيحة بزوجها في بداية عام 2013
- انتشار معدلات البطالة في المجتمع التونسي فقد أشارت برقيات ويكليلكس إلى تنامي مشاعر الاشمئزاز بين العديد من التونسيين لوجود الثروات في أيدي القلّة في المجتمع في وقت بلغت فيه معدلات البطالة 30 %.
- انتهاك النظام التونسي لحقوق الإنسان، حيث لم يبد أي احترام لسيادة القانون وهو ما كان أحد الأسباب الهامة التي أشعلت نار الثورة. فالنظام لم يترك أي مجال أو هامش لفئات وسيطة بين الدولة والشعب.
- النظام التونسي لا صلة له بمزاج الشارع والرأي العام في تونس وقد بدا غير مبال بالقضايا العربية ورتب علاقاته مع إسرائيل منذ أوسلو.وجعل قبلته الشمال بشكل سافر وعلني.
- الظلم المتزايد والفقر المنتشر في الكثير من المناطق، فالمزارعون يعانون من فقر مدقع. عجز الميزان التجاري أدى إلى ارتفاع الأسعار وانخفـــاض القدرة الشرائية للفرد.
- المحسوبية والرشوة: أدت المحسوبية إلى عدم تساوي الفرص بين أفراد الشعب الواحد. كما أدت الرشوة إلى فساد كبير في الاقتصاد جعله يتميز بعدم الشفافية وافتقاد المصداقية في مؤسسات الدولة خصوصاً الأمن و القضاء والإدارة.
- إن هذه الأسباب السالفة الذكر إلى جانب الكثير من الأسباب الأخرى هي التي دفعت بالشباب التونسي إلى أن يثور في وجه الظلم والطغيان
ثانيا: بدايات الثورة (انطلاق أول شراراتها)
لابدّ لنا في بداية الأمر ذكر أن الثورات ليست مفهوما جديدا للشعب التونسي وتاريخه وحضارته والذي من ابرز شعرائه أبو القاسم الشابي والذي دعا من خلال أشعاره إلى إرادة الشعب للحياة والتي لا بد للقدر أن يستجيب لها والتي تدرس في كل المدارس العربية بالإضافة لهذا الشاعر أيضا هنالك الشاعر بيرم التونسي والذي حمست أشعاره المصريين للقيام بثورة 1919. لقد خيب الشعب التونسي أمل المحللين الغربيين وحديثهم عن شعوب تستكين لحكامها وظلمهم وفسادهم وبطشهم وتتعايش مع كل ما ينتج من حكم الحاكم مهما كانت نتائجه، فالشعب التونسي دحض هذه الادعاءات حيث انه لم يصبر على الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلا لعشرين عاما فقط وبعدها انقلب عليه وخلعه خلعة لا رجعة فيها.
وها هي ثورة الياسمين كما سميت بالغرب وثورة الخبز والجائعين، العاطلين عن العمل، أنها بالنهاية هي نفسها الثورة التونسية لعام 2011 وان اختلفت تسمياتها والتي بدأت باحتجاجات الخبز المحلية التي تكررت عدة مرات في وسط وجنوب البلاد في العامين الأخيرين، لكن الاحتجاجات الأخيرة استمرت زمنا كان كافيا لكي تنضم إليها المدن والنواحي التونسية الأخرى، ويعود الفضل في استمرارها إلى عزم وبسالة أهالي ناحية سيدي بوزيد الذين اختلط لديهم المطلب الاجتماعي بالغضب والدفاع عن الكرامة.
إن ما حدث لم يكن وليد الساعة وإنما كان له العديد من الهزات التحضيرية التي أنذرت بالهزة الكبيرة والتي عزّزت القناعة بانفجار البركان تزامنا مع بلوغ الظلم والفساد أوجهما كان انفجار البركان يقترب أكثر وأكثر من ساعة الصفر، وما كانت قد عرفته تونس من انتفاضات في العقدين الأخيرين مثلت سلسلة من الإنذارات المبكرة للرئيس بن علي الذي لم يعر هذه الإشارات أي اهتمام وتمادى في غيه وقمعه وفساده هو وعائلته إلى ابعد الحدود.
