كاريكاتير

مواضيع أخرىAljadidah feed

ندرة المياه من أكبر المشكلات البيئية في الوطن العربي

Decrease Font Size Increase Font Size

الجديدة-فيينا :اكتسب موضوع المياه أهمية خاصة في الوطن العربي بالنظر لمحدودية المتاح منها كمياه الشرب وطبقاً للمؤشر الذي يفضي الى ان أي بلد يقل فيه متوسط نصيب الفرد فيه من المياه سنوياً عن 1000- 2000 متر مكعب يعتبر بلداً يعاني من ندرة مائية، وبناءً على ذلك فان 13 بلداً عربياً تقع ضمن فئة البلدان ذات الندرة المائية. وهذه الندرة في المياه تتفاقم باستمرار بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالية. ويوضح تقرير البنك الدولي لسنة 1993 ان متوسط نصيب الفرد السنوي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد في الوطـن العربي (مع استبعاد مخزون المياه الكامنة في باطن الأرض) سيصل الى 667 مترا مكعبا في سنة 2025 بعدما كان 3430 مترا مكعبا في سنة 1960، أي بانخفاض بنسبة 80%. أما معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في المنطقة العربية فيبلغ حوالي 350 مليار متر مكعب، وتغطي نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الأنهار القادمة من خارج المنطقة، إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار متر مكعب، وعن طريق نهر دجلة وفروعه 38 مليار متر مكعب. وتحصل الزراعة المروية على نصيب الأسد من موارد المياه في العالم العربي، حيث تستحوذ في المتوسط على 88%، مقابل 6.9% للاستخدام المنزلي، و5.1% للقطاع الصناعي. وقد حدد معهد الموارد العالمية منطقة الشرق الأوسط بالمنطقة التي بلغ فيها عجز المياه درجة الأزمة، وأصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية.

حيث غدا موضوع المياه مرشحاً لإشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط وفقاً لتحليل دوائر سياسية عالمية، خاصة ان اغلب الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها. فأثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا وربما زائير ايضاً هي بلدان تتحكم بحوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي. ويدور الحديث الآن حول ارتباط السلام في الشرق الأوسط بالمياه بعد اغتصاب إسرائيل لمعظم نصيب دول الطوق العربي من المياه. كما ان بعض الدول أخذت تتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات إقناع المجتمع الدولـي بتطبيق اقتراح تسعير المياه، وبالتالي بيع المياه الدولية. ويقع على رأس هذه الدول تركيا وإسرائيل. والأخطر من ذلك تبني بعض المنظمات الدولية (كالبنك الدولي ومنظمة الفاو) لتلك الاقتراحات، متناسين حقيقة الارتباط الوثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي من جهة، والأمن القومي العربي من جهة أخرى.

وفي كلمة الأمين العام للجامعة العربية  الاسبق ,الدكتور عصمت عبد المجيد في مؤتمر الأمن المائي في القاهرة جاء: «إن قضية المياه في الوطن العربي تكتسب أهمية خاصة نظراً لطبيعة الموقع الاستراتيجي للامة العربية، حيث تقع منابع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الأراضي العربية، مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية، وما يزيد الأمر تعقيداً يكمن فيما يعانيه الوطن العربي من فقر مائي يصل في وقت قريب الى حد الخطر مع تزايد الكثافة السكانية وعمليات التنمية المتواصلة».

وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية تم نشرها سابقا في الجديدة  للدكتور محمد محمود يوسف تحت عنوان حرب المياه في العالم العربي بين التحديات الاقتصادية والأطماع السياسية جاء فيها :

إن قضية المياه قضية حياتية جوهرية، فتوفرها يعنى الحياة، فيما نقصها أو إساءة استخدامها يعني الفقر والفناء، ولذلك تشغل المياه بال السياسيين قبل الاقتصاديين في كيفية تنميتها والتحكم فيها.

وتكتسب قضايا المياه في الوطن العربي أهميتها وخطورتها من تعدد الأبعاد المتعلقة بها فهى تشتمل على أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، مما جعل المياه يحتل الصدارة ـ وإن كان غير معلن ـ في استرتيجيات الدول الكبرى كهدف رئيس يجب امتلاكه والسيطرة عليه أو التحكم فيه ويبدو ذلك جليا في مؤامرات وخطط الكيان الصهيوني المتعلقة بالمياه فمنذ القدم وقبل احتلال فلسطين كانت هناك تحركات ومؤامرات صهيونية خاصة بالمياه، مما يؤكد أهمية عنصر المياه في تحقيق الأمان السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أى دولة.

ومما يجعل قضية المياه في الوطن  العربي  أكثر خطورة أن أغلب الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها، فأثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا وربما زائير أيضاً هي بلدان تتحكم بحوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي كما أن بعض الدول تتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات إقناع المجتمع الدولـي بتطبيق اقتراح تسعير المياه، وبالتالي بيع المياه الدولية. ويقع على رأس هذه الدول تركيا والكيان الصهيوني.

 

1- المياه في العالم … لمحات موجزة

تمثل البحار 75% من مساحة الكرة الأرضية فيما تشغل اليابسة بالطبع 25% وتشير التقديرات والإحصائيات إلى أن مياه البحر المالحة تشكل 94 في المائة من المياه في العالم، بينما المياه العذبة 6 في المائة وتمثل الأنهار الجليدية 27 في المائة من المياه العذبة و72 في المائة مياه جوفية، ويتبقى أقل من واحد في المائة من المياه العذبة في الغلاف الجوي أو المجاري المائية أو البحيرات في أي وقت من الأوقات.

وتتجدد الإمدادات من المياه العذبة باستمرار بفضل الأمطار والجليد، ويقدر مجموع جريان المياه من القارات بنحو 41000 كم مكعب في السنة ويعود الى البحر 27000 كم مكعب على شكل تدفقات سيول و5000 كيلو متر مكعب من الأماكن غير المأهولة، ويتبقى من هذه الدورة نحو 9000 كم مكعب من المياه على نطاق العالم ليستغلها الإنسان .

 

ويختلف الطلب على المياه بصورة ملحوظة من بلد لآخر تبعا لعدد السكان ومستوياتهم وأنماط التنمية الاجتماعية الاقتصادية السائدة فهناك اختلافات ملموسة بين البلدان المتقدمة والنامية في طلبها على المياه فمثلا يزيد متوسط استهلاك الفرد من المياه المستخدمة في المنازل في الولايات المتحدة بما لا يقل عن 70 مرة عن مستوى استهلاك الفرد في غانا كما زاد استهلاك المياه بصورة حادة في العالم من 1360 كم مكعبا في عام 1950 الى 4130 كيلو مترا مكعبا في عام 1990.

وتعد الزراعة النشاط الأول الذي يستهلك إمدادات كبيرة من المياه، فمن مجموع المياه المستهلكة على مستوى العالم يعد متوسط السحب المائي لأغراض الزراعة بنحو 69 في المائة ولأغراض الصناعة 23 في المائة وللأغراض المنزلية 8 في المائة.

مشكلات مائية عالمية

يواجه العالم مشكلات عديدة تتعلق بالمياه خاصة في ظل الثورات الصناعية والتقدم النكنولوجي فمعظم البلدان التي أخذت بالتصنيع تعاني مشكلة تلوث أنهارها بالنفايات العضوية والصناعية بمعدلات مضطردة، وكثيرا ما تغفل عمليات إزالة التلوث مما يؤثر عالميا، فقد حظيت عملية التصنيع على أولوية عليا أكثر من إزالة التلوث. وكان من عواقب هذا الوضع أن تدهورت موارد المياه، وأصبحت المشكلات البيئية أخطر المشكلات والتي تواجه بعض الأقاليم (مثل إقليم شرقي آسيا) كما تضررت موارد الأحياء المائية (لا سيما مصايد الأسماك).

ويرى بعض المحللين أن مشكلة المياه اصبحت مشكلة عالمية فسكان العالم من المتوقع أن يزدادوا خلال الثلاثين سنة المقبلة بمقدار 2.6 مليار نسمة بينما قد لا تزيد موارد المياه وإن زادت فهى ليست بنسبة زيادة عدد السكان بل بنسبة أقل، ففي حين تستحوذ أمريكا الجنوبية على 26% من موارد المياه العالمية ولا يزيد تعداد سكانها على 6% من إجمالي سكان العالم، وتستحوذ أمريكا الشمالية والوسطى على 5% من مياه العالم، مقابل 8% من سكانه، وأستراليا على 1% من مياه العالم، مقابل أقل من 1% من سكانه، فإن نصيب آسيا من مياه العالم لا يتجاوز 36% بينما يعيش فيها 60% من سكان العالم، وأفريقيا 11% من المياه مقابل 13% من السكان، أما أوروبا ففيها 8 % من مياه العالم و13% من سكانه.

وبين آسيا وإفريقيا، تتصدّر المنطقة العربية المناطق الأكثر معاناة في القارتين والعالم، من نقص المياه واحتمالاته، وبالتالي الأكثر تعرضاً للحروب والصراعات الدموية بسببها، وقد ثبت في الدراسات والإحصاءات المائية والتنموية في عام 1995 أن هناك 44 دولة في العالم يقل نصيب الفرد فيها عن المعدل الطبيعي لاستهلاكه “1700م3 سنوياً” وإن أكثر من نصف هذه الدول يقع في “الشرق الأوسط” وإفريقيا. ‏

 

المياه … ثروة مشتركة

يتسم التوزيع الجغرافي لموارد المياه العذبة في العالم بكونه مشتركا في كثير من الأحيان بين دولتين، أوثلاثة بلدان، وهناك أحواض لا تقل عن 23 حوضا تشترك فيها من 4 الى 12 دولة. وتقع نسبة 75 في المائة أو أكثر من إجمالي مساحة 50 بلدا داخل احواض الأنهار الدولية فيما يعيش بين 35 و40 في المائة من سكان العالم في تلك الأحواض.

ويجري الاستخدام المشترك لمجاري المياه الدولية على أساس التعاون بين دول حوض النهر، فقد أبرمت معاهدات، وأنشأت منظمات دولية لتنظيم استخدام بعض المجاري المائية المشتركة.

وقد عالجت المعاهدات على مدار السنين قضايا من بينها تخصيص الحصص المائية وتنظيم الملاحة وصيد الأسماك، وبناء المنشآت العامة مثل السدود، وما الى ذلك. وتم مؤخرا تعديل بعض المعاهدات – ولا سيما منذ مطلع السبعينات – لتعكس القلق المتزايد بشأن تلوث موارد المياه المشتركة مثل الاتفاقيتين المتعلقتين بنوعية مياه البحيرات الكبرى المبرمتين في عامي 1972 و1978 واللتين تتناولان التلوث من المصادر التقليدية مثل تصريف مجاري المدن الذي يؤدي الى التدهور الشديد في الأراضي المنخفضة في منطقة البحيرات الكبرى والملوثات السامة على التوالي.

2- الثروة المائية العربية … موارد وإمكانيات

تصل مساحة الوطن العربي الى 1.4 مليار هكتار، وهي تشكل عشرة في المائة من مساحة العالم، وتقدر حجم الموارد المائية العربية المتاحة في الوطن العربي بحوالي 295 مليار متر مكعب سنوياً، لا يُستغل منها سوى 193 مليار متر مكعب، أي نحو 75 في المائة من الموارد المائية، يذهب 87 في المائة منها الى قطاع الزراعة في الوطن العربي، في حين يستحوذ القطاع المنزلي والصناعة على النسبة الباقية من إجمالي الموارد المتاحة.

وبلغ نصيب الفرد في الوطن العربي من المياه عام 1960 حوالي 3430 م3 تناقص عام 1990 إلى 1430 م3 ويصل حاليا إلى 890 متراً مكعباً ويتوقع أن يصل عام 2025 إلى 667 م3.

