تحتل التنمية الزراعية في العراق مكانة مهمة ومتميزة لما لها من دور مهم في تنمية القطاع الزراعي .ففي البلدان المتقدمة كان هناك دعم كبير مالي وفني وعلمي وتكنولوجي من قبل الحكومات الى القطاع الزراعي على الرغم من الامكانيات المالية والفنية والادارية والتكنولوجية التي يمتلكها القطاع الخاص الزراعي
| لذا فمن الضروري قيام الحكومة بتقديم كل اشكال الدعم لتنمية القطاع الزراعي وحل اشكالية التنمية وذلك لعظمة مشاكل التنمية الزراعية من جهة وضعف الامكانيات المالية والفنية والادارية والتكنولوجية والمعلوماتية للقطاع الزراعي الخاص .
مشكلة البحث تتكون مشكلة البحث في كون اشكالية التنمية الزراعية تتمثل بمجموعة من المعوقات المتشابكة والمتداخلة بتدمير البنى التحتية ومشاكل الارض بعد الاحتلال عام 2003 والتصحرومشاكل المياه من حيث النوع والكم والتلوث البيئي وانخفاض الاستثمارات وتوقف دعم الدولة وانخفاض استخدام الحزمة التكنولوجية الزراعية مقابل ذلك ضعف الامكانيات المالية والفنية والتكنولوجية والادارية للقطاع الزراعي الخاص وعدم قدرته على معالجة مشاكل التنمية الزراعية لوحده _ 1 اهمية البحث تاتي اهمية البحث من اهمية التنمية الزراعية ودورها في تطوير القطاع الزراعي وذلك لتوفير الغذاء للسكان بعد ان وصل الانتاج الزراعي الى مستويات متدنية جدا وذلك بعد احتلال الامريكي عام 2003 وما نجم عنه تدمير للبنى التحتية وارتفاع اسعار مدخلات الانتاج الزراعي وتوقف دعم الدولة للنشاط الخاص هدف البحث يهد ف البحث الى الاتي . 1- كشف وتوضيح اشكالية التنمية الزراعية في العراق من خلال توضح اهم معوقات التنمية الزراعية 2- توضيح دور القطاع العام في حل مشاكل التنمية الزراعية وذلك لضعف امكانية القطاع الخاص على حلها فرضية البحث ينطلق البحث من فرضية مفادها ان تعقيد وتشابك تحديات التنمية الزراعية لا يمكن حلها الا من خلال تدخل القطاع العام وذلك لعدم قدرة القطاع الزراعي الخاص على حلها _2_ ولتحقيق اهداف البحث فقد تضمن المحاور الاتية المحور الاول :اشكاليات التنمية الزراعية في العراق المحور الثاني :دور القطاع العام في حل اشكالية التنمية والاستنتاجات والتوصيات المبحث الأول- مشاكل ومعوقات التنمية الزراعية في العراق وفي هذا المبحث سوف نتناول ابرز معوقات التنمية الزراعية في العراق خلال المده 2003-2010 اولا:المعوقات الأرضية والمائية والبيئية ثانيا: معوقات الاستثمار والتمويل الزراعي ثالثا :معوقات الملكية والحيازة الزراعية رابعا: معوقات استخدام الحزمة التكنولوجية خامسا: المعوقات البشرية سادسا: المعوقات البنيوية المؤسسية اولا:المعوقات الأرضية والمائية والبيئية يعاني العراق من وجود العديد من الاشكاليات والمعوقات في الموارد الارضية والمائية والبيئية الزراعية والتي بالامكان الاشارة الى ابرزها فيما يلي _3_ أ- تملح الاراضي الزراعية نتيجة الهدر في استخدام مياه الري من قبل الفلاحين في الاراضي الزراعية المروية بطريق الري التقليدية(1) كما تظهر هذه المشكلة ايضا في بعض المناطق الزراعية غير المروية وفقا لمادة اصل تكوين التربة. بحيث يبدا تدهور الاراضي الزراعية بالتملح . كذلك عندما تتواجد طبقات صماء تعيق تصريف المياه . فضلا عن سوء ادارة التربة المروية مما يؤدي الى وجود افاق صودية او طبقة طينية صلبة تعيق تصريف المياه وكذلك حركة الجذور وبالتالي تصبح التربة في حالة غدق . مما يجعل الارض غير صالحة للزراعة . وعلى مر الزمن تخرج من نطاق الاستثمار الزراعي وتدخل في قائمة الاراضي المتدهورة. وقد بلغت مساحة الاراضي عديمة الانتاجية في العراق ما مقداره (2934507)الف هكتار . اي ما يعادل(6809%)تقريبا من مساحة العراق الاجمالية(*).وهي مساحة كبيرة حيث تشكل اكثر من نصف مساحة العراق . وكما وتقسم الترب المتأثرة بالاملاح الى (ترب ملحية .وترب صودية .وترب ملحية وصودية ) وفي العراق تقدر المساحة المتأثرة بالغدق بـ(370)الف هكتار . وبالغدق والملوحة معا بحوالي (653 )الف هكتار (2) (1)المنظمة العربية للتنمية الزراعية .