وأبرز هذه الإنذارات المبكرة:
- اندلاع مواجهات دامية في ولاية باجه الواقعة بالشمال الغربي أواخر التسعينات من القرن الماضي بين المواطنين وقوات الأمن على خلفية مباراة رياضية انحاز فيها الحكم إلى فريق “الترجي الرياضي التونسي” الذي يرأسه آنذاك سليم شيبوب أحد أصهار الرئيس التونسي المخلوع.
- اندلاع احتجاجات ومواجهات دامية أواخر الألفية الثانية من القرن الحالي في الحوض ألمنجمي بولاية قفصة بالجنوب التونسي بين قوات الأمن والسكان الذين تظاهروا سلمياً مطالبين بحق أبنائهم في العمل.
- اندلاع مظاهرات ومواجهات عنيفة في ولاية مدنين الواقعة في أقصى الجنوب احتجاجا على إقدام السلطات التونسية على غلق المعبر الحدودي الرابط بين تونس وليبيا والذي يمثل شريان الدورة الاقتصادية لأهل الجهة الذين يواجهون تضخم نسبة البطالة وتدهور القدرة المعيشية بسبب سياسة التهميش.
هذه المؤشرات المتلاحقة مثلت إيذانًا وإشعاراً باقتراب التونسيين من نهاية مرحلة قد ينتج عنها أمر وحدث كبير، وهو ما حدث وقامت ثورة الأحرار، ثورة الكرامة في تونس لعام 2011..وكان قيام المواطن محمد البوعزيزى بإشعال النار في جسده بمثابة الشرارة للثورة و”البيان رقم واحد” في تونس.
الفساد كان دائما متواجدا ولكنه وصل إلى حد الاستشراء، فقد يرضي الناس بالفقر لحين إذا اعتقدوا أنه واقع غير ناجم عن ظلم وفساد. ولقد امتدت الثورة إلى سائر أرجاء تونس، وجوبهت بالقمع وكان الثمن باهظا ولكن ما إن أدركت الجموع قوتها واكتشفت شجاعتها التي كانت دائما في حالة كامنة حتى أصبح وقفها شبه مستحيل.
ثالثاً : الوسائل التي استخدمها بن علي لمحاولة القضاء على الثورة وإخمادها:
الثورة التونسية التي أطلقت شرارة الثورات العربية، التي اندلعت يوم الجمعة 18 ديسمبر 2010 تضامناً مع الشاب محمد البوعزيزي، حيث انطلقت المظاهرات وخرج آلاف المتظاهرين الرافضين للكثير من السلبيات الموجودة من بطالة وعدم وجود عدالة اجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم وبدأ الأمر يخرج عن نطاق السيطرة الأمنية، وهو ما دفع النظام السياسي في تونس لاستخدام أساليب وطرق مختلفة في محاولة لإخماد هذه الثورة ومن هذه الوسائل:
- إقالة عدد من الوزراء من بينهم وزير الداخـــلية (رفيق بالحاج).
- في 10 يناير 2011 ألقى الرئيس زين العابدين بن علي خطابا أعلن فيه عن سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي ستتخذها حكومته بهدف تحسين أوضاع الشباب، ووعد الرئيس بخلق 300 ألف فرصة عمل جديدة بمشاركة مؤسسات الدولة والشركات الخاصة، كما اقترح عقد ندوة وطنية تشارك فيها المجالس الدستورية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجامعيين بهدف اقتراح خطط واستراتيجيات جديدة لدعم سياسة العمل وإعطاء مساحات اكبر للتعبير عن الرأي.