 

وتتفاوت الدول العربية في نصيبها من مياه الأنهار، حيث تحصل دول المشرق العربي على 40.9% من إجمالي الموارد المائية العربية، مقابل 23% لدول المغرب العربي، و31% للدول العربية في حوض النيل، و4.6% من الجزيرة العربية وتشاطر 85% من هذه الدول، دولاً أخرى من المياه المتاحة، حيث تتسبب السياسة في إفشال التقاسم العادل للمياه، إذا ما تمكنت الدول الأقوى من التحكم في منسوب مياه الأنهار، والمياه الجوفية أيضاً.

 

موارد المياه العربية

يمكن حصر مصادر المياه في العالم العربي في مصدرين أساسيين هما المصادر التقليدية التي تتمثل في مياه الأمطار والأنهار والسيول، والمياه الجوفية والمصادر غير التقليدية (الاصطناعية) التي تتمثل في مياه التحلية والصرف الصحي والصرف الزراعي والصرف الصناعي.

وتحوز دول العالم العربي كثير من المياه الجوفية المخزنة في قاع الأرض وتتحول إلى آبار وينابيع. ويقدر مخزونها بنحو 7734 مليار متر مكعب ، يتجدد منها سنويا 42 مليارا ويتاح للاستعمال 35 مليار متر مكعب، وبنسبة 48% مع العلم أن 80% من مجموع العالم العربي عبارة عن صحراء قاحلة جافة. وعلى هذا الأساس فإن المياه الجوفية في المنطقة العربية لايمكن الاعتماد عليها كثيرا لأنها قابلة للنفاد والنضوب.

ويمكن إلقاء الضوء على نوعي موارد المياه كالتالي:

أ‌- المصادر التقليدية للمياه:

تعد الأمطار المورد الأول في الوطن العربي، لكن هذه الأمطار تتسم بالقلة أحيانا وسوء التوزيع والتغير المناخي وتعاقب سنوات الجفاف أحيانا أخرى.

ومن الدول التي تعتمد على الأمطار في بناء اقتصادها الزراعي والصناعي نجد المغرب والجزائر وتونس وسوريا ولبنان والعراق المحتل والصومال والسودان والأردن، وتقدر الأمطار السنوية بنحو2100 – 2300 مليار متر مكعب.

وتتراوح المعدلات السنوية لهطول الأمطار مابين 250-400 ملم، وقد تتجاوز 1000ملم في بعض المناطق كجبال لبنان والساحل السوري ومرتفعات اليمن وجنوب السودان.

وتتوزع الأمطار في الوطن العرب بنسب مختلفة فـ 60% أمطار ذات نظام مداري صيفي، ومعظمها يتساقط في حوض السودان والقرن الإفريقي واليمن فيما هناك 40 % أمطار ذات نظام متوسطي شتوي، تتساقط في المغرب العربي والشمال الإفريقي المحاذي ، والمشرق العربي في شمال خط عرض المدار”.

أما من حيث الأنهار، فثمة أنهار صغيرة وكبيرة وتصل إلى حوالي 34 نهرا مستديما، هذا بالإضافة إلى مئات الآلاف من الأودية الموسمية، فالأنهار الدائمة الجريان والتي تشكل شريان الحياة في الدول العربية والتي تثير كثيرا من المشكلات السياسية تتمثل في نهر الفرات ونهر دجلة ونهر النيل ونهر صغير، ولكنه حساس وهو نهر الأردن.ومن ثم فتركيا وإثيوبيا وإيران وكينيا وأوغندا وزائير تتحكم في حوالي 60% من منابع المياه في الوطن العربي.

وتتمثل الأنهار في المنطقة العربية في التالي:

1- نهر النيل

يعتبر نهر النيل من أطول الأنهار في العالم إذ يمتد على طول 6695 كم، وينبع من بحيرة فيكتوريا وتشترك فيه عشر دول هي: إثيوبيا وزايير وكينيا وأريتريا وتنزانيا ورواندا وبروندي وأوغندا والسودان ومصر، وإذا كان السودان يشكل مجرى النيل فإن مصر تمثل مجراه ومصبه بينما الدول الأخرى تكون منبعه وحوضه.

وتعتبر مصر أكثر الدول احتياجا إلى نهر النيل لموقعها الصحراوي وقلة الأمطار فيها، وهذا ما دفع الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر لبناء السد العالي لتوليد الطاقة وتطوير البنية الاقتصادية وتوفير مياه الشرب، ولقد أصبح نهر النيل بعد ذلك نهرا دوليا.

 

2- حوض دجلة والفرات

ينبع كل من الفرات ودجلة من حوض الأناضول بتركيا، ويعبر النهران تركيا وسوريا والعراق المحتل، وعندما يلتقي الفرات بنهر دجلة في القرنة شمالي البصرة المحتلة يشكلان معا شط العرب. وإذا كان هذان النهران لهما مواصفات النهر الدولي إلا أن تركيا ترفض أن يدرجا ضمن النهر الدولي، بل تعتبرهما نهريين تركيين. فنهر الفرات يمتد على طول 2780 كم من منبعه جبال أرمينيا من تركيا حتى التقائه مع دجلة، منها 761 كم في تركيا و650 في سوريا و1200 كم في العراق المحتل.

وتعتمد سوريا على نهر الفرات بنسبة 90%، بينما يعتمد العراق المحتل عليه كليا. وعليه سدود عديدة منها طبقة في سوريا والرمادي والحبانية والهندية في العراق.

أما نهر دجلة فطوله 1950 كم منها 342 كم في تركيا و37 كم بمثابة حدود بين سوريا وتركيا و13 كم بمثابة حدود بين سوريا والعراق و1408 كم في العراق المحتل، وينبع هذا النهر من جبال طوروس بتركيا، ومن السدود التي أقيمت عليه في العراق نجد الثرثار والكوت وعمارة.

و يلاحظ على هذا الحوض الإستراتيجي، أن تركيا تتحكم في منابع الفرات ودجلة وقد أقامت عدة سدود كبرى على مجاري هذين النهرين ولاسيما سد أتاتورك الكبير. و هذا يؤثر بالطبيعة الحال على حصص سوريا والعراق من المياه.

 

3- نهر الأردن

يعد نهر الأردن أصغر الأنهار في المنطقة العربية، ويقع في بلاد الشام الجنوبية ويشكل الحدود بين فلسطين والأردن، ويمتد على طول 360 كم وينبع من الحاصباني في لبنان، واللدان وبانياس في سوريا، يخترق سهل الحولة ليصب في بحيرة طبرية ثم يجتاز الغور وتنضم إليه روافد اليرموك والزرقاء وجالود ويصب في البحر الميت.

ويقع على هذا النهر كثير من الضغوط من قبل الدول المشاركة كالأردن وسوريا وفلسطين ولبنان والكيان الصهيوني الذي يسرق مياهه عنوة، واغتصابا كما يسرق مياه لبنان وفلسطين.

وتعاني الأردن كثيرا من جرائم الكيان الصهيوني الذي يمنعها من الاستفادة من مياه النهر وإقامة السدود عليه حتى أصبح النهر قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة. لأن ” الكيان الصهيوني يستولي على مياه نهر الأردن والذي ينبع من الأراضي الأردنية ويمنع الأردن من إقامة سدود عليه.

وفي اتفاقية السلام بين الكيان الصهيوني والأردن اتفقا على أن يسمح الكيان الصهيوني للأردن بتخزين 20 مليون متر مكعب من المياه من فيضانات نهر الأردن خلال فترة الشتاء وحوالي 10 مليون متر مكعب من المياه المحلاة من الينابيع المالحة المحولة إلى نهر الأردن، إلى جانب 10 مليون متر مكعب يقدمها الكيان الصهيوني للأردن في تواريخ يحددها الأردن في غير فصل الصيف، ولكن الكيان الصهيوني لم ينفذ هذه الاتفاقيات مما جعل الأردن تعاني من نقص في المياه ويسعى لشراء مياه من تركيا”.

 

ويبلغ الإيراد السنوي لنهر الأردن الذي ينبع في سوريا ولبنان ويجري في فلسطين 1.3 مليار م3 سنويا وهو أكثر أنهار المنطقة إثارة للجدل والنزاع، وقد أدت مشروعات لبنان لجر مياه نهر الوزاني إلى القرى اللبنانية إلى أزمة وتدخل أمريكي على الرغم من أن لبنان تحاول استغلال جزء من حصته المقررة له في النهر.

تقدر الموارد المائية العربية المتجددة بحوالي 350 مليار م3 سنويا، يؤمن نهر النيل منها 84 مليار م3، ويؤمن نهر الفرات منها 30 مليار م3، ويؤمن نهر دجلة منها 40 مليارا م3.

 

ويحتوي الوطن العربي على كميات مهمة من المياه الجوفية تتوزعها ثلاثة أحوض كبيرة، هي الأرج الشرقي جنوب جبال أطلس في الجزائر، وتقدر كمية المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 1400مليار م3، وحوض النوبة بين مصر وليبيا والسودان وتقدر كميات المياه المخزنة في هذا الحوض بنحو 7000 مليار م3، ويمد هذا الحوض الواحات الصحراوية بالمياه مثل واحة الخارجة والداخلة والفرافرة في مصر، ويمد أيضا النهر العظيم في ليبيا الذي ينقل المياه الجوفية من الحوض إلى ليبيا ويقدر الماء المتدفق من خلاله بسبعمائة مليون م3 سنويا. وحوض الديس بين الأردن والسعودية، وتوجد أحواض مياه أخرى أقل أهمية تتيح كميات من المياه بحدود 15.3 مليار م3 يستغل معظمها.

ويبلغ عدد الأنهار الدائمة الجريان في الوطن العربي، 65 نهراً أغزرها صبيباً نهر النيل، وأضعفها نهر مليان “تونس”، ولا تسد هذه الشبكة من الأنهار، سوى جزء من حاجة الوطن العربي إلى المياه.‏

 

ب‌- المصادر غير التقليدية للمياه ( الاصطناعية)

تتمثل مصادر المياه الاصطناعية في مياه التحلية ومياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي، وبسبب النمو الديموجرافي وتزايد وتيرة النمو الصناعي والزراعي والطلب الشديد على مياه الشرب وندرة مياه الأمطار، اضطرت بعض الدول للبحث عن مصادر جديدة للمياه ولاسيما تحلية المياه كـ ليبيا التي أنشأت المشروع الصناعي الكبير الذي يسمى بالنهر العظيم، ودول الخليج التي تقوم بتحلية مياه البحر بهدف تأمين مياه الشرب وتمثل مياه البحر المحلاة أكثر من 75% من المياه المستخدمة في دول الخليج العربي وبخاصة الكويت التي تعتمد على مياه البحر بنسبة 95%.

ويعد الخليج العربي أهم منطقة في العالم في استخدام بعض التقنيات المتطورة في تحلية المياه فحوالي 80% من مصانع الومض المتعدد المراحل توجد في هذه المنطقة وأكثر المصانع تعتمد على مصادر الطاقة التقليدية (البترول والغاز الطببيعي)، ومما ساعد على انتشار تقنية تحلية المياه في الوطن العربي كثرة رؤوس الأموال وانفتاح المنطقة على كثير من السواحل والخلجان مما جعل بعض الدول الأخرى عاجزة عن ذلك بسبب فقرها كدول الشام، وخاصة أن تحلية متر مكعب واحد من المياه يكلف دولارا واحدا أو دولار ونصف.

 

مياه الصرف…مورد عند الحاجة

أدت الحاجة الشديدة إلى المياه في الوطن العربي،إلى لجوء بعض الدول إلى إعادة استخدام المياه الآدمية والصناعية والزراعية أو ما ُيسمى بمياه الصرف في إطار دورة مغلقة بعد تنقيتها بوسائل تقنية متطورة جدا، وتبلغ هذه الموارد 7.6 مليارات متر مكعب.

وتعتبر مصر وسوريا من أكثر الدول العربية اعتمادا على المياه المعالجة حيث تصل إلى 5826.60 مليون م3 في السنة في مصر، و1449 مليون م3 في السنة في سوريا، إلا أنه بصفة عامة تعتبر كميات المياه المعالجة في الدول العربية محدودة جدا إذ تصل إلى 9.2 مليار م3 في السنة ويتوقع أن ترتفع في المستقبل إلى 12 مليار م3.