السياسات الزراعيه العربيه. الجزء الحادي عشر . السياسه الزراعيه للجمهوريه العراقيه . الخرطوم . نوفمبر (ت2) 1983 ص 118 (2) المنضمه العربيه للتنميه الزراعيه. دراسة مشاكل ومعوقات رفع كفاءة استخدام الاراضي في الدول العربيه. جمهورية السودان . الخرطوم. ديسمبر (ك1) 2007 ص 19/18 _4_ ب- عدم تنضيم الري علاوة على انخفاض مناسيب المياه في بعض الانهار مما يؤدي الى انخفاض مساحة الاراضي المزروعة وخاصة اراضي (الحبوب ) وتزداد مشكلة المياه خطورة امام المشاريع المائية السابقة والحالية والمستقبلية لدول الجوار والتي تسيطر على منابع نهري دجلة والفرات وروفدهما . مما يمنحها المقدرة على التحكم او التأثير بمجرى نهري دجلة والفرات وروافدهما . سواء من خلال التاثير على مستوى مناسيبهما او من _5_ خلال تلويث مياههما بالفضلات والاوساخ التي يلقيها افراد او مصانع تلك البلدان في المياه الدولية .كماوان المياه غير كافيه لتلبية متطلبات الزراعة في العراق مستقبلا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار مشاريع الاستصلاح والتطوير المنوي اقامتها في العراق مستقبلا فضلا عن انخفاض كمية الواردات المائية العراقية وتدهور نوعيتها بسبب المشاريع السورية والتركية المقامة على نهري دجلة والفرات . وفي ادناه يوضح الجدول(1)الواردات المائية ونوعيتها من نهري د جلة والفرات قبل انشاء المشاريع التركية والسورية على النهرين المذكورين وبعدها الجدول (1) مقارنة واردات المياه ونوعيتها لنهري دجلة والفرات قبل وبعد انشاء المشاريع التركية والسورية على النهرين
-6-
المصدر - وزارة الموارد المائية .تقارير غير منشورة .2004 (*)المتبقي للعراق (7.68) مليار م3 بعد طرح حصة سوريا البالغة (1.5 )مليارم3 حيث نلاحظ من الجدول (1)مقدار الفرق بين واردات المياه لنهري دجلة والفرات قبل انشاء المشاريع السورية التركية وبعدها . حيث انخفضت واردات مياه نهر الفرات عند الحدود السورية العراقية من (27.4) مليار م 3 الى (8.45) مليار م 3 . اي انخفضت الواردات المائية لنهر الفرات بما يعاد ل (70%) تقريبا بعد التطوير لمشاريع البلدان المجاورة على نهر الفرات .كذلك تدهورت نوعية المياه الواردة للعراق بدرجة كبيرة تزيد عن الضعف كما هو واضح من الجدول (1) في اعلاه .اما نهر دجلة فعلى الرغم من التردي في نوعية المياه كان اقل نسبيا من تردي نوعية مياه نهر الفرات . الا ان الواردات المائية لنهر دجلة عند الحدود العراقية التركية قد انخفضت باكثر من (50%) وكما هو واضح في الجدول(1) اعلاه وكل ذلك ينعكس بشكل سلبي على مشكلة المياه في العراق ويزيد من تعقيدها وخصوصا اذا ما علمنا ان العدو الصهيوني هو الاخر اخذ يغذي هذه المشكلة ويزيد من _7_ تعقيدها في الوقت الذي يعاني فيه الوطن العربي من مشكلة ظاهرة الاحتباس الحراري في المناخ العالمي . فعلى الرغم من امتلاك العراق لـ(54%) من مساحة نهر دجلة و(47%) من مساحة نهر الفرات الا انه لا يستطيع التحكم في واردات النهرين بسبب سيطرت دول الجوار على منابع النهرين (1).وعلى الرغم من ان معدلات واردات العراق من نهري دجلة والفرات للفترة من (1974-2003 )تقدر بـ(66.177)مليار م 3 (*) جـ التلوث البيئي لقد حصل تلوث بيئي خطير جدا في العراق بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 وما نجم عنهمن استخدام اسلحة محرمة دوليا ادت بالنتيجة الى تلوث الهواء .فضلا عن تلوث المياه الناجمة عن رمي مخلفات الصناعة والزراعة والمدن في مجرى نهري دجلة والفرات من قبل دول المنبع تركيا وسوريا وايران وحتى العراق حيث ارتفعت نسبة الملوحة من 250 جزء من المليون الى (3000) جزء من المليون في مياه شط العرب ونسبة التلوث من 1/3 . وبذلك فقد اصبحت المياه غير صالحة للشرب وللسقي وادى الى تدمير الثروة السمكية في انهر العراق فضلا عن انخفاض الانتاجية الزراعية وبشكل كبير جدا مقابل ارتفاع تكاليف الانتاج الزراعي الناجمة عن مكافحة المزروعات لعدة مرات وارتفاع اسعار المبيدات .