- في 14 يناير 2011 حلّ بن علي الحكومة التونسية وتمّ إعلان حالة الطوارئ في البلاد كما منعت السلطات التجمعات، كما أعلن عن الدعوة لانتخابات برلمانية عاجلة خلال ستة أشهر، كما لجأت السلطات إلى الحل الأمني المتمثل في الدفع بتعزيزات أمنية ضخمة إلى بعض المناطق لقمع الاحتجاجات وشن حملة اعتقالات واسعة.
- لجأت السلطات التونسية أيضا في سعيها لتطويق وإخماد المظاهرات إلى حل التعتيم الإعلامي فقد قامت بمنع جميع الصحفيين التونسيين والأجانب من الوصول إلى مناطق الاحتجاجات واقتصر دور وسائل الإعلام الوطنية على بث البيانات المقتضبة التي تبثها وكالة تونس أفريقيا للأنباء.
- عملت السلطات التونسية على تشجيع الشباب على العمل من خلال موافقة الحكومة التونسية على العديد من الإشعارات أو الطلبات المقدمة من الشبان للحصول على التمويل الحكومي خاصة خريجي التعليم العالي لإنجاز مشاريع خاصة
كل هذه الوسائل التي استخدمتها السلطات التونسية من أجل تحجيم وإخماد ثورة الأحرار التونسيين لم تنجح ولم تهدئ من ثورة المحتجين بل بالعكس، فمع شدة البطش والقمع والإرهاب الذي ظل يُمارَس ضد المتظاهرين زاد لهيب وحماس الشباب التونسي واتّسعت ساحة المواجهة ولم يهدأ الشعب التونسي حتى عندما أعلن زين العابدين بن علي في خطابه الأخير قائلاً: (لا رئاسة مدى الحياة، لا رئاسة مدى الحياة)، ولم يهدأ الشارع التونسي إلا عندما سمع خبر تنحي الرئيس زين العابدين بن علي عن الرئاسة ومغادرته البلاد.
رابعاً: أبرز العوامل التي دعمت وساعدت في إنجاح الثورة التونسية
كانت نقطة البداية مع النظام التونسي بقيادة بن علي بتاريخ 1987/11/7. عندما انقلب بن علي على الرئيس بورقيبة والذي كان جزءاً من أركان نظامه وأعمدته، لكن عند مجيئه رفع شعارات التغيير والإصلاح والتجديد وسمى عهده بالعهد الجديد، وانتقد سياسات ونهج سلفه بورقيبة ولكنه لم يصمد طويلا على تطبيق شعاراته التي أعلنها، فسرعان ما دخل في مواجهة مكشوفة مع كافة القوى الوطنية من إسلاميين وقوميين وشيوعيين وكانت النتيجة هي ضرب القوى السياسية المنافسة. وكرس نظام الحزب الواحد وما يتطلبه ذلك من وجود أحزاب الديكور لزوم الدعاية، وتم اختزال الوطن كله في الحزب الواحد ليُختزل بدوره في القائد والزعيم الذي يفتقد الإحساس بالوطن. كل ذلك قد أدى إلى وجود العديد من العوامل والمبررات التي ساعدت على نجاح الثورة وصمود الثوار في تحقيق الحلم التونسي وانتهاء الظلم والفساد في الدولة، وكانت أهم عوامل نجاح الثورة التونسية :
خصوصية المجتمع التونسي :
- المجتمع التونسي هو مجتمع متجانس لا يتحول فيه الصراع بسهولة إلى صراع طائفي أو عشائري. ولا تتحول فيه الصراعات الطبقية والسياسية إلى صراعات على مستوى الهويات الجزئية. ويري الدكتور- صبحي غندور – أن خصوصية المجتمع التونسي في تركيبته الدينية والعرقية وعدم وجود تعددية طائفية أو مذهبية أو عرقية قد يّسر نجاح الانتفاضة فالهدف واحد وليس لكل طائفة دينية أو عــرقية أهداف مختلفة لذلك فلو حدثت التجربة التونسية في دول أخرى ذات تعددية دينية أو إثنية فلابد وأن تكون النتائج مختلفة.
- عدم وقوف الجيش التونسي كطرف مع النظام هو عامل مهم لإنجاح الثورة، فالجيش التونسي بعيد عن السياسة الداخلية منذ الاستقلال وقد مثل بُعد الجيش التونسي عن السياسة ورفضه التدخل لقمع ثورة الياسمين حين عجزت الأجهزة الأمنية عن القيام بذلك عاملاً حاسماً في نجاح الثورة وتحقيق أول أهدافها وهو الإطاحة برأس النظام (الرئيس بن علي). لم يستجب الجيش لأوامر النظام ورفض إطلاق النار على المتظاهرين في العاصمة واكتفى بحماية المنشآت العامة مفضلاً سقوط النظام على أن يرتكب مذبحةً بحق المدنيين في تونس.
- إصرار المتظاهرين على تحقيق أهداف معينة وهي إخراج الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي التي قامت بأعمال تتعلق بالفساد وسرقة المال العام وتولي العديد من المــناصب العليا في الدولة.
- الحميّة العشائريّة: والتي مازالت حاضرة في مدينة سيدي بوزيد والتي ساعدت على اشتعال الغضب بين الأهالي وتجمهرهم احتجاجا على سلوك السلطات في التضييق على المواطنين وتهديدهم في مصادر رزقهم اليومي على بساطتها مما دفع بأحد أبنائها (بوعزيزي) إلى إشعال النار في جسده أمام مقر الولاية في تونس.
- أخذ الشباب كفئة مضطهدة ومهمشة ولا مصالح لها زمام الأمور وتولي قيادة الثورة بنفسه وتزايد ضغوطه على النظام الحاكم وإجبار رئيسه على الهرب رغم الأسلوب الوحشي الذي اتبعه في التعامل مع الثائرين.
- الغرب خذل النظام الحاكم : وتمثل ذلك في:
أ- بحث الغرب عن الشفافية والعدالة للاستثمار في تونس وتصاعد الأصوات المنتقدة للنظام.
ب- فتور دعم الغرب للنظام الحاكم الذي أصبح مكبلا، فهو لديه القوة الكافية لقمع الشعب لكنه لا يستطيع استعمالها بسب مراقبة المنظمات الحقوقية الخارجية له.
ج- لم يعد الغرب يصغي لتخويف النظام التونسي له من خطر المد الإسلامي.
- عدم وجود قيادة محددة للثورة: مما جعل إمكانية القضاء على الثورة مستحيلا.
- نشوب الأحداث بشكل مفاجئ في الأطراف بالمدن المهشمة انطلاقاً من سيدي بوزيد وصولاً إلى القصرين وإلى تاله قبل أن تمتد على نطاق أوسع. أي أن الانتقال السريع لهذه المظاهرات إلى المدن التونسية حتى وصولها إلى صفاقس وتونس العاصمة تعتبر الحلقة الفاصلة في إنهاء نظام بن علي فلو كانت انطلقت شرارة الثورة من مركز العاصمة لأمكن الإجهاز عليها في مهدها بفعل ما عليه من عسكرة للحياة اليومية بالعديد من الأجهزة القمعية وآلاف من أعوان الأمن.
- دور بعض الأجهزة الإعلامية كالقنوات التلفزيونية والاتصالات الإكترونية، فقد كان هناك فرق شاسع بين ما يبثه الإعلام الرسمي والحقيقة في الشارع، وقد ساهمت قناة الجزيرة على سبيل المثال وبعض القنوات الأخرى والفيس بوك والتويتر واليوتيوب في نشر الصور والأفلام لتبان حقيقة الثورة الشعبية مما أدى إلى قناعة التونسيين بقضيتهم مقابل عجز الإعلام التونسي بإقناع التونسيين بالتراجع.
- تمتع الشعب التونسي بقدر كبير من الثقافة حيث لم يقم بأعمال تخريب ونهب، إلا بعض الحالات البسيطة والتي يُنسب البعض منها إلى مليشيات الحرس الرئاسي.
- تعليقات الرئيس التونسي على الأحداث، فقد أسهم ذلك في استمرارهم وصمودهم وبالتالي نجاحهم في تحقيق أهدافهم، حيث كان الرئيس يسخر من المواطنين ويصورهم على أنهم إرهابيون، مما أثار غضب المحتجين أكثر وأكثر، خاصة مع ما يرون أنه عدم استجابة من السلطات لمطالبهم رغم ما أريق من دماء الشهداء. وبذلك كان رد فعل الدولة الاستخفاف بعقول التونسيين ورد فعل الأجهزة الأمنية المستهتر بحياة الناس، أحد هذه العوامل التي تسببت في نجاح الثورة التونسية.
خامسا: عرض لبعض النقاط التحليلية حول الثورة التونسية ونتائجها :
بعد هذا العرض السريع للثورة التونسية سنسعى إلى طرح بعض النقاط التحليلية حول الثورة وأهم النتائج التي ترتبت عليها بهدف الوصول لفهم أفضل للموضوع :
الانتفاضة التونسية كانت مباغتة للعالم كله من مثقفين وسياسيين فقد أربكت الجميع، وبتحركها العفوي كانت مصداقاً لقول الشابيّ “إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلا بد أن يستجيب القدر”. كانت الثورة مباغته على الرغم من التحسب لها بعد نشر تقارير ويكليكس التي كشفت حالة الفساد التي تنخر في النظام.
ولكن ما فاجأ المراقبون حقيقة هو المستوى الذي وصلت إليه الثورة وهو الإطاحة بالنظام السياسي والرئيس التونسي في وقت قصير نسبياً بل وإجباره على ترك البلاد بهذا الشكل، حتى أنه لم تترك له الفرصة لترتيب عملية تهريب كافة أفراد عائلته وأصهاره.
وصف الدكتور(عاصم الدسوقي) ما حدث في تونس بأنها الثورة الأعنف في التاريخ التونسي نتيجة الإحساس بالظلم الذي ساد البلاد لفترة طويلة،ولم تنجح الحكومة بوعودها الكاذبة في السيطرة عليه وظل الرئيس السابق بن علي يتلاعب بالشعب.لذا ثار حين بات الظــلم لا يحتمل كما علّمنا التاريخ.
القيادة الشابّة للثورة: إذ لم تكن الانتفاضة صنيعة أحزاب سياسية أو هيئات عمالية أو مثقفين أو كتاب، بل هي التي حررت الكتاب والفنانين وأطلقت قيودهم. ولكن تظل الحقيقة وهى أن الشعب بكل مكوناته سحب البساط من تحت أقدام المثقفين.
الثورة التونسية والثورة المصرية قد غيّرتا الفكرة الأساسية التي أراد الغرب والإعلام الغربي ومؤسساته أن يعيد تقديمها، وهى أن العرب كشعوب غير قادرين بطبيعتهم على بناء مؤسسات دولة حديثة ومجتمع منفتح وديمقراطي، وهذا يمثل جوهر الخطاب الغربي الذي يتعامل وفق حساباته ومقاييسه مع العالم العربي بغرض تحقيق هدفه الأساسي وهو (الهيمنة).
لعبت النقابات العمالية والجمعيات المهنية التونسية دورًا حاسماً في استمرارية الثورة وتوسيع نطاقها إلى ما بعد المناطق النائية التي بدأت فيها.
رغم الطابع العفوي للثورة، فإنها ليست منقطعة تماما كما أسلفنا عن تراكمات المظالم في تونس فهذه الثورة كانت نتيجة حتمية لسياسات بن علي الموغلة في قسوتها ضد المعارضة، لاسيما الإسلامية منها، وقد رهن بقاءه في السلطة بشعار التهديد الإسلامي الذي يرفعه في كل مناسبة يبتز به الغرب وبعض النخب المرتعبة من الإسلاميين في الداخل.
كشفت الثورة في تونس عن علاقة وثيقة بين نظام بن علي والكيان الصهيوني فقد كشفت بعض المصادر عن أن قوات القمع التونسية كانت تستخدم قنابل إسرائيلية الصنع لتفريق المتظاهرين وغازات مسيلة للدموع من نوع “سي إس660″، وهذا التعاون لا يقف عند هذا الحد فهناك تعاون استخباراتي كثيف إلى جانب مشروع ترجمة الكتب العبرية عن طريق نظام بن علي.
كان للثورة التونسية العديد من النتائج على المستويين الداخلي والخارجي: فعلى المستوى الداخلي كانت أهم هذه النتائج هي كسر حاجز الخوف والتأكيد على أن الشعب قادر على التغيير عندما يشاء وبإمكانه أن يحقق شعاراته التي يطلقها بالشارع ابتداءا من شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” وبأنه يعني ما يقول ويثبت القول بالفعل متى أراد طالما وجد الأمل والإصرار، بالإضافة إلى انتهاج الإعلام التونسي الجديد سياسة إعلامية واضحة وهادفة، حيث بدأت وسائل الإعلامية المختلفة تدرك جدية رسالتها وتعمل على طرح العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي كانت منذ وقت قصير من الممنوعات والمحرمات وتصل إلى حد الكبائر. وأضحى القارئ للصحافة التونسية اليومية يتابع تحقيقات وأخبار وأحاديث صحفية تقربه من شواغله وتفتح له أبواب التقائه بالمسئول وبالحدث وبالتالي تأتى الصراحة والشفافية في التعامل بين المؤسسات من ناحية والمواطن من ناحية أخرى.
هذا بالنسبة لبعض النتائج التي تحققت على المستوى الداخلي. أما على المستوى الخارجي فقد كان للثورة التونسية تأثير كبير على العديد من الدول ليست العربية فقط وإنما امتد إلى الصين أيضا و التي قامت بتعديل الدستور الصيني هذا بالإضافة إلى نتائج الثورة التونسية على الدول العربية التي نشرتها معظم الوسائل الإعلامية وأصبحت حديث هذه الوسائل وأهمها بالطبع ما حدث في مصر من تنحى الرئيس مبارك عن السلطة، وسقوط القذافي في ليبيا. وتوزيع ملك البحرين 1000 دينار لكل عائلة بحرينية وقيام ثورة البحرين، وإعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عدم ترشيح نفسه للرئاسة وقيام الثورة اليمنية، ورفع قانون الطوارئ في الجزائر بالإضافة إلى قيام السلطات الكويتية بصرف منح مالية للشعب، وتم إقالة الحكومة الأردنية وتشكيل حكومة جديدة. بالإضافة لانطلاقة الثورة السورية التي لا تزال تخوض مخاضا عسيرا.
قد يكون ابرز النتائج لغاية الحالية وصول حزب النهضة التونسي الإسلامي إلى السلطة وهذه النتيجة بحد ذاتها قد تكون مقلقة للعديد من العلمانيين التونسيين. ومن المؤكد بان حزب النهضة لن يكون بإمكانه إرجاع تونس إلى العصور الوسطى وفرض الشريعة الإسلامية على المجتمع التونسي حتى ولو كان التونسيون مسلمون. لا مفر لحزب النهضة من اتخاذ النموذج التركي كمثال له والإبقاء على الانفتاح الحضاري لتونس والابتعاد عن الفكر الوهابي والمثال الإسلامي السعودي إذا كان يهمه زيادة فرص العمل وعدم القضاء على قطاع السياحة الذي يؤمن الكثير من العائدات لتونس.
ربما تكون البطالة تشكل اكبر التحديات للحكومة الجديدة وإطلاق الحريات وتطبيق الشفافية على مؤسسات الدولة وستكون زيادة فرص العمل اكبر اختبارا لها والذي على أساسه يتوقف نجاحها أو فشلها.
ولكن تظل في النهاية إرادة الشعب التونسي وصموده وإصراره وراء نجاح الثورة وتحقيقها لأهدافه، لتؤكد أن الملك والسلطان دول لا يستقر على حال، وأن ليل الظالمين مهما طال فلابد من بزوغ فجــر الحـرية والكرامة.
……………………..
مراجع:
د.على عبده محمود من دراسات ومقالات
هنا محمود – معلومات أساسية عن جمهورية تونس، آفاق أفريقية (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات. العدد رقم 7 ؛ خريف 2001). ص158
هنا محمود، م. س.ذ ـ ص:159
مورخون – ثورة تونس الأعنف في تاريخها – في WWW-MAKTOOB-COM-13-4-2011
عزمي بشارة، وجهات نظر بصدد ثورة تونس الشعبية المجيدة،. في www ALJAZeeRA-NeT-14-4-2011
جبلاني العبدلي، قراءة في عوامل نجاح الثورة التونسية، في www-ALJeeRAN.NeT.17/4/2011
فرنسا:زين العابدين بن علي لم يطلب اللجوء – في الأهرام المصرية. في 2011/1/22
هل ساعد ويكيليكس في إذكاء جذور ثورة تونس، في2011/4/13 www-CNNARABic-com
نهي محمد، ما أسباب ثورة تونس، في www-EJABAT_google-com-17/4/2011
عزمي بشارة، م.س.ذ.
عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية وارد مع اختلاف النتائج،فيwww-ELAPH-com-16/4/2011
أسباب الثورات العربية – الأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة وسوء الأوضاع السياسة والفساد ARwikipedia.org 2011/4/17
محمد جمال عرفة.جمهوريات – فيس بوك وتويتر ويوتيوب تقود ثورة تونس – في www- oNislAM-NeT-15/4/2011
الاحتجاجات والمظاهرات مطالبة بتغير الأوضاع الاقتصادية في تونس – في – www- MAReFA-oRg-17/4/2011
المرجع السابق.
حسن سليمان – تونس الثورة.المشهد. التداعيات.العبر.2011/4/16 www-ARABic-AWATe.com..
عزمي بشارة، م.س. ذ-
عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين – تكرار التجربة……… – م. س.ذ.
ثورة الياسمين. تونس إلي أين والتداعيات الإقليمية.في www-SHoRouKNews-com-17/4/2011
نجيب الليبي، الوسط التونسي.في –www-TUNiSALWASAT-com-15/4/2011
جبلاني العبدلي،م.س.ذ.
نهي محمد، م. س. ذ.
نجيب الليبي، م. س.ذ.
محمد جمال عرفة. م. س. ذ.
التونسيون ينهون حدادهم علي ضحايا الاحتجاجات، في الأهرام 2010/1/23
حازم فؤاد، الأوبزرفر. الأنظمة السلطوية الفاسدة كلها هشة – وبن علي لم يكن استثناء..في www-DOSTOR-Org-17/4/2011
الزعماء العرب خائفون بعد ثورة تونس..في www-ASSAFiR-com-14/4/2011
المواقف الإيرانية من الثورات العربية..في wwwFReeDOM-Ye-com-17/4/2011
مورخون، ثورة تونس الأعنف……..م. س.ذ.
خالد صبيح، مواقف من ثورة تونس،في www-AHeWAR-oRg -17/4/2011
عبد الباقي خليفة – تونس.. ثورة الشعب تدخل مرحلة جنى الثمار. في www-Almoslim-NeT-14/4/2011
عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. م. س.ذ.
حاتم التقاطي، الثورة التونسية ومستقبل القول، في www-essAHAFA-iNFo-14/4/2011
ــــــــــــــــــــــــــــ