الزراعة…أكثر نشاط مائي

تحتل الزراعة المرتبة الأولى في استهلاك الماء بنسبة91% من حجم الاستهلاك العام، في حين تستغل الصناعة 4% والشرب 5%، وهذه النسب توضح أن معظم المياه تستهلك في الجانب الزراعي التقليدي الذي يستوجب كميات كبيرة من الماء والذي قد يضيع بسبب الحرارة وشدة التبخر والهدر في الأرض لعدم العناية بإصلاح القنوات والأنابيب.

وقد قامت سوريا بتطوير مشاريع مائية على نهر اليرموك أهم روافد نهر الأردن، ويتدفق فيه 400 مليون م3 سنويا، ويتوقع في حال نجاح المشروعات المائية السورية أن تحصل على40% من مياه نهر اليرموك، وقد اتفقت سوريا والأردن على إقامة سد المقارن (الوحدة ( على نهراليرموك لتخزين 220 مليون م3 تستخدم في أراضي البلدين وفي توليد الطاقة.

3- شبح الفقر المائي يخيم على الساحة العربية

يقع الوطن العربي في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جدا يكاد ينعدم المطر فيها، أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب سقوط الأمطار في فصول ومواسم محددة، ففي البلدان العربية المتشاطئة مع البحر الأبيض المتوسط تسقط الأمطار عادة في فصل الشتاء، وأما البلدان الواقعة على بحر العرب وفي بعض مناطق الجزيرة العربية وجنوب السودان، فإنها تتعرض لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار.

 

وتقدر كمية المياه المستخدمة لجميع الأغراض في الوطن العربي، وحسب تقديرات هيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي عام 2000 بـ 352 مليار م3/السنة، وقدر العجز المائي العربي في نفس العام بالتحديد بـ 30 مليار م3 (حسب تقديرات المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة) ومن المحتمل أن يصل في عام 2030 إلى 176 مليار م3.

اتساع دائرة الفقر المائي العربي

يؤكد بعض المحللين أن معظم الدول العربية تقع تحت خط الفقر المائي الذي يقدر بـ 800م3 سنوياً، ففي عام 1960م كان استهلاك الفرد يناهز 330 مترا مكعبا سنويا، واليوم في عام 2007 لا تتجاوز حصة الفرد 1250 مترا مكعبا في السنة، وهي أدنى كمية متوافرة للفرد العربي، وينتظر أن تنخفض الى 650 مترا مكعبا في السنوات القادمة.

وقد حقق العالم العربي توازناً مائياً في عام 1985 حيث أمكن تغطية الطلب على المياه من العرض المتاح في ذلك العام، كما تم تقدير العجز المائي المتوقع لعام 2030م في حال تأمين كامل احتياجات العالم العربي من الغذاء محلياً بحوالي 98 بليون م3، وهو ما يعني أن العالم العربي سيواجه «أزمة مياه» في ذلك الوقت، حيث لا تكفي موارد المياه السطحية عن سد احتياجات السكان، وهو ما يوجب التركيز على المياه الجوفية ومياه الأمطار.

 

وتقع 19 دولة عربية تحت خط الفقر المائي فيعاني 50 مليون مواطن عربي في الوقت الراهن من غياب المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى أن 80 مليون يعانون من تلوث المياه وغياب الصرف الصحي الملائم كما بلغ متوسط نصيب الفرد في الدول العربية من الماء سنوياً 3300 م3 عام 1990 وانخفض الى 1250 م3 في التسعينات من القرن الماضي ويقدر حالياً بـ 650 م3 أي اقل من خط الفقر المائي المقدر نحو 800م3 سنوياً، وتتوقع مصادر بالجامعة العربية أن تقع الدول العربية كافة تحت خط الفقر المائي بحلول 2025.

ان سعة الموارد المائية المتاحة في العالم العربي من مياه جوفية وسطحية لا تتجاوز85371 بليون متر مكعب يتم استخدام 82208 بليون متر مكعب منها سنويا، وتذهب 36 بليون متر للاستخدام البشري، و7% منها للاستخدامات الصناعية.

أسباب أزمة المياه

إن تصاعد حدة أزمة المياه في العالم العربي ترجع إلى ثلاثة أسباب رئيسة هى:

1-ارتفاع عدد السكان حيث يرتفع عدد السكان دون مواكبة لتطور مصادر المياه، وبذلك ينعكس هذا الازدياد للسكان على مصادر المياه المتاحة على سطح الأرض.

2ـ إساءة التصرف بموارد المياه المتاحة من خلال استخدام الأساليب الخاطئة والقديمة التي تتبعها العديد من الدول وفي مختلف المجالات وخاصة الزراعية التي تؤدي الى استهلاك كميات كبيرة من موارد المياه.

3 ـ التلوث الذي يجعل اكثر مصادر المياه غير صالحة للاستخدام البشري فمصادر التلوث كثيرة وغالباً ما تكون مصادر المياه احد اهم المتضررين منها فبسبب السياسات الزراعية والصناعية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة التي ترمى في مجاري الانهار ودون معالجة وتحوي الكثير من الملوثات بسبب الاسمدة الكيمياوية والمبيدات الزراعية المستخدمة لاغراض الزراعة وبقايا المواد الكيميائية في عمليات التصنيع ومياه الصرف الصحي.

مشكلات تهدد التنمية

أدى نقص المياه فى العالم العربي وسوء استخدامه الى العديد من المشكلات التي تهدد التنمية بصورها المختلفة، التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومن هذه المشكلات:

1- العجز عن استغلال الاراضي الصحراوية في الزراعة

يقع 70% من مساحة الوطن العربي البالغة 1394 مليون هكتار، في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية (جافة)، ومع هذا تبلغ مساحة الأرض الصالحة للزراعة 197 مليون هكتار، ولكن لا يزرع منها سوى 55 مليون هكتار فقط مما يعنى ان هناك موردا اقتصاديا مهما لا يستطيع العالم العربي استغلاله بسبب نقص المياه. ‏

ويرجع السبب الرئيس في هذا، إلى نقص المياه، فالأراضي الزراعية التي تعتمد على الأمطار في زراعتها تبلغ 38.5 مليون هكتار، ويمكن زيادتها إلى 180 مليون هكتار، أي بزيادة تبلغ نسبتها 108% إذا ما استغلت هذه الأمطار بأسلوب علمي، حيث قدّر منسوب مياه الأمطار بحوالي 2280 مليار م3، يستغل منها فقط 350 مليار م3.‏

وتكشف الدراسات المختلفة حول الزراعة والموارد المائية العربية، عن أن ظاهرة التصحر آخذة في التوسع في ظل اتباع السياسات المائية نفسها، حيث من بين المساحة الجغرافية للوطن العربي لا تتجاوز مساحة الأراضي القابلة للزراعة 197 مليون هكتار، وهو ما يمثل نحو 14.1 في المائة من إجمالي المساحة العامة.

2- فجوة غذائية متزايدة

تزداد خطورة الأمن المائي العربي بدراسة آثارة المختلفة على عملية التنمية خاصة فيما يخص الغذاء فهناك استهلاك غذائي متصاعد ومن ثم تتزايد الحاجة إلى استعمال الماء، فمعدل النمو السكاني في الوطن العربي أحد أعلى المعدلات في العالم والذي يبلغ نحو 3% سنوياً، ووفقا لإحصائيات حديثة تجاوز عدد سكان الوطن العربي حاليا الـ 310 مليون نسمة، وفي عام 2030 يتوقع أن يصل عدد سكان العالم العربي إلى 600 مليون نسمة، وهذا النمو السكاني سريع الإيقاع والأثر، سيتسبب مستقبلاً في عجز مائي، يصل حاليا إلى ما لا يقل عن 176 مليار م3، وهذا العجز في الموارد المائية، سيواكبه وسيتفاقم، بسببه، بطبيعة الحال عجز غذائي، فمعدل 3% للنمو السكاني سوف يستتبع زيادة في الاستهلاك الغذائي بمعدل 5% سنوياً ، في حين أن الإنتاج الغذائي العربي لا يزداد في واقع الأمر، إلا بمعدل 2% سنوياً، وهذا ما سوف يجعل الوطن العربي يعتمد أكثر فأكثر في غذائه على الاستيراد.

وتقدّر الإحصاءات أنّ ما سينفقه الوطن العربي على وارداته الغذائية، قد يتجاوز مع مطلع القرن الحادي والعشرين ما قيمته 200 مليار دولار.‏ ويعد الأمن المائي الجزء الحيوي المكمّل للأمن الغذائي العربي في المفهوم المجتمعي الاستراتيجي للأمن القومي العربي.

وقد أدى نقص المياه في خمس دول من دول الشمال الإفريقي، وهي: مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، إلى أن أصبحت هذه الدول تستورد ثلث احتياجاتها من الحبوب من الخارج، بكل ما يمثله من أعباء مالية، وما تتعرض لـه بسبب ذلك من ضغوط سياسية أحيانا.

3- استثمارات مائية ضعيفة

تعد الاستثمارات المائية العربية هزيلة، خاصةً في المياه الجوفية التي ترتفع فيها الملوحة لأسباب متعددة، أهمها وقوع المنطقة العربية في الحزام الجاف وشبه الجاف من العالم، مما يقلّل من مصادر التغذية، وبالتالي من تجدّد الموارد المائية الجوفية، إضافةً إلى انتشار الصخور الملحية في العديد من الطبقات المائية، كما هو الحال في العراق وسوريا والجزيرة العربية.

4- تاثر الثروة الحيوانية

تصل آثار الفقر المائي العربي إلى الإنتاج الحيواني فيتصف بالقلة والهزال أحيانا، فعلى سبيل المثال أدى الجفاف وانخفاض منسوب مياه نهر النيل إلى تحوّل السودان من بلد مصدّر للحوم إلى بلد مستورد لها، وهو الذي كان يطلق عليه تسمية (سلة الغذاء العالمي).

5- تدهور موارد الطاقة‏

من الآثار السلبية لتدهور موارد المياه العربية تناقص كميات الطاقة الهيدروليكية المولدة من المساقط المائية مما يعنى فقدان مورد طاقة مهم كان من الممكن استخدامه فى التنمية.

6- آثار بيئية مثل تدهور التنوع الحيوي وتقلص الغطاء النباتي

تسييس المياه … خطر قديم متجدد

منذ القدم وكانت الأهداف السياسية وراء الخطط والاستراتيجيات التي تتعلق بالمياه فلم تكن أهدافا اقتصادية بحتة ولا اجتماعية فقط بل كان الهدف السياسي قابع وأساسي في تلك الاستراتيجيات.

كانت الموارد المائية قديما وحتى اليوم مثار نزاعات قبلية وإقليمية ودولية، وتكتسب المياه في الوطن العربي أهمية خاصة نظرا لطبيعة الموقع الاستراتيجي للأمة العربية حيث تقع حوالي 60% من الموارد المائية خارج الأراضي العربية، مما يجعلها خاصعة لسيطرة دول غير عربية تستطيع ان تستخدم المياه كأداة ضغط سياسي او اقتصادي، وهو الأمر الذي يزيد المسألة تعقيدا وخطورة نتيجة لما يعانيه الوطن العربي من فقر مائي قد يصل الى مرحلة الخطر في ظل تزايد الكثافة السكانية ومتطلبات عمليات التنمية المستدامة.

 

ويؤكد الخبراء أن الصراع على المياه لم يعد قضية اقتصادية أو تنموية فحسب بل أصبحت مسألة أمنية واستراتيجية وأن قضية المياه مازالت محل صراع بين دول المصب العربية ودول المنابع، وتلك الصراعات تهدد الدول العربية بالوقوع تحت خط الفقر المائي وذلك نتيجة لخضوعها لمحاولات الاستحواذ التركية والصهيونية، وهو ما يتطلب مزيدا من التعاون العربي وتكوين استراتيجية عربية للمياه.

 

الحالة التركية نموذجا

أصبحت المياه بالفعل أحد أدوات الضغط السياسي الذي تمارسه بعض الدول التي تسيطر على منابع الانهار أو مصادر المياه على الدول المتشاركة والمتشاطئة معها في نفس المصدر المائي، مثلما تفعل تركيا تجاه الدول المتشاطئة معها، حيث أنه كثيرا ما استخدمت تركيا العلاقة المائية مع سوريا والعراق المحتل باعتبارها مصدرا للابتزاز السياسي ووسيلة من وسائل تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية، حيث تسعى تركيا من خلال التحكم بمنابع الأنهار التي تنبع منها دجلة والفرات إلى فرض هيمنة سياسية واقتصادية لاستعادة الإرث التاريخي للإمبراطورية العثمانية قبل تفككها بعد الحرب العالمية الأولى عام 1918 وقيام الجمهورية التركية.

ترفع تركيا سلاح المياه في عملية الضغط على سوريا والعراق المحتل لتحقيق مكاسب سياسية عدة فمن جانب التأثير على سوريا فيما يخص حزب العمال الكردستاني فزعيم حزب العمال ( عبد الله أوجلان ) كان يقيم في دمشق ووصل الأمر إلى حد المواجهة العسكرية في منتصف التسعينات ألا أن المساعي التي بذلها الرئيس المصري حسني مبارك أسفرت عن توقيع اتفاقية (ادخنة ) أو أضنة في اكتوبر 1998 والتي أنهت تواجد حزب العمال في سوريا وأدت إلى طرد زعيم الحزب من سوريا .

وهناك عدة أهداف تحاول تركيا منذ زمن تحقيقها في العراق ـ المحتل حاليا ـ من خلال ضغطها بواسطة المياه الأولى سياسياً والأخرى اقتصادية وربما توسعية، فتركيا لا تزال تعتبر ولاية الموصل من المناطق التابعة لها وهي المنطقة التي تضم حالياً محافظات (الموصل,دهوك, اربيل, السليمانية , ديالى) وتمثل الان محافظات ( دهوك, اربيل, السليمانية) إقليم كردستان حيث يشكل الأكراد غالبية سكان هذه المحافظات، حيث تتخوف تركيا من ان هذا الوضع الذي يتمتع به الإقليم الذي أشبه ما يكون بوضع فيدرالي موسع الصلاحيات بعيداً عن مركزية العاصمة – تتخوف تركيا من ان هذا الوضع ربما سوف يكون بمثابة دافع سياسي لأكراد تركيا لأجل المطالبة بوضع مقارب للوضع الذي حصل عليه أكراد العراق، كما ان الوجود الكبير للتركمان في كركوك من العوامل التي تدفع تركيا الى استخدام المياه في عملية الضغط السياسي على أكراد العراق كما أن امتلاك العراق لثروات هائلة نفطية ومعدنية وبكميات اقتصادية يدفع تركيا للضغط على العراق من خلال استخدام المياه ربما كأحد أساليب الضغط الاقتصادي باعتبار أن المياه هي ثروة تركية خالصة كما هو النفط.

ومما كشف الخطط المائية لتركيا التصريحات التي أطلقها كبار المسئولين الأتراك حيث صرحت رئيسة الوزراء التركية الأسبق “تانسو تشيلر”: “أن هذه مياهنا ومن حقنا ان نبيع مياهنا لمن نشاء”، وذلك أثناء حديثها عن مشروع إنشاء أنابيب السلام لنقل وبيع المياه من نهر الفرات إلى دول الخليج العربي والكيان الصهيوني, وأكد عليه رئيس الوزراء التركي الذي تلا تشيلر ، “مسعود يلماظ” قائلا : “المياه نفطنا وإن كان هناك من يرضى باقتسام نفطه مع الآخرين فتركيا على استعداد لاقتسام مياهها”.

 

ضغط سياسي صهيوني

الكيان الصهيوني يمارس عبر التاريخ حتى منذ قبل احتلاله لفلسطين ضغطا سياسيا عبر مشروعات مائية وتحركات مائية مريبة فى المنطقة العربية وأحدثها ما يقوم الكيان الصهيوني من ضغط على مصر، من خلال قيامه بتنسيق مع إثيوبيا للعبث بنهر النيل للتأثير على حصة مصر والسودان معا، عن طريق تقديم مساعدات مالية لإثيوبيا لبناء السدود على النهر، مع عرض مقابل لذلك ألا وهو شراء مياه النيل منها.

5- الاختراق الدولي للمياه العربية

مما سبق يتضح جليا اهمية قضايا المياه واهمية التحكم فيه كمدخل للهيمنة والسيطرة على باقي الدول ومن ثم شهد التاريخ من القدم مؤامرات وخطط اميركية وصهيونية على وجه التحديد لامتلاك موارد المياه او السيطرة عليها وفيما يلى قراءة في التدخل الأميركي والصهيوني والتركي في المنطقة العربية من أجل التحكم في سر الحياة ” المياه”.

(1) أميركا واستراتيجية التحكم في المياه العربية

يحتل عنصر المياه في المنطقة العربية أهمية خاصة في الاستراتيجية الأميركية دفع واشنطن لأن تعيره اهتمامها الشديد وتكرس له معظم مراكز البحوث المتخصصة، واستقراء دور المياه في مستقبل المنطقة، فالولايات المتحدة تؤمن بأن عنصر المياه من العناصر الأساسية المتعلقة بصياغة السياسات العامة في المنطقة، مما يعني أن قضية المياه ـ والتي تظهر للعيان وكأنها مسألة غير سياسية ـ يتم التعامل معها في واشنطن بصورة يمكن استثمارها سياسياً وإدراجها ضمن استراتيجيات الولايات المتحدة الخاصة بالمنطقة العربية وهذا ما تؤكده توصيات معظم الدراسات التي صدرت فيها، والتي ركزت على أربعة محاور رئيسة وهي:

1ـ التكنولوجيا المتقدمة حول المياه.

2ـ إدارة المصادر المائية واستراتيجية المحافظة عليها.

3ـ التنسيق بين الوكالات الأمريكية ذات العلاقة بمصادر المياه.

4ـ البحث والتخطيط طويل الأمد.

وبالتالي تعتبر التكنولوجيا المائية أداة ابتزاز سياسي في يد الولايات المتحدة حيث أن امتلاكها يعني امتلاك أدوات ضغط وسلاح دائم على الدول والحكومات التى تستخدمها وتكون بحاجة ماسة لها ولاغنى عنها.

أميركا وماء إفريقيا

هناك سعي أميريكي حثيث لتأسيس مناطق نفوذ في دول منابع النيل ووسط أفريقيا، سواء في إطار السيطرة على وسط القارة، أو الإمساك بأوراق ضغط رئيسة في مشكلات المياه المتوقع تفجرها أو تفجيرها في المنطقة ويلاحظ على السياسة الأمريكية أنها تعطي أولوية قصوى لدول منابع النيل؛ فمجموعة القادة الجدد الذين ترعاهم السياسة الأمريكية والصهيونية هم زعماء دول حوض النيل أساسًا، وهم زعماء أوغندا ورواندا وأثيوبيا وإريتريا والكونغو الديمقراطية وكينيا وتنزانيا والجيش الشعبي لتحرير السودان.

وقد برزت أهمية البحر الأحمر في الإستراتيجية الأمريكية في العديد من الحروب والأزمات، أبرزها أن الولايات المتحدة دأبت على استخدام البحر الأحمر كممر ملاحي من أجل سرعة التحرك لتعزيز وحداتها البحرية الموجودة في منطقة الخليج وبحر العرب، والتي تعمل ضمن الأسطول الخامس الأمريكي، وتعزيزها بقطع إضافية من الأسطول السادس الذي يعمل في البحر المتوسط، في ظروف الأزمات. وحدث ذلك أثناء حرب الخليج عام 1991م، وكذلك أثناء الحرب الأمريكية الحالية ضد أفغانستان.

(2) الاختراق الصهيوني

الأطماع الصهيونية في مياه المنطقة العربية قديمة ومستمدة من دوافع الاستيطان العنصري والتوسع الإقليمي، وبالتالي فالمياه بالنسبة للكيان الصهيوني يعد موردا استراتيجيا حيويا يستحق خوض حروب عسكرية من أجله.

وقد أقام اليهود قبل إقامة الكيان الصهيوني مجموعة من المشاريع المائية تؤشر الى اهتمام مبكر بقضية المياه، مثل تجفيف بحيرة الحولة عام 1934، ومشروع روتنبرغ لاستخدام مياه نهري الأردن واليرموك عام 1927، ومشروع يونيديدس عام 1938 لدراسة المياه في فلسطين، ومشروع لادور ميلك عام 1944 لدراسة الموارد المائية في فلسطين وإمكانية استخدامها، ومشروع هيزر عام 1946، وبعد عام 1948 أعدت دراسات ومشاريع لاقتسام وتنظيم استخدام نهر الأردن وحوضه أهمها مشروع جونسون عام 1955 وقام الكيان الصهيوني بنقل جزء كبير من مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، وهي تقوم الآن بسرقة مياه قطاع غزة عبر أنابيب توصيل وتنقلها الي منطقة بئر السبع .

ان مطامع الكيان الصهيوني كبيرة جدا ًوخطيرة باستخدام المياه كعنصر أساسي في الصراع العربي الصهيوني، حيث تشكل المياه أحد أهم عناصر الاستراتيجية الصهيونية سياسياً وعسكرياً وذلك لارتباطها بخططها التوسعية والاستيطانية في الأراضي العربية. وتشمل تلك الأطماع في الموارد المائية العربية نهر الأردن وروافده ونهر اليرموك وينابيع المياه في الجولان وانهار الليطاني والحاصباني والوزاني في لبنان. إضافة الى سرقة المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لمصلحة مستوطناته الاستعمارية.

ويمكن توضيح مدى الاختراق الصهيوني الخطير للموارد المياه العربية وبدعم ومباركة أميركية من خلال التعرض لمؤمراته وخططه المائية كالتالي:

(2-1) فلسطين المحتلة

تسيطر السلطات الصهيونية علي نحو 81 % من اجمالي الموارد المائية الفلسطينية البالغة نحو 800 مليون متر مكعب سنوياً يحصل الفلسطينيون منها على 120 مليون متر مكعب, بينما تبلغ كمية المياه التي يستخدمها الكيان الصهيوني ملياري متر مكعب 65% منها تستولي عليها من الضفة الغربية و قطاع غزة و الجولان وجنوب لبنان .

ويعمل الكيان الصهيوني جاهدا من خلال مشاريعه الاستيطانية في فلسطين المحتلة للإبقاء على السيطرة الكاملة على مصادر المياه المصادرة بفعل الاحتلال المباشر، وهذا ما يفسر ان القسم الاكبر من كمية المياه الفلسطينية ستبقى غرب الجدار العازل العنصري، الذي سيعزل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة إلى كانتونات صحراوية في مواجهة المستوطنات والمستوطنين فيها، حيث بات يستهلك المستوطن في عام 2006 ستة أضعاف ما يستهلكه المواطن الفلسطيني.

وأكد الخبراء أن الأمن المائي العربي يبقى مهددا، بسبب السياسة الصهيونية وأن أي حل سياسي للقضية الفلسطينية لن يحدث إلا عبر موضوع المياه .

وبعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفق على إنشاء لجنة للتعاون والتنسيق في موضوع المياه، وقد تعهد الكيان الصهيوني عام 1995 بزيادة حصة الضفة الغربية من المياه، وهي ابتداءاً مياه فلسطينية استولى عليها عام 1967.

الماء على رأس الأولويات الصهيونية

ظهرت الأطماع الصهيونية على المياه الفلسطينية منذ أن أعلن عن قيامه المغتصب في عام 1948 حيث احتل موضوع المياه رأس أولويات الكيان الصهيوني لذلك كان قراره تأميم المياه عام 1949 التي جعله ملكا عاما للدولة والسيطرة على المياه الجوفية و السطحية و على الاّبار الارتوازية بما في ذلك حوض نهر الأردن و ما يشكله من أخصب المناطق الزراعية.

كان الكيان الصهيوني يستهلك 500 مليون متر مكعب من المياه الجوفية الفلسطينية قبل عام 1967 وزاد الأمر خطورة وبشاعة بعد احتلالها للضفة الغربية و قطاع غزة و هضبة الجولان و احتياجاتها المتكررة للجنوب اللبناني، حيث استطاعت السيطرة على الموارد المائية في تلك المناطق، ولا أدل من ذلك ما قام به الكيان الصهيوني مؤخرا بإقامة سد مائي في الجولان بالقرب من خط وقف إطلاق النار.

وقد قام الكيان الصهيوني بنقل جميع الصلاحيات بشأن المياه إلى الحكم العسكري ومنح كامل الصلاحية للحاكم العسكري فيما يتعلق بالمياه، وحق رفض أي ترخيص دون إعطاء الأسباب وأصبحت جميع مصادر المياه الفلسطينية ملكا للكيان الصهيوني وقيدت حفر الاّبار الارتوازية وبحفر الاّبار على طول خط الهدنة مع قطاع غزة لاستنفاذ المياه العذبة وحفر العديد من الاّبار داخل المستوطنات الصهيونية.

الماء هدف خفي للجدار الفاصل

أكد الخبراء أن قيام الكيان الصهيوني ببناء جدار الفصل العنصري يتطابق بنسبة 100% مع مسار الأحواض المائية و اّبار المياه الجوفية في الضفة الغربية مما يؤكد الاهداف الصهيونية الخاصة بالتحكم فى المياه خاصة أن الفرد الصهيوني يستهلك نحو 4 أضعاف استهلاك المواطن الفلسطيني ويستهلك المستوطن الصهيوني في الضفة الغربية نحو 7 أضعاف المواطن الفلسطيني.

وقام الكيان الصهيوني بالتعاون مع سلطة المياه الصهيونية (مكروت) بحفر 500 بئر على امتداد حدود الضفة الغربية مع الكيان الصهيوني و الحدود الشمالية بقطاع غزة تعمل 18 ساعة يوميا و تضخ كميات هائلة من المخزون المائي الفلسطيني و تصل هذه الاّبار إلى الطبقات الرئيسة الحاملة للمياه الجوفية للحوضين الغربي و الشمالي الشرقي مما يؤدي إلى سحب كميات كبيرة من المياه من هذه الأحواض لصالح المستوطنات ونقل قسم كبير منها إلى داخل الكيان وإضافة إلى ذلك قام الكيان الصهيوني بربط الحوضين الجوفيين الغربي والشمالي الشرقي ببحيرة طبريا من خلال الشبكة المائية الرئيسة عن طريق المشروع القطري و لهذا تم تحويل موارد نهر الأردن و قسم من مياه الحوض الغربي إلى النقب .

إنَّ اتفاقية الحكم الذاتي الفلسطيني الموقّعة في سبتمبر 1993 مع الكيان الصهيوني قد تطرقت إلى صراع المياه بين الكيان الصهيوني وفلسطين المحتلة، ولأول مرة قالوها علناً، للفلسطينيين، أن لهم حقوقاً لا يمكن التخلي عنها في المياه الجوفية للضفة الغربية، ونصت اتفاقية الحكم الذاتي على تشكيل لجنة (فلسطينية/صهيونية) مشتركة لإدارة المياه في الضفة “نظرياً” ولكن فيما بعد تبين “عملياً” أن المستوطنين الصهاينة يستهلكون أربعة أضعاف ما يستهلكه الفلسطينيون من المياه، ومع تزايد الهجرة اليهودية والاستيطان، تتفاقم مشكلة المياه للفلسطينيين، يضاف إلى ذلك أن اتفاقية الحكم الذاتي نصت على أن يحصل الفلسطينيون خلال الفترة الانتقالية على (70 إلى 80) مليون م3 من المياه سنوياً وهذا لا يكاد يغطي فقط الاستهلاك المنزلي للفلسطينيين من المياه.‏

(2-2) لبنان

كان الهدف الخفي أيضا وراء قيام الكيان الصهيوني باجتياحاته المتكررة للبنان كان السيطرة على المياه، ففي عام 1978 تمكن الكيان الصهيوني من السيطرة على مياه نهر الليطاني و قام بتركيب مضخات كبيرة قرب جسر الخردلي و مد أنابيب ضخمة بطول عشرة كيلومترات من مجرى النهر حتى بلدة الطيبة كما شيد الكيان الصهيوني خزانات ضخمة على الأطراف الجنوبية لبلدة عيتا الشعب لتخزين مياه الليطاني و توزيعها على المستوطنات في منطقة الجليل الأعلى، كما قام بتحويل مياه نهر الليطاني إلى بحيرة طبريا، كما سيطر الكيان الصهيوني على مياه نهر الحاصباني و تطل على مجرى نهر الليطاني و الوزان.

الخطط الصهيونية في لبنان

كانت أنهار الجنوب اللبناني اهدافا خبيثة للكيان الصهيوني وهى انهار؛ الحاصباني والوزاني والليطاني. أما نهر الحاصباني فمصدره نبع الحاصباني عند سفوح جبل حرمون في وادي التّيم الذي يجري فيه قبل أن يصل إلى منخفض الحولة في فلسطين حيث يرفد نهر الأردن الذي يصب في البحر الميت. ويبلغ طوله في لبنان 21 كم.

وأما نهر الوزاني فنهر صغير ينطلق من قرية الوزان الحدودية نحو 4كم من الحدود اللبنانية الفلسطينية، جنوبي بلدة الخيام وهو أحد أهم روافد نهر الحاصباني.

وفي عام 1986 قام الكيان بوضع سياج عدة هكتارات من الأرض حول نبع الوزاني، بعد طرد المزارعين اللبنانيين منها، وبدأ بمد أقنية من النبع باتجاه الشمال الشرقي، بحجة ريّ قرى العرقوب الواقعة داخل الشريط الحدودي المسمى (الحزام الأمني).

وفي عام 1989م تم مدّ أنابيب مياه من نبع العين المتفرع من نهر الجوز؛ وهو أحد روافد الحاصباني، بدعوى تزويد قرى منطقة حاصبيا المحتلة بالمياه.

ويستغل الكيان حالياً ـ وبصورة كاملة ـ مياه الحاصباني والوزاني، وبمعدل يتجاوز في معظم الأحيان مقدار 145 مليون متراً مكعباً سنوياً، على الرغم من أن معدل التصريف السنوي لنهر الحاصباني لا يتجاوز 160 مليون متراً مكعباً.

أما نهر الليطاني فهو ينبع مما يسمى نبع العليق ( وهو عبارة عن عدة ينابيع متفرقة) الذي يقع غرب مدينة بعلبك ثم ينساب في اتجاه جنوبي غربي لمسافة 130 كم، وينعطف بعد ذلك إلى الغرب حتى مصبه في (القاسمية) شمالي مدينة صور، ويصب في البحر المتوسط.

 

ويقدر معدل التدفق الطبيعي لليطاني بـ (600ـ700) مليون متراً مكعباً في السنة وتتميز مياهه بعذوبتها؛ إذ لا تزيد ملوحتها في المعدل على 320 جزءاً من المليون.

وقد بدأ التنفيذ العملي لجر مياه الليطاني بعد الغزو الصهيوني للبنان في عام 1982، ولكن هذا التنفيذ كان مسبوقاً ببعض الخطوات العملية ـ أيضا ـ التي تم تنفيذها قبل هذا التاريخ بأشهر معدودة. فقد بدأت القوات الصهيونية أعمال الحفريات لاستغلال مياه الليطاني قبل ذلك التاريخ. وتم تحويل كميات كبيرة من مياه الليطاني في الجنوب اللبناني وتشير إحدى الدراسات الى أن الكيان يستولي منه على 500 مليون متراً مكعباً سنوياً. ومن الناحية الفنية، لا يستبعد أن يكون الصهاينة قاموا بشق نفق لربط الليطاني من باطن مجراه بالأراضي المحتلة بالجليل.

(2-3 ) سوريا

تمثل هضبة الجولان أهمية كبيرة في استراتيجية المياه الصهيونية وبسيطرة الكيان الصهيوني عليها يتحقق لها السيطرة على رافدين من روافد نهر الاردن وهما” الدان والبانياس”. مما يتيح لها استغلال موارد الجولان المائية، وذلك يزيد من تفاقم الازمة المائية التي تعيشها سوريا.

ويقوم الكيان باستغلال مياه الجولان السورية، ولاسيما ينابيع بانياس الشهيرة من خلال المشروعات المقامة على بحيرة طبريا حيث تعتبر بحيرة طبريا خزان المياه الأساسي في المنطقة.

كما تقوم المستوطنات المقامة على أرض الجولان، باستنزاف رصيد المياه الجوفية بشكل مجحف، ومؤثر على احتياطي المياه في المنطقة.

(2-4) الأردن

قام الكيان الصهيوني بانتهاك ثروة الاردن المائية، وأبرز مثال على ذلك هو مشروع تحويل مياه نهر الأردن وكان هذا المشروع معلماً من معالم كسر الإرادة العربية قبل حرب 67، حيث فشلت القمة العربية التي دعا إليها عبد الناصر، لحشد القوى العربية لوقف هذا المشروع… كما عجزت السياسة السوريا عن إحباط هذا المشروع.

وهدف المشروع إلى ري ثلاثة ملايين دونم عن طريق توفير 1500 مليون متراً مكعباً، أي تحويل جميع مياه نهر الأردن إلى جانب 100 مليون متراً مكعباً من نهر اليرموك.

واشتمل المشروع على خزان المياه في بحيرة طبريا وفي سهل البطوف وتوليد الكهرباء من قوة الانحدار بين الأردن وبين طبريا 250 متراً، ولضخ المياه وإرسالها إلى الساحل حيث تتصل بخط (العوجا (اليركون) ـ النقب).

وقد انجز هذا المشروع في المخططات في عام 1956 وفي عام 1958 تم تعديل هذه المخططات ليتم من خلال هذا المشروع تدبير 1800 متراً مكعباً سنوياً على أن يؤمن نهر الأردن والينابيع شرقي المناطق المحتلة ما يعادل 650 مليون متراً مكعباً.

 

وقد ارتبط مشروع نهر الأردن بعدة مشاريع أخرى أقامها الكيان الصهيوني داخل الخط الأخضر وهى:

* مشروع (اليركون) العوجا: وهو للاستفادة من نهر العوجا قبل أن يصب في البحر حيث يلتقي بمشروع نهر الأردن عند ( اليركون) قرب مستوطنة (تساليم) وقد اشتمل على:

أ.مشروع شرق (اليركون) من رأس العين حتى شمال النقب وقـد نفـذ عام 1955م بطول 106 كم وقطر 165 سم لنقل مليون متراً مكعباً من مياه النهر.

ب.مشروع غرب (اليركون) من رأس العين حتى مستعمرة (حلتس) غربي الخط حيث يلتق بالخط الأول. وطوله 65 كم وطاقته بين 80-100 مليون متراً مكعباً ويوصل المياه إلى النقب الغربي وقد نفذ عام 1960 وقطره 117 سم، كما يزود تل أبيب بحوالي 45 مليون متراً مكعباً من الماء، ثم يتجه للنقب ويمتد غربي الخط الأول.

* مشروع الجليل الغربي (كيشون)أو نهر المقطع: ويتضمن إنشاء سد صغير قرب قرية كفر باروخ لحجز مياه الفيضانات والسيول في واد مرج ابن عامر، وكذلك مياه الينابيع وآبار ومجاري الساحل المكررة إضافة إلى نهر المقطع (كيشون)، لتوفير 150 مليون متر مكعب من المياه وتجميعها في أنبوب قطره 120 سم إلى السد.

* مشروع مرج بيسان: ويشمل نقل المياه في أنابيب قطرها 180 سم،بعد تجميع مياه ينابيع بيسان ومياه بئر الجلبع وإضافة المياه المستغلة إلى مياه الشبكة القطرية لتوفير 125 مليون متر مكعب من المياه العذبة إضافة إلى 55 مليون متراً مكعباً من المياه المالحة لتربية الأسماك في بيسان.

*مشروع اليرموك –بيسان- طبريا: ويعتمد على سحب جزء من مياه اليرموك والأردن جنوب طبريا وضخها في طبريا شتاءً، ثم سحب 44 مليون متراً مكعباً من طبريا لري بيسان ومثلث اليرموك عبر قناة قطرها 120 سم وطولها 5 كم مع إقامة محطة لتعديل ملوحة المياه، واستغلال الماء المالح لتربية الأسماك.

*مشروع رامات بسخار: على حدود مرج ابن عامر ومرج بيسان بطاقة حوالي مليون متراً مكعباً لتزويد القرى الزعبية وطمرا وكفر مصر وأربعة مستوطنات أخرى بالمياه. وقد انجز على مرحلتين الأولى انتهت 1965 والثانية عام 1966.

* مشروع الجليل الأسفل: ويقوم على أساس الاستفادة من مياه طبريا بيسان لتزويد المستعمرات القديمة في الجليل بحوالي 12مليون متراً مكعباً سنوياً وعلى مرحلتين . تم الانتهاء منهما بين عامي(1965م) و (1969م).

* مشاريع تجميع مياه فيضانات وادي (شيمكا) قرب غزة في الساحل وقد بدأت عام1936م. وسد وفير قرب الحدود الأردنية لتخزين مياه الأمطار، وكذلك مشروع وادي منشا الذي انتهى عام 1967م وهو يضخ 12 مليون متراً من مياه السيول والفيضانات. وكذلك مشروع تخزين مياه الأمطار والسيول في قيساريا .إضافة إلى الكثير من المشاريع الأخرى.

اتفاقيات مائية

كانت اتفاقية وادي عربة التي وقعت عام 1994 بين الكيان الصهيوني والأردن تدور حول المياه بينهما، ويؤخذ عربيا على هذه الاتفاقية أنها تجاهلت حقوق الدول العربية الأخرى في مياه نهر الأردن ونهر اليرموك وأدخلت الكيان الصهيوني طرفا أساسيا في تعاون عربي أو إقليمي في مجال تنمية الموارد المائية، وأسست لهيمنة صهيونية على موارد المياه في نهر الأردن والأحواض الجوفية.

وتكشف الدراسات المائية الاستراتيجية عن أنّ هذا العدو حتى في معاهداته التي أطلق عليها (معاهدات السلام) لم يتخل ولو جزئياً عمّا يعتبره حقاً لـه في مياه الأراضي، التي يفترض بموجب هذه المعاهدات الانسحاب منها، كمن يريد أن يسلب الروح ويعيد الجسد ميتاً إلى أصحابه (لأن الماء هو روح الأرض).‏

 

(2-5 ) الصهاينة واثيوبيا (حوض النيل)

تزايد اهتمام الكيان الصهيوني بإثيوبيا في منتصف القرن الماضي وشهدت العلاقة نقلة كبيرة..

للأسباب التالية:

أولا: يزعم الكيان الصهيوني أنه يعيش في أراضي أثيوبيا “الفلاشامورا” ورثة تابوت سيدنا سليمان والذي ليس مستبعدا ان يكون الكيان الصهيوني يعد الخطط تلو الخطط لمحاولة “سرقته” أو الحصول عليه بأي ثمن.

* ثانيا: إثيوبيا غنية بالموارد الطبيعية خاصة “المائية” وفي اراضيها تجري العديد من الأنهار لعل أهمها اباي، وتكازا، وبارو ، واومو، واواشو ، وابشبلي بجانب بحيرة تانا العظمى وهي في مجموعها تمثل مخزونا مائيا كبيراً ومهماً.

* ثالثا: الأهمية الاستراتيجية لإثيوبيا جغرافيا وديمغرافيا وسياسيا ليس فقط لكونها دولة المقر للاتحاد الافريقي ولكن لمساهماتها في حرب التحرير الافريقية وتأثيرها في الإقليم خاصة في الصومال واريتريا. لكل هذه الأسباب وغيرها اعتبر الكيان الصهيوني ان علاقته بإثيوبيا اكثر من مهمة واستراتيجية بكل دلالات الكلمة.

وتواجه الدول العربية المطلة على نهر النيل تهديدات مباشرة لأمنها المائي, وذلك بعد ظهور دعوات من جانب بعض دول حوض النيل … مثل أثيوبيا وتنزانيا وأوغندا وكينيا تطالب بإعادة النظر في اتفاقية تحديد حصص الدول المتشاطئة لحوض النيل, على الرغم ان هذه الدعوات لم تظهر طوال العقود الماضية غير أن ظهورها في الفترة الأخيرة يرجع الى عاملين أساسيين أولهما : تزايد احتياجات هذه الدول من مياه نهر النيل وذلك نتيجة لإرتفاع حالات الفقر المائي ولإقامة مشروعات تنموية تعتمد على المياه.وثانيهما هو تزايد التغلغل الصهيوني بالقارة الافريقية ويعد هذا تهديد مباشر للأمن المصري.

ومن جهة اخرى تسعى أثيوبيا الى ضمان الحصول على أكبر حصة من مياه النيل بصرف النظر عن احتياجات الدول التسع الأخرى المشتركة في حوض النيل.

3- الاختراق التركي للمياه العربية

تأتي أيضا الأطماع التركية في مياه دجلة والفرات كمؤشر على أهمية المياه سياسيا فلم يأخذ الصراع التركي – السوري – العراقي شكل الأزمة الا مع اندلاع حرب الخليج الثانية, حيث حاولت تركيا تنفيذ احكام البرتوكول السوري- التركي الذي يعطي لتركيا نصف الإيراد المائي لنهر الفرات بشكل مؤقت، ومنذ هذه اللحظة نشأت أزمة المياه بين تركيا من ناحية والعراق و سوريا من ناحية اخرى, فبدأت تركيا بترويج مفاهيم مغلوطة من أهمها:

- رفض مبدأ تقاسم المياه وطرح مبدأ الاستخدام الكافي للمياه.

- الزعم بأن نهري دجلة والفرات ليسا نهرين دوليين بل هما نهران عابران للحدود.

- الترويج لفكرة بيع المياه التركية لدول آسيا العربية عبر ما سمي” بأنابيب السلام” وذلك من أجل تحقيق عائد مادي لا يقل عن ملياري دولار سنوياً نظير بيع المياه لتلك الدول.

- تحقيق المطلب الاستراتيجي التركي الخاص بضمان الاعتماد العربي على انقرة في مجال المياه.

وقد قوبل هذا المشروع التركي وهذه الأفكار المائية التركية برفض عربي لسببين أولهما تخوف الدول العربية من تسلم مقاديرها في موضوع حيوي كالمياه لتتحكم فيه دول المصدر, اما السبب الثاني وهو لأن الكيان الصهيوني من بين الدول المستفيدة بهذا المشروع الذي يسمح بتطبيع العلاقات العربية مع الكيان دون الزامه بالانسحاب من الأراضي المحتلة.

سدود وانتهاكات

قامت تركيا بفرض الأمر الواقع بقوة السلاح وإقدامها علي بناء سدود خاصة كسد أتاتورك الضخم وافتتاحه في‏26‏ يوليو‏1992‏ كأساس لمشروع الجاب لتنمية جنوب شرق الأناضول منتهكة بذلك قواعد هيلسنكي لعام‏1966‏ وبروتوكول ‏1987‏ مع سوريا بشأن حق الانتفاع المشترك من المياه والذي تعهدت فيه بتزويدها بخمسمائة متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات انخفضت بعد مشاريع السدود إلي‏160‏ مترا مكعبا نتيجة عدم التشاور مع سوريا والعراق كدولتين مشاطئتين للفرات للحد من الآثار المدمرة لاقتصادياتها طبقا لقواعد القانون الدولي والبروتوكول اللذين يحظران إقامة مثل هذه المشروعات قبل التشاور مع الأطراف الأخري ذوات الحقوق القانونية في النهر‏.‏

ولولا المساعي السياسية لاحتواء التصعيد العسكري التركي علي حدود سوريا بحجة تصفية معاقل الثوار والمطالبة بتسليم الزعيم الكردي عبدالله أوجلان لوقعت الحرب بينهما‏.‏ وقد أسفرت تلك المساعي عن توقيع اتفاق أدخنة في أكتوبر‏1998‏ حيث أصرت تركيا علي انهاء نشاط حزب العمال الكردستاني وعدم بحث القضية الحيوية للمياه لحين الاستجابة السورية إلا انه رغم التزام سوريا بالشروط التركية فإن أنقرة رفضت الوفاء بالتزاماتها المقابلة مما أدي إلي الانخفاض المستمر في إيرادات الفرات في أغسطس‏2000‏ الذي عللته تركيا بحالة الجفاف فقط رافضة استئناف التفاوض مع سوريا والعراق للتوصل إلي قسمة عادلة للمياه ملحقة بذلك خسائرة كبيرة بمحاصيلهما الزراعية‏.‏

جفاف الأهوار

أدت سدود تركيا واستيلائها على موارد المياه دون مراعاة حقوق الدول المتشاركة معها إلى جفاف وتصحر مساحات شاسعة من المسطحات المائية لمنطقة الأهوار جنوبي العراق المحتل، التي لم يتبق منها سوي ألفي كيلومتر مربع قرب منطقة الحويزة تمثل عشر مساحتها الأصلية التي يبلغ عمرها خمسة آلاف عام‏.‏

ويرجع تجفيف الأهوار بالأساس إلي بناء تركيا ثلاثين سدا لحجز المياه في أراضيها دون استشارة دول الجوار المستفيدة من المياه طبقا للقانون الدولي وقد تنبأ خبراء البيئة بانقراض الحيوانات وهروب الطيور المهاجرة ونفوق الأسماك وإفلاس الصيادين وتضاعف عدد العاطلين في شمال الخليج قرب حدود الكويت‏,‏ علاوة علي هجرة مائة ألف من سكان الأهوار إلي إيران طبقا للإحصاءات الرسمية ونزوح الاف آخرين إلي داخل العراق بعد أن كان تعداد سكان المنطقة نصف مليون نسمة‏..‏

هذا عن الأهوار فقط‏,‏ وبمنهج القياس يمكن تصور أبعاد الكارثة المحدقة بريف سوريا والعراق وما قد ينجم عنها من عودة عدم الاستقرار إلي الحدود الكويتية العراقية بسبب النزوح الواسع المتوقع واستمرار السياسة المائية التركية‏.‏

6- حروب المياه المستقبلية بين التأييد والاستبعاد

يبدو بوضوح أن هناك اتجاهين متعارضين حول إمكانية قيام حروب مياه مستقبلية في العالم العربي وكل اتجاه له مبرراته المنطقية كالتالي:

الاتجاه الرافض لحرب المياه

ينطلق هذا الاتجاه من قناعته بأن العالم العربي غني بثرواته المائية وأنه مهما فقد منها أو أساء استخدامها فإن هناك ما يكفيه ويرى هذا الاتجاه أنه إذا كان هناك من الدارسين من يذهب إلى إمكانية نضوب موارد المياه في العالم العربي ويدق ناقوس الخطر والتخوف من اندلاع حرب ضروس حول المياه والتي سيسببها نهر الفرات ودجلة ونهر الأردن ونهر الليطاني ونهر النيل بسبب أطماع الكيان الصهيوني وتركيا وإثيوبيا، إلا أن الوطن العربي فيه ما يكفيه من المياه المتجددة، بل هي منطقة غنية بالموارد الجوفية والباطنية؛ إلا أنها لم تستغل استغلالا جيدا ولم تستثمر بعد. ومن ثم :” فالمياه العربية مشكلة معقدة ومزمنة، وأول الأمور المؤكدة أن هناك مشكلة مياه في المنطقة تتمثل في عدم التناسب بين المعروض والمطلوب، ووجود خلافات حول إدارتها، ولكن ليس من المؤكد – حتى الآن على الأقل- أنها يمكن أن تؤدي، بشكل مباشر، إلى صدامات مسلحة، فهناك أطر للتعامل مع الإشكاليات المائية مثل الاتفاقيات الثنائية أو الإقليمية أو الدولية، والتي تفعل وقت الحاجة، ويجب أن تحاول معظم الدول إدارتها بأساليب تعاونية أكثر مما تديرها بمنطق المواجهة.

وهذا الاتجاه يرى على الرغم من قناعته بصعوبة أو استحالة اندلاع حرب مائية في الوقت الحالي أو المستقبلي، أنه بفضل عوامل عديدة متنوعة ستظل المشكلة مثارة دائما، فكما أنه من المستبعد حدوث حرب محتملة بسببها، فإنه من الصعب أيضا تصور حل نهائي لها، فلقد عقدت عشرات المؤتمرات والندوات واللقاءات بهدف محاولة حل قضية المياه، ولم يؤد سوى القليل جدا منها إلى شيء يذكر”.

الاتجاد المؤيد

يرى انصار هذا الاتجاه وهم كثيرون أنّ العالم سيشهد صراعاً حاداً على المياه، يشبه الصراع على النفط، ويقدر أنّ 1.2 مليار نسمة في العالم، قد يعانون فعلاً من آثار نقص المياه، ولا يستبعد هؤلاء أن تشهد آسيا وأفريقيا، حروباً لن تكون أهدافها سياسية، بل ستندلع من أجل السيطرة على منابع المياه، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلق أزمات سياسية وصراعات طويلة، لا تقلّ ضراوة عن الصراع العربي الصهيوني.‏

ويبرر الخبراء أطروحتهم بأن أغلب دول العالم تتلقى أكثر من 50% من مياهها من خارج حدودها أي من دول أخرى كما أن أكثر الأنهار الكبرى والآبار الجوفية يتم تقاسمها من قبل أكثر من دولة ومن ثم يتوقع البعض أن النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع أن يطال ثلثي السكان في العالم، وقد أحصى الخبراء 11 منطقة في العالم تشكل خلافا قد يتحول الى نزاع مسلح للسيطرة على المياه ومصادرها، وتحتل المنطقة العربية صدارة هذه المناطق وهذه الخلافات هى:

1- تركيا- سوريا -العراق بسبب استغلال تركيا الواسع لمياه نهري دجلة والفرات واقامتها مشروعات عملاقة تؤدي إلى تقليل حجم المياه الواردة لسوريا والعراق .

2-  إيران – العراق التان تتنافسان على شط العرب ملتقى نهري دجلة والفرات.

3- مصر – السودان – ليبيا -التشاد – النيجر الذي يدور بينهم خلاف حول حقل مائي جوفي بعمق 800متر وتريد ليبيا استثماره لشق نهر صناعي لتغذية سواحلها بالمياه العذبة.

4- موريتانيا –السنغال – جمهورية مالي حول اقتسام مياه نهر السنغال .

5-الهند – بنجلاديش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابورتري .

6-الهند – باكستان حول استثمار نهر الاندوس .

7- أوزبكستان –كازاخستان -قرغيستان – طاجيكستان حول نهر المواداريا ونهر سيردارايا وبحر ارال .

8- المجر- سلوفاكيا حول إقامة مشاريع للكهرباء على نهر الدانوب.

9- صربيا- كرواتيا بسبب النقص في المياه وتحويل التلوث الى نهر الدانوب .

10-سوريا- الأردن- الكيان الصهيوني -لبنان حول تقاسم مياه الأنهار (الأردن- الحاصباني-الوازاني).

ودعم هذا الاتجاه تقرير أمريكي نشرته وكالة المخابرات الأمريكية حدد عشرة مناطق في العالم ستشهد صراعات ومواجهات حول المياه ومعظمها في المنطقة العربية، وحدد التقرير ثلاثة مستويات للخطورة كما يلي :

1- مناطق مرشحة للحرب بسبب المياه هي الأردن وفلسطين والكيان الصهيوني.

2- مناطق محفوفة بالمخاطر وقد تكون في دائرة الخطر الفعلي وهي حوضا دجلة والفرات والخليج العربي .

3- مناطق التوتر المائي مرشحة للدخول في دائرة الخطر خلال 20 – 25 سنة وهي مصر والسودان.

من خلال العناصر السابقة يتأكد لنا خطورة قضايا المياه على المستوى العالمي والعربي على وجه الخصوص وأن هناك أهدافا مائية سياسية أساسية وقديمة في استراتيجيات الدول الكبرى للتحكم في موارد المياه خارج اراضيها بالإضافة الى ما تشتمل عليه قضايا المياه من ابعاد اقتصادية واجتماعية.

توقعت ” منظمة المياه الاوروبية” بأن جفاف نهر دجلة بالكامل في ذات التاريخ (2040)، حيث يفقد النهر سنويا ما يعادل 33 مليار متر مكعب من مياهه، بسبب “السياسة المائية الحالية التي تتبعها “تركيا”، بالتالي فأن العراق وفي حال عدم تمكنه من إتمام اتفاقات دولية تضمن حصصه المائية بشكل كامل، فأن العراق مقبل على ما أسماه ب”كارثة” حقيقية ستلحق بملايين الدونمات الزراعية في البلاد، وهو ما يعني تحول العراق لجزء من صحراء.

كشف تقريران اعدتهما منظمات دولية متخصصة ان العراق سيخسر واردات نهري الفرات ودجلة بالكامل بحلول عام 2040 .وأوضح مصدر مسؤول في وزارة الموارد المائية بتصريح صحفي “أن التقرير المعد من قبل “المنظمة الدولية للبحوث” تحدث عن “تناقص حاد” بالحصص المائية الواصلة ضمن حوض نهر الفرات التي ستصل الى 32 مليارا و 140 مليون متر مكعب في الثانية بحلول عام 2040 مقابل احتياجات العراق التي ستبلغ حينها 23 مليار متر مكعب، اما حاجة كل من سوريا وتركيا فستصل الى 30 مليار متر مكعب، منوها بان الواردات النهائية للنهر لن تكفي لتغطية الاحتياجات الكلية لها، الامر الذي يؤدي الى خسارة العراق موارد النهر بالكامل.

يشار الى ان واردات نهر الفرات الحالية ضمن اخر رصد لمحطة “حصيبة” اواسط الشهر الماضي بلغت خمسة مليارات و 700 مليون متر مكعب وهي تمثل نسبة 42 بالمائة من المعدل العام بعد اكمال سد “اتاتورك” في تركيا ضمن مشروع “الغاب” الهادف لتشييد 22 سدا على حوضي دجلة والفرات.

المصدر نوه بأن” منظمة المياه الاوروبية” توقعت جفاف نهر دجلة بالكامل في ذات التاريخ، حيث يفقد النهر سنويا ما يعادل 33 مليار متر مكعب منة مياهه، بسبب “السياسة المائية الحالية التي تتبعها تركيا”، بالتالي فأن العراق وفي حال عدم تمكنه من إتمام اتفاقات دولية تضمن حصصه المائية بشكل كامل، فأن العراق مقبل على ما أسماه ب”كارثة حقيقية ستلحق بملايين الدونمات الزراعية في البلاد، وهو ما يعني تحول العراق لجزء من صحراء البادية الغربية خلال مدة لن تتجاوز الخمسة وثلاثين عاما المقبلة.يشار الى ان واردات نهري “دجلة” و”الزاب الاعلى” المسجلة للعام الحالي سجلت 12 مليارا و 940 مليون متر مكعب وتمثل نسبة 55 بالمائة من المعدل العام. وكانت حالة الجفاف قد أستفحلت خلال العامين الماضيين بجميع محافظات البلاد بسبب سوء استعمال المياه في السقي وقلة الواردات المائية لحوضي دجلة والفرات اللذين يعانيان أصلا من إنخفاض حصصهما بنسب بلغت الثلثين على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، فيما بلغت كمية التراجع المسجلة للعام الحالي 55 بالمائة عن معدلها العام، اذ بلغ إجمالي كميات المياه الواردة لأنهر دجلة والفرات والزاب الاعلى والاسفل وديالى والعظيم حتى الان 21 مليارا و 400 مليون متر مكعب. جدير بالذكر ان وزارة الموارد المائية كانت قد حذرت نهاية العام الماضي على لسان احد خبرائها في تصريح صحفي ، من ان سد” اليسو” ضمن مشروع “الغاب” الهادف لتشييد 22 سدا بسعة خزن تتجاوز 100 مليار متر مكعب، سيحرم العراق من ثلث مساحة أراضيه الصالحة للزراعة بالتالي سيدفع بآلأف الفلاحين الى ترك مهنهم الزراعية والاتجاه الى المدن في هجرة معاآسة، فضلا عن تسببه بنقص الحصص المائية التي تؤثر سلبا في مجالات مياه الشرب وتوليد الطاقة والصناعة وبدرجة كبيرة في إنعاش الاهوار والبيئة، اذ انه بعد إكمال سد أليسو ستتم المباشرة بسد “جزرة” ما سيؤدي الى تحويل جميع كميات المياه الى الاراضي الزراعية التركية قبل عبورها الحدود التركية العراقية ألا من كمية لاتتجاوز 211 مترا مكعبا من المياه التي وصفت بأنها ستكون بدرجة ملوحة عالية التركيز، ستتضاعف خلال مرور المياه بحوضه في المناطق الجنوبية التي تعاني أصلا من ارتفاعها خلال السنوات الماضية.

يشار الى أن حاجة العراق السنوية من المياه تقدر ب 50 مليار متر مكعب، 60 بالمائة منها من نهر دجلة والباقي من نهر الفرات، فضلا عن طاقة خزن فيه للسدود والخزانات والنواظم تقرب من 149 مليار متر مكعب، في حين يتوقع أن تبلغ الاحتياجات المائية له حتى عام 2015 ما يقرب من 77 مليار متر مكعب مقابل إنخفاض بالواردات لتبلغ أقل من 43 مليار متر مكعب سنويا.

فمشكلة العرب مع الماء لا تكمن في عدم وجوده وندرته فحسب بل و في ان معظم ينابيعه تقع خارج نطاقنا الجغرافي ما يعني ارتهاننا للغير وقد أصبح الماء سيفا مسلطا علي رؤوس الدول العربية فالعراق وسوريا مهددان ومصر والسودان في طريقهما والأردن وفلسطين يخضعان لرحمة العدو الإسرائيلي وهكذا والأخطر من كل ذلك ان استهلاكنا للمياه استهلاك مفرط كأنفاق من لا يخشي الفقر في ظل غياب سياسات ترشيدية للاستهلاك.

والحقيقة ان هناك وعياً بهذا الخطر بدا يتشكل علي الأقل لدى المفكرين ومراكز الأبحاث وعدد محدود من الساسة غير ان خطوات جاده في سبيل تأمين هذه المعضله لم ير النور بعد ومنذ عشرات السنين نسمع صيحات وتحذيرات ومطالبات بوضع استراتيجية عربية للمياه غير اننا كمن يسمع جعجعة ولا يري طحنا علي غرار لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي .

ولذلك على العالم العربي ان يدرك مجددا خطورة الموقف وأن يعيد ترتيب أوراقه للحفاظ على ما تبقى من موارده المائية وان يتبنى استراتيجية عربية موحدة لتحقيق الأمن المائي العربي والبعد عما يسبب الفقر المائي .

من الجدير بالذكر ان الصراع على المياه هو ليس عربيا أجنبيا فقط إنما هناك صراع عربي عربي كما هو الوضع مابين العراق وسوريا حيث هنالك  تحذيرات من خطورة تشييد محطة الضخ السورية على دجلة . حيث تجري في العاصمة السورية جلسات عمل على ارفع المستويات العراقية والسورية، لتدارس ملفات المياه العديدة بين البلدين، بهدف اقرار حصة عادلة من مياه  نهري دجلة والفرات للعراق، فيما حذر خبير من خطورة تشييد محطة الضخ السورية ضمن حوض دجلة على الامن الغذائي في البلاد.  واوضح الناطق الاعلامي لوزارة الموارد المائية حامد حسين، بتصريح لـ”الصباح” ، ان اللقاءات التي أجراها امس الاول وزير الموارد مهند السعدي والوفد الفني المرافق في العاصمة دمشق، تضمنت لقاءين منفصلين مع رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري، واخر مع وزير الري السوري الدكتور جورج صومي، مشيرا الى ان المباحثات ركزت على مشكلة شحة وقلة الإيرادات المائية في نهري دجلة والفرات. الوفد العراقي ركز خلال اللقاءات، بحسب المصدر، على ضمان حصول العراق على حصته العادلة من المياه، في ضوء التناقص الحاصل بالحصص المائية لا سيما ضمن نهر الفرات بما يلبي احتياجاته الاساسية، علاوة على بحث التصاريف المائية المارة من تركيا باتجاه سوريا والعراق والاجراءات المتخذة بخصوص توحيد آلية قياس التصاريف المطلقة، اضافة الى التنسيق المشترك في ما يخص الاجتماع الوزاري الثلاثي العراقي- السوري- التركي المقرر عقده اواخر الشهر الحالي. وبشأن الاجتماع الوزاري الثلاثي، نقل المصدر عن المهندس السعدي قوله، انه فرصة مهمة لتبادل المعلومات حول ادارة الموارد المائية المشتركة من ناحية الاستعمال والتشغيل، بما يساعد على تنفيذ الخطط الزراعية الشتوية والصيفية وتأمين الاحتياجات المائية للاغراض المتنوعة.ولم يذكر المصدر فيما اذا كان الاجتماع سيتطرق الى مشروع محطة سحب المياه التي تعتزم سوريا اقامتها بتمويل من “صندوق التنمية الاقتصادية العربية” الكويتي، على نهر دجلة في الجزء الذي يمر في سوريا، خاصة انه سيعمل على سحب حصة مائية ثابتة من مياه النهر لري مساحة زراعية ضمن منطقة الحسكة السورية بمساحة تتجاوز 800 ألف دونم.وتحدث بهذا الشأن الخبير في شؤون الموارد المائية قيس صبري البياتي بتصريح خاص لـ»الصباح»، ان نهر دجلة، ووفقا للقوانين الدولية، يتوجب استشارة الدول المتشاطئة عليه واهمها العراق الذي يمر النهر البالغ طوله ألفا و900 كيلومتر في اكثر من ألف و415 كيلومترا داخل اراضيه، علاوة على انه يضم اكثر من 55 بالمئة من مساحة حوضه البالغة 235 ألف كيلومتر مربع، داعيا الجهات الدولية للتدخل العاجل لايقاف تشييد المحطة التي ستخرج مساحة زراعية تبلغ 800 ألف دونم من الجانب العراقي تزرع 40 بالمئة منها بالمحاصيل الستراتيجية، منوها بما يشكله ذلك من تأثير خطير على الامن الغذائي للبلاد.ولفت الى ان الجانب السوري لم يخطر العراق حتى هذه اللحظة بأي تفصيل فني حول المشروع سواء من حيث كمية المياه التي يعتزم الجانب السوري سحبها او الالية التي سيتم بموجبها العمل بالمشروع، مكتفيا بالقول ان المعلومات الوحيدة المتوفرة حاليا هي اعلانه عن قرب البدء بتشييد محطة ضخ كبيرة على مجرى نهر دجلة ضمن المسافة التي يمر بها في سوريا والبالغة 45 كيلومترا فقط، منوها بان حاجة العراق السنوية من المياه تقدر بـ50 مليار متر مكعب، 60 بالمئة منها من نهر دجلة، فيما تأتي الـ40 بالمئة المتبقية من نهر الفرات.ونوه البياتي بأن مشكلة العراق المائية تتلخص بعدم وجود اتفاقيات رسمية مع الدول المتشاطئة تضمن حقوقه المائية، مؤكدا انه في حال تنفيذ المشروع المذكور، سيكون له تأثير وصفه بـ»الفادح» على حصة العراق من مياه النهر في ظل تراجع حصصه الواردة ضمن حوضي دجلة والفرات، وبالتالي سيقلل من مساحة اراضيه الزراعية التي تراجعت اصلا عما كانت عليه قبل عقدين، منوها بوجود ما اسماه بـ»بروتوكولات عالمية» تلزم الدول المتشاطئة على الانهر الحيوية بالتفاوض عند نية اي منها انشاء سدود او اقامة مشاريع اروائية على احواضها، علاوة على تزويدها بالخطط التشغيلية السنوية لكل منها.جدير بالذكر ان نائب الرئيس المباد عزت ابراهيم، كان قد وقع العام 2002 مع الجانب السوري اتفاقا لاقامة محطة ضخ على نهر دجلة. وزارة الموارد المائية كانت قد نفت بشدة في شهر ايلول الماضي، وجود اتفاق مع سوريا قبل العام 2003، لاقامة محطة ضخ على حوض نهر دجلة لتشجيع الزراعة في منطقة الحسكة السورية.
اضافة الى مشكلة بين العراق والكويت  حيث قادت مشكلة بناء ميناء المبارك الكويتي مؤخرا” القادة السياسيين العراقيين الى تشكيل تجمعات واجراء زيارات بهدف الحد من انشاء هذا الميناء الذي سيؤثر طبقا لتصريحاتهم على المنظومة الاقتصادية العراقية وخنق الرئة الاقتصادية للعراق في محافظة البصرة . عدد من النواب العراقيين اعلنوا مؤخرا في بغداد عن تشكيل تجمع 17 ايار النيابي لمناقشة التطورات الاخيرة الحاصلة على الحدود العراقية الكويتية وبالذات ميناء المبارك واثره على الاقتصاد العراقي من جانب والتغييرات الجغرافية التي ستحصل على خور عبد الله من جانب اخر هذا ما اكدته عضو مجلس النواب هيفاء نسيم محمد عن محافظة البصرة وبينت ان التجمع النيابي توصل الى عدة توصيات منها التأكيد على عمق العلاقات التاريخية ما بين الشعبين العراقي والكويتي واهمية احترام السيادة ما بين البلدين وايضا” حل مشكلة الحدود دون الحاق الاذى باي من البلدين . واضافت ان التجمع سيعمل بالتوازي مع الجهد الدبلوماسي والحكومي العراقي بدون تقاطع وكذلك التحرك على الاطراف الدولية والاقليمية التي لها تأثير في حل المسألة وتقريب وجهات النظر واشارت الى ان ميناء مبارك المزعم انشاؤه لا يقدم للأقتصاد الكويتي شيئا وانما انشئ لغرض الاضرار بالاقتصاد العراقي لان الكويت لديها عدة موانئ كون شواطئها تمتد لاكثر من 500 كيلو متر.

 

  • Mohamed Elkattan

    السادة الافاضل ،
    تحية طيبة و بعد ،

    حل جذرى لمشاكل الرى فى مصر، و دول الجوار بدون اعباء عمل بنية تحتية للرى

    جهاز رفع للمياه الجوفية حتى سطح الارض بتكلفة تشغيل زهيدة جدا.

    يوجد الآن اسلوب ميكانيكى بسيط لرفع المياه الجوفية من الاعماق ” حتى 100 متر ” الى سطح الارض
    لوضعها فى احواض او قنوات مائية تمهيدا لاستخدامها فى الرى بالاساليب التقليدية المتعارف عليها حاليا
    سواء كان الرى غمر ، تنقيط او رش .

    المحرك المستخدم اما ديزل : واحد بستم و يستهلك 1 لتر سولار / ساعة ، ويعمل بادنى قوة له
    او كهرباء : بمحرك 5 ك/وات / ساعة 220 فولت و يستهلك نصف لتر سولار / ساعة.
    طاقة الرياح : فى الاماكن التى تسمح قوة الرياح فيها بذلك .

    و ترجع قلة استهلاك الطاقة المحركة لهذا الاسلوب الميكانيكى الى الغاء عبىء الجهد الواقع على المحرك و ذلك بالتحايل على الجاذبية الارضية المسببة لذلك حيث انه يتم رفع عامود من المياه يصل وزنه الى 800 كجم حتى سطح الارض “عشر مرات كل دقيقة، وسوف يتم شرح ذلك عند التطرق الى التفاصيل الفنية.

    هذا الاسلوب الميكانيكى يعمل فى كافة انواع الاراضى .

    الدلتا للاراضى البعيده عن المجارى المائية .

    الصحراء للاراضى التى مياهها الجوفية بعيدة عن متناول المزارع وتستخدم طلمبات غاطسة بتكلفة تشغيل
    باهظة لا تتناسب مع محاصيل المزارع الصغير او المتوسط ، كذلك تحتاج لصيانه دورية مكلفة جدا ، حيث انه
    لابد من اخراج اى طلمبة اعماق لعمل اى نوع من الصيانة او الاصلاح بها ، وهذا سبب كافى لامتناع الناس عن التعامل مع هذه الاراضى، و يعفى من ذلك اذا استخدم هذا الاسلوب الميكانيكى موضوع هذة التكنولوجيا الجديدة .

    مزايا هذا الاسلوب
    لا يحتاج الى صيانه تحت ارضية مطلقا .
    لا يبلى ولا يكهن .

    ينتج 98.5 متر مكعب / ساعة او اكثر، مستهلكا 1 لتر سولار/ساعة فقط او مايعادل نصف ذلك من كهرباء 220 فولت اذا كان عدد لفات المحرك 3000 لفة/ق .

    يمكن ان يشترك اكثر من مزارع فى نفس المعدة ، كذلك الرى فى نفس الوقت دون الحاجة الى انتظار ” الدور”
    تماما مثل مستخدمى مياه المجارى المائية مباشرة .

    و قد تم انتاج وحدة كاملة لمن يرغب المعاينة.

    كذلك قد تم ايداع و قبول فحص هذا الاختراع باكاديمية البحث العلمى برقم ” 1396/2008 ” و تم بحمد الله صدور
    براءة اختراع فى يوليو 2011 كما تم النشر عنه فى جريدة البراءات رقم 720 الصادرة فى اغسطس 2011.

    لمشاهدة الفيديو برجاء استخدم هنا الرابط ،
    http://www.youtube.com/watch?v=K5f9AmU7HB8

    مقارنة بين تكاليف الرى الحالية بالصحراء
    و تكلفة استخدام هذا الاسلوب الجديد

    حاليا – يستخدم زارعوا الصحراء طلمبات اعماق عالية التقنية ، تدار بمحرك 6 او 8 سلندر ، التى تستهلك
    سولار وزيت بكمية كبيرة و مكلفة جدا، فضلا عن تكلفة الصبانة.
    يضاف الى ذلك ان صيانة طلمبة الاعماق تستوجب اخراجشها من البئر الجوفى تماما ، و ذلك مكلف جدا
    ولا يمكن صيانتها او اصلاحها بدون رفعها بونش ثم انزالها حينما تتم اعمال الصيانة او الاصلاح .

    الاسلوب الجديد – لا يبلى ولا يكهن ، ليس له اى اعمال صيانة تحت ارضية ، يستهلك ” عشرة فى المائة” مما تــستهلكه طلمبات الاعماق الاخرى ، فضلا عن ان هذا الاسلوب يجوز ادارته بالديزل او بمحرك كهربائى صغير 220 فوات وليس 3 فاز ، كما يمكن لاكثر من مزارع ان يستخدم نفس المعدة فى نفس الوقت نظرا لاسلوب عملها .

    و بما ان المزارعون يحجموا عن التعامل مع الاراضى الصحراوية التى مياهها الجوفية عميقة ، و الرى بالتبعية مكلف للغاية ، مما يعجز معظم المزارعين ، فتكون النتيجة الحتمية هى عدم التوسع فى الرقعة الزراعية فيقل العرض عن الطلب و تلتهب اسعار المنتجات الزراعية ، اما الرى باستخدام هذا الجهاز الجديد يوفر فى تكلفة التشغيل 90% من من التكلفة الحالية.

    و ذلك بخلاف الاسهام الايجابى جدا فى الحد من آثار الفقر المائى الوشيك الحدوث لمصروبعض دول الجوارلا قدر الله، و بدون بيرقراطية .

    و تفضلوا سيادنكم بقبول فائق الاحترام،

    محمد ابراهيم القطان.

    تليفاكس : 0459166450
    موبايل : 0122125269
    بريد : kattan@kattanranch.com