(2) (1)عبد الغفور ابراهيم احمد نظرة اقتصادية لمشكلة الغذاء في العراق دار زهران للنشر والتوزيع عمان الاردن 2008 ص 241 (2) بلاسم جميل خلف . ضاهرة التلوث البيئي في العراق وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي . بحث منشور ضمن وقائع الامؤتمر العلمي الثالث لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع مركز بحوث السوق . حماية المستهلك 17/3/2010 _8_ ثانيا – معوقات الاستثمار والتمويل الزراعي يمكن عد المعوقات المالية والاستثمارية من اهم معوقات التنمية الزراعية . حيث تتبين اهمية هذه المعوقات من ملاحظة الانخفاض الكبير للاستثمارات في القطاع الزراعي بعد عام 2003 حيث توقف الاستثمار الحكومي بشكل شبه تام اما الاستثمارات الخاصة فهي الاخرى كانت ضعيفة جدا بسبب انعدام الاستثمارات الحكومية من جهة وضعت الامكانيات المالية للنشاط الزراعي الخاص من جهة اخرى ويؤكد العالم كرشنا على اهمية الاستثمارات المخصصة للقطاع الزراعي في البلدان النامية . حيث يؤكد على ضرورة ان لا تقل نسبة هذه الاستثمارات عن (20%) من مجموع الاستثمار العام . كضرورة لمواجهة الازمة الغذائية (1) ثالثا: معوقات الملكية والحيازة الزراعية تعد مشكلة الملكية والحيازة الزراعية من اهم المشاكل والمعوقات التي تواجه تحديث وتطوير الزرعة . حيث شهدت الملكية والحيازة الزراعية في العراق تغيرات مستمرة من التجميع والتفتيت والاستيلاء والتوزيع طيلة العقود السابقة .اذ ان تعقيد التركيب الحيازي للاراضي الزراعية وتفتيت الملكية الزراعية الى وحدات انتاجية صغيرة ومبعثرة لا يساعد على استخدام الممكنة الزراعية. وبالتالي يؤدي الى تدني الانتاج الزراعي ومعدلات انتاجيتة . والجدير بالذكر ان عدد الملكيات والحيازات الزراعية في العراق قد بلغ بعد (1)kiriahna.ras. some aspect of agrisultu ral growth. Pri cy and equity. Food resear ch .lnstitute studies.1982 page 43 _9_ صدور قانوني الاصلاح الزراعي رقم (117)و (90)لسنتي 1970- 1975 على التوالي . مامقداره (157050)للملكيات الاقل من (10)دونم و(492300)للملكيات الاكثر من (10)دونم واقل من (20) دونم .بينما بلغ عدد الملكيات ذات المساحة الاكبر من (120) دونم (28300)والاكثر من (300) دونم (5214)ملكية زراعية (1) مما سبق يتضح لنا مدى استحواذ الملكيات والحيازات الصغيرة والمتوسطة على معظم الاراضي الموزعة على الفلاحين حيث تشكل الملكيات الزراعية من الصنف الاول والثاني اعلاه مامقداره (95%)من اجمالي الملكيات والحيازات الزراعية في العراق .ونتيجة لذلك تكونت ملكيات زراعية غير اقتصادية بحيث لا تسمح للفلاح بزراعتها وفق الدورة الاقتصادية من جهة ولا يمكن زراعتها بالحبوب من جهة اخرى .فضلا عن انعدام امكانية استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملية الزراعة . ناهيك عن الخسارة الكبيرة الناجمة عن امتلاك كل فلاح لساحبة مع ملحقاتها .مما نجم عنه هدر كبير في استخدام المكننة الزراعية دون مراعاة للكفاء ة الاقتصادية . لا سيما ان معظم هذه الالات كانت تستورد بالعملة الصعبة (2) مما سبق يتضح لنا الدور السلبي لتلك القوانين في تفتيت الاراضي الزراعية وبعثرتها .كذلك ياتي دور عامل التوريث ليضيف الى هذه الامكانيات الصغيرة اصلا في مقاييس الاستثمار الزراعي عاملا اخر يزيد من تفتيت الملكية الزراعية وتشتتها (1)محمد كامل ريحان وسيد نميري نحو استراتيجيية للتنمية الزراعية في الوطن العربي مجلة البحوث الاقتصادية والادارية العدد الثاني المجلد التاسع نيسان ص 118 (2)بلاسم جميل خلف جعاطة الدليمي . اثر السيسة الزراعية على الانتاج الزراعي في العراق للمدة 1970- 1990 . اطروحة دكتوراه. كلية الادارة والاقتصاد . جامعة بغداد . 1993- ص92 _10_ وبعد تلك القوانين صدرت العديد من القرارات التي تخص الملكيه الزراعيه في محاولة لحل مشكلة الملكيه والحيازه الزراعيه نظرا لكون هذه القرارات لم تعالج مشكلة الملكيه والحيازه الزراعيه بشكل علمي ومدروس من الناحيه الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه فضلا عن تاثير ضروف الحرب التي مر بها العراق طيلة تلك السنوات على خططه وبرامجه التنمويه في القطاع الزراعي وسائر قطاعات الاقتصاد القومي. رابعا-معوقات استخدام الحزمه التكنولوجيه يقصد بالحزمه التكنولوجيه كل ما يتعلق بتطبيق العلم في تطوير مدخلات الانتاج الزراعي كالمكائن والمعدات الزراعيه (المكننه الاليه) وطرق استخدامها وصيانتها والبذور المحسنه والشتلات الاصليه ومدىملائمتها فضلا عن انظمة الري وطرق تشغيلها واساليب مكافحة الاوبئه والآفات الزراعيه المحليه (1) فبالنسبه لاستخدام البذور والشتلات والتقاوي المحسنه فبالرغم من معرفة فوائد ومزايا هذه الاصناف في زيادة الانتاج الزراعي وتحسين نوعيتة الا ان النجاح المتحقق من انتاجها محليا واستخدامها كان محدودا قبل الاحتلال عام 2003 وكان الاعتماد على الخارج في الحصول على التقاوي والبذور المحسنه كان بشكل كبير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_11_ ويرجع سبب محدودية استخدم البذور المحسنة والتقاوي والشتلات الى الاسباب التالية (1) 1-قلة الاصناف الملائمة للظروف المختلفة داخل القطر العراقي . 2- قلة وعدم كفاءة اكثار البذور المحسنة نتيجة قصور الامكانات المادية والفنية . 3- محدودية الامكانات البحثية في استنباط اصناف جديدة اكثر ملائمة للبيئة الزراعية في العراق .وضعف القدرة على ايصالها الى المزارعين في الاوقات المحدودة 3- قلة الوعي الارشادي بين المزارعين .وضعف الجهاز الارشادي في توجيه وتوعية المزارعين باهمية الاصناف الجديدة . اما المكننة الزراعية فعلى الرغم من كونها مؤشرا يدل على مستوى التقدم التكنولوجي في المجال الزراعي وعلى الرغم من اهتمام وتوجيه العراق نحو هذا المجال . الا ان معدل استخدام المكننة الزراعية في العراق ما زال هامشيا ومنخفضا مقارنة مع المعدلات في الدول المتقدمة .حيث بلغ عدد الجرارات المستخدمة في العراق لعام 1987 ما مقداره (10.8) جرار لكل الف مزارع مقابل (188.8) جرار لكل الف مزارع في الدول المتقدمة و(371.3)جرار لكل الف مزارع في اوربا الغربية .اماالحاصدات فقد بلغ عددها في العراق (0.9)حاصدة لكل الف مزارع مقابل (33.9)حاصدة لكل الف مزارع في الدول المتقدمة و (31.3)حاصدة لكل الف (1)عبدالله قسم الفخري . الزراعة في الوطن العربي . الطبعة الاولى مديرية دار الكتب للطباعة والنشر . جامعة الموصل . 1982 _12_ مزارع في الدول الاوربية (1).مما يشير الى الفرق الكبير في استخدام المكننة الحديثة في الزراعة بين العراق والدول المتقدمة والاوربية . ونتيجة لا نخفاص معدلات استخدام المكننة الزراعية. فقد انخفضت كفاءة اداء الزارعة في العراق .حيث قدرت بحوالي 14% من كفاءة الزراعة في بعض البلدان (2).وهذا بدوره قد ادى الى قصور كبير في الانتاج الزراعي واسهم في الاعتماد على الخارج في الحصول على الغذاء لمواجهة احتياجات السكان المحليين . ويعود سبب محدودية المكننة الزراعية في العراق الى جملة اسباب اهمها مايلي 1-الارتفاع الكبير في اسعار المكننة الزراعة الحديثة نتيجة خضوعها للاحتكار من قبل عدد محدود من الدول المتقدمة وعدد محدود من الشركات الكبرى المتعددة الجنسية (3) 2- تعقيد مشكلة الصينة بسبب تعدد الالات الزراعية الحديثة 3- صغر حجم الحيازات الزراعية وتبعثر ها بالشكل الذي يعيق عملية ادخال المكننة الزراعية الحديثة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - f.a.o. production year .1989 vol (43) rome 1990 page .274-2831. 2.-a.B.zahlain teshnology in the arab states .un. new york 1986 page 73. (3)رحمن حسن علي المكصوصي . الاقتصاد الزراعي . مصدر سابق .ص36 _13_ 4. انعدام الدعم الحكومي بعد احتلال الامريكي لعام 2003 وفيما يتعلق بالاسمدة الكيماوية .فانها ذات اهمية كبيرة في تحقيق التنمية الزراعية وبالاخص التنمية الراسية .حيث اكدت الدراسات ان الاسمدة الكيماوية اسهمت بحوالي (20%) من معدل الانتاجية للمحاصيل الزراعية خلال القرن الماضي .وبالرغم من اهمية الاسمدة في التنمة الزراعية الااننا نجد ان معدلات استخدام الزراعة في العراق من الاسمدة الكيماوية وللمدة (1998-2002) كانت (781)الف طن سنويا .بينما تقدر حاجة المساحة المزروعة في القطر العراقي من الاسمدة الكيماوية باكثر من (1500) الف طن سنويا. بمعنى ان هنالك عجزا سنويا في استخدام الاسمدة الكيماوية في العراق مقده (719)الف طن خلال تلك المدة .وتقدر نسبته ب(47.9%)وهي نسبة كبيرة تكاد تقترب من النصف .اما بعد الاحتلال لعام 2003 وما تعرضت له مصانع الاسمدة فقد انخفض انتاج الاسمدة الى حدود (400) الف طن سنويا وهذا لا يغطي اكثر من 20% من حاجة الزراعة .فضلا عن توقف الدعم الحكومي مما ادى الى ارتفاع سعر الطن من (60) الف دينار طن عام 2002 الى (600) الف دينار . طن عام 2007 بالنسبة لسماد اليوريا .اما المركب فقد ارتفع السعر من (100) الف دينار .طن الى (1250)الف دينار طن . وان معظم الاسمدة مستوردة من الخارج من قبل القطاع الخاص مما ادى الى ارتفاع كبير في تكاليف الانتاج الزراعي (1) 1- بلاسم جميل خلف _14_ اما ما يتعلق بالافات الزراعية.بانواعها المختلفة . فانها تعد من اهم المعوقات الرئيسية للانتاج الزراعي في العراق . وتتمثل هذه الافات بالحشرات والقوارض والامراض النباتية والاعشاب الضارة والحيوانات والطيور المختلفة . حيث تقدر الخسائر السنوية الناتجة عن تلك الافات الزراعية بحوالي (35-50%)من جملة الانتاج الزراعي (3) ولمعالجة ومكافحة تلك الافات الزراعية ينبغي الاستعانة المكثفة بالمبيدات الكيماوية لحماية الانتاج الزراعي . في حين نجد ان استخدام هذه المبيدات في العراق لم يكن بالمستوى المطلوب . ويعود سبب انخفاض استخدام المبيدات الكيماوية الى عدم توافر معلومات كافية عن البيئة وضعف القدرة التمويلية للفلاحين ونقص الخبرة والمعرفة الفنية لمعظم الفلاحين . وتجدر الاشارة هنا الى ما يمكن ان يترتب عن استخدام العشوائي للمبيدات الكيماوية من سلبيات كتلوث المياه ومخاطر حوادث التسمم الناتجةعن بقايا المبيدات في المواد الغذائية . وقد ارتفعت اسعار المبيدات بعد الاحتلال الامريكي ورفع الدعم الحكومي عنها بشكل كبير جدا وقد تعتذر مكافحة البساتين بسبب عدم السماح لوزارة الزراعة باستخدام طائرات المكافحة فضلا عن الغش الحاصل في المبيدات المستوردة من قبل النشاط الخاص مما حمل الفلاح تكاليف عالية من جهة وانخفاض الانتاج من جهة اخرى (1)عبد العزيز محمود خلف الله .ترشيد استخدام المبيدات واتباع اساليب المكافحة المتكاملة في الوطن العربي .مجلة الزراعة والتنمية في الوطن العربي .العدد6.الخرطوم .1985 ص _15_ خامسا: المعوقات البشرية يرجع اغلب التدهور الحاصل في الزراعة العراقية الى سوء ادارة الانسان للموارد الزراعية بصورة عامة والموارد الارضية بصورة خاصة. فضلا عن الممارسات البشرية الاستنزافية وغير المدروسة مثل (ازالة الغطاء النباتي عن طريق التحطيب وقطع وحرق الاشجار والرعى الجائر والتوسع العمراني غير المدروس على حساب الاراضي الزراعية الخصبة . وسوء استخدام المكننة الزراعية والاستخدام العشوائي للاسمدة والمبيدات الكيماوية وما ينتج عنه من تلوث التربة والمياه . فضلا عن سوء ادارة الثروة الحيوانية والتطبيقات الخاطئة في الرعي والسحب الجائر للمياهه الجوفية وحفر الابار الجوفية لسقاية المواشي في المناطق الجافة و…الخ (1) كل ذلك يعد من المعوقات البشرية للتنمية الزراعية (النباتية والحيوانية ) في العراق ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ومن المشاكل الاخرى التي تسببها التعرب الريحية والانجراف المائي فضلا عن فقدان التربة الخصبة فانها تعمل على نقل الاتربة والرمل وزحفها وتساقطها على المناطق السكنية وطرق المواصلات مما يضر بصحة الانسان وبيئته حيث تشير لاحصائيات بان (90%) تقريبا من اراضي العراق معرضة للتعرية الريحية والانجراف المائي للمزيد انظر _16_ فبسبب ازالة الغطاء النباتي. نتيجة الممارسات البشرية الخاطئة وغير المدروسة . تعرضت معظم الاراضي الزراعية المطرية الى التعرية والانجراف (*) .مما ساهم في خسارة الاراضي الزراعية الخصبة . فضلا عن زيادة تركيز نسبة ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي والذي بدوره يؤدي الى ارتفاع متوسطات درجات الحرارة في العراق . ظاهرة الاحتباس الحراري . اما فيما يخص سوء ادارة الانسان للثروة الحيوانية فبا لامكان الاشارة الى النقاط الرئيسية التالية: اولا: الرعي الجائر (تدهور المراعي ) يؤدي الرعي الجائر الى ازالة الغطاء النباتي للمراعي الطبيعية وغير الطبيعية . ويعمل على تدهور المراعي وانعدام التجدد الطبيعي للنباتات المستساغة من قبل الحيوانات الرعوية . مما يؤدي في النهاية الى سيادة النباتات الغازية غير المستساغة من قبل الحيوانات الرعوية . فضلا عن انتشار بعض الحشائش الضارة . فتتدهور المراعي وتنخفض انتاجيتها . كما وقد ادى هذا التدهور في المراعي الطبيعية الى التزايد النسبي في هجرة السكان من الريف والبادية الى المدن . وتقدر المساحة التي تقتلع شجيراتها الرعوية سنويا في العراق بحوالي (2000 هـ/ سنويا )(1) وهي مساحة كبيرة نسبيا اذا ما قورنت بمساحة العراق الكلية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)المنظمة العربية للتنمية الزراعية دراسة مشاكل ومعوقات رفع كفاءة استخدام الاراضي في الدول العربية . مصدر سبق ذكره ص22
_17_ ثانيا : الذبح الجائر يقصد بالذبح الجائر (عدم اتباع الاساليب والاسس العلمية الصحيحة والضوابط الخاصة بالتربية والتحسين في عمليات استبعاد وذبح الحيوانات للاستهلاك )(1) .كأن تذبح الاغنام في عمر دون سن الفطام مما يؤدي الى خسارة كبيرة في الحصول على اللحوم الجيدة . فيما لو ذبحت هذه الاغنام بعد عدة شهور . فضلا عن ذبح النعاج الحوامل والامهات صغيرة السن وابقار الحليب و…. الخ ثالثا : ضالة الرعاية البيطرية . نتيجة انخفاض عدد الاطباء البيطريين من ذوي الكفاءة والخبرة . وقلة المستشفيات البيطرية او انعدامها في بعض المناطق . فضلا عن قلة الادوية والمعدات اللازمة للوقاية ومكافحة الامراض وانخفاض مستوى الارشاد والتوعية البيطرية (2) سادسا : المعوقات البنيوية والمؤسسية تمثل المعوقات البنيوية والمؤسسية اهم العوامل المؤثرة على عناصر الانتاج الاخرى كا لارض والمياه وراس المال والتكنولوجيا . فضلا عن صعوبة تنفيذها وانشائها نظرا لضخامة رؤوس الاموال التي تتطلبها وطول الفترة الزمنية اللازمة لانجازها . وفيما يلي سوف نتناول ابرز هذه المعوقات واكثرها تاثيرا على التنمية الزراعية في العراق ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_18_ اولا : المعوقات البنيوية تمثل البنية التحتية (lnfrastructure) جميع المرافق التي تعد اساسا للحياة الاقتصادية . والتي تمثل الارضية لبنية الاقتصاد القومي وتشمل وسائل النقل والمواصلات والتخزين والطاقة والماء وانظمة الري والبزل والسدود ومؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليم و…الخ (1)ان عدم توفر الهيكل الخدمي في المناطق الريفية الزراعية من العراق . يؤدي الى بطئ السير نحو تحقيق عملية التنمية الزراعية . وصعوبة استغلال الموارد الزراعية والاقتصادية المتاحة بصورة كاملة . ومن ابرز معوقات البنية التحتية في الريف العراقي هي : 1-قصور طرق المواصلات ووسائل النقل والترحيل . فضلا عن محدودية الطرق الجيدة وارتفاع تكاليف النقل نتيجة ارتفاع اسعار الوقود 2- محدودية مراكز التوزيع لمستلزمات الانتاج الرئيسية . كالاسمدة والبذور المحسنة والمبيدات الكيماوية (2) فضلا عن البعد بين مراكز التوزيع ومناطق الانتاج . مما يعيق وصول مستلزمات الانتاج في اوقاتها المحدودة . فضلا عن ارتفاع اسعارها . 3- محدودية وسائل التخزين الحديثة . حيث تعاني منتجات الفواكه والخضر والالبان واللحوم بشكل خاص من هذه المشكلة نظرا لسرعة تلفها . فضلا عن النقص الكبير في شبكات الري والصرف الصحي والجسور والمعاهد التدريبية والمؤسسات التعليمية (3)
اطروحة دكتوراه . كلية الادارة والاقتصاد . جامعة بغداد . 1993- ص176 (2)عبدالله قسم الفخري . الزراعة في الوطن العربي . مصدر سابق ذكره . ص263 (3) محمد كامل ريحان . وسيد نميري . نحو ستراتيجية للتنمية الزراعية في الوطن العربي . مصدر سابق . ص161 _19_ 4- قلة المؤسسات الخدمية الاساسية . مثل (مؤسسات التعليم –الصحة –المواصلات – الاتصالات – الترفيه – الكهرباء – الماء –شبكات الري – الجسور – الصرف الصحي … الخ )(1)اذ هنالك نقص كبير من هذه الخدمات في الريف العراقي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)عبد الوهاب محمود المصري . في سبيل تنمية بديلة –وقضايا اخرى . مصدر سبق ذكره ص79 _20_ المبحث الثاني دور القطاع العام في تنمية وتطوير القطاع الزراعي في العراق ياتي دور الدولة في تنمية وتطوير القطاع الزراعي في ضل وجود نوعين من التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في العراق بشكل خاص والقطاعات الاقتصادية الاخرى بشكل عام . فالتحدي الاول يتمثل بالتحديات الخارجية كالتطورات العلمية والتكنولوجية المذهلة التي شهدها العالم ولاسيما في مجال تقنيات الانتاج الزراعي والتي كان العراق وما يزال بعيدا عنها . فضلا عن تاثير التكتلات الاقتصادية العالمية والاقليمية والشركات متعددة الجنسية ودورها في ادارة وتنظيم عمليات الانتاج وتسويقه (حيث تستحوذ الشركات العشر الاولى في العالم في مجال البذور والكيماويات الزراعية على (85%) من السوق العالمية )(1). اما التحدي الثاني فيتمثل بالمحددات والعقبات الداخلية التي يعاني منها القطاع الزراعي في العراق نتيجة لما مر به من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية ادت الى تدمير البنى التحتية للقطاع الزراعي وتراجع مستويات الانتاج الزراعي وتخلفة بشكل كبير عن تحقيق المستوى الآمن من الاكتفاء الذاتي . ولمعالجة وتطوير القطاع الزراعي في العراق وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الاساسية . يحتم الامر وضع سياسة زراعية فاعلة من عدة محاورتستهدف تنمية القطاع الزراعي والنهوض به . ومن اهم محاور السياسة المقترحة هي : (1)ابراهيم موسى الورد . القطاع الزراعي في العراق بين تحديات الواقع ومستقبل التنمية . بحث منشور على الانترنيت وعلى الرابط التالي:http://www.almadapaper.com _21_ اولا: تعزيز قدرات الاستحواذ على التكنولوجيا وتطوير المراكز البحثية يعد تحسين اداء القطاع الزراعي ورفع الانتاجية الزراعية هدفا استراتيجيا لتحقيق الامن الغذائي في العراق . ويتمثل السبيل الى تحقيق هذا الهد ف في تعزيز قدرات الاستحواذ على التكنولوجيا الزراعية عن طريق الاهتمام بالتقدم العلمي وما يتمخض عنه من افاق واسعة لتطوير الاساليب الزراعية المتبعة في انتاج المحاصيل . كتطوير كفاءة استغلال المساحات الزراعية المتوفرة وتوسيعها وتحسين استخدام التقاوي والبذور المحسنة واختيار التركيب المحصولي والدورة الزراعية بالصورة الاكثر ملاءمة . والتوسع في المكننة الزراعية وتبني اساليب الري الحديثة وتطوير الاصول الوراثية باستخدام التقانة الحيوية والهندسة الوراثية والتقنيات الكيماوية . ان تطور الانتاجية والانتاج الزراعي بفرعيه النباتي والحيواني . يرتبط الى حد كبير بالتحديث التقني الذي يتوقف بدوره على البحوث العلمية ولا سيما في الميدان الزراعي . والتي تاخذ بنظر الاعتبار الظروف المحلية للقطاع الزراعي في العراق . اذ ان الاستفا دة من فوائد التقانات الحيوية ( الحصول على سلالات وبذور فائقة الانتاجية تحقق وفرة في الانتاج الزراعي . انتاج نباتات تتحمل الجفاف والملوحة وبالتالي الاقتصاد في مياه الري . انتاج نباتات بقيم غذائية اعلى …الخ) ما يزال ضعيفا بسبب قصور الامكانيات البحثية وحاجة هذه التقانات الى مستويات مرتفعة من الموارد المحلية والخبرات والتجهيزات الفنية . والتي غالبا ما تكون محتكرة من قبل شركات عالمية متعدد الجنسية مما يجعل الاستفادة من ثمارها او نتائج _22_ ابحاثها امرا شديد التعقيد وباهظ التكاليف وبالامكان تفعيل دور البحوث الزراعية في العراق لزيادة الانتاجية الزراعية من خلال عدة عوامل نذكر منها الاتي : 1-التنسيق بين مراكز البحوث وانشطتها في العراق والبلدان العربية والاجنبية . بهدف تطوير وزيادة الخبرات والمهمات الفنية المتبادلة . 2- توفير الملاكات المؤهلة للقيام بالابحاث الزراعية بصورة عامة والتطبيقية منها بصورة خاصة 3- زيادة الموارد المخصصة لهذه الابحاث من قبل الحكومة العراقية 4- توفير التجهيزات العلمية والفنية والمختبرات المتخصصة 5- توفير البيئة الامنية والعلمية والمهنية التي تحافظ على العلماء والباحثين في هذا المجال ان اعطاء الاهمية الكافية للبحوث العلمية الزراعية من حيث التشجيع والاستثمار يعد من اهم الوسائل لتحقيق الاهداف الاستراتيجية للتنمية الزراعية وتحقيق الامن الغذائي وذلك لما تتمتع به هذه البحوث من قدرة تطويع التكنولوجيا المستوردة من خلال قدرتها على القيام بالوظائف الاساسية الاتية (1) 1-التحديد الموضوعي والمعقلن للاهداف الاستراتيجية المتعلقة بنوعية التكنولوجيا المستخدمة في الانتاج الزراعي او تلك التي ينبغي ابتكارها لاستخدامها والاليات والنظم الزراعية الكفيلة بضمان استغلال امثل للموارد الزراعية وجعلها تستجيب (1)علي ولد الشيخ . مرتكزات الاستراتيجية التنموية للامن الغذائي العربي . وهو متاح على النت على موقع الجزيرة التالي www.aljazeera.net _23_ للاحتياجات المتزايدة للمستهلكين 2- توليد فيض مستمر من تكنولوجيا جديدة متوائمة مع الاحتياجات المتجددة للمجتمع المتطور ولا سيما فيما يتعلق با لانتاج والادارة والتسويق في الميدان الزراعي 3- بلورة نظم انتاج متكامل ومتطورة اي تكامل البحوث التي تعالج العمليات الانتاجية وبلورتها الى نظام انتاجي او نظام مزرعي كامل لسلعة زراعية معينة او منطقة معينة وهو ما يستدعي تضافر وتكامل الجهود بين مختلف الباحثين والمرشدين الزراعيين والمنتجين والمزارعين . ان الفعالية في تحقيق هذه الوظائف تستدعي ان تكون الجهود البحثية الهادفة الى التنمية الزراعية تراعي الاهداف التي تسعى الى تحقيقها خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية في القطاع الزراعي وان تولي اهتماما ولا سيما للاستغلال الامثل للموارد الطبيعية ولعائد استثمار هذه الموارد . وان تكون على وعي كامل باهمية عنصر الزمن لتحقيق الاهداف المنشودة في الوقت المطلوب . وان تساهم هذه الجهود البحثية في تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق تحسين المستوى المعيشي للقاعدة العريضة من المزارعين . في ضوء ما تقدم . يمكن القول ان زيادة الانتاجية في الزراعة تمثل المدخل الاساس لتطوير القطاع الزراعي وتحقيق وضع افضل للامن الغذائي في العراق . ويتطلب تحقيق ذلك تعزيز القدرة البحثية العراقية وتمكينها من مواكبة التطورات _24_ التقنية والعلمية العالمية وتوظيفها وتطويعها وفقا لظروف البيئة المحلية العراقية . فضلا عن تفعيل دور الارشاد الزراعي في نقل نتائج البحوث الزراعية الى الحقل ونقل المشاهدات من الحقل الى مركز البحوث . وهو امر لا شك مرتبط بوضع الاطر المؤسسية اللازمة وتوفير الملاكات البشرية الكافية عددا ونوعا والدعم المالي اللازم ثانيا : الاهتمام بالسياسة السعرية والتسويقية وسياسة دعم مستلزمات الانتاج الزراعي ينبغي العمل على انتهاج سياسة سعرية وتسويقية تعمل على دعم اسعار المحاصيل المنتجات الزراعية ورفع اسعارها الى ما يقارب الاسعار العالمية او الى المستوى الذي يجعل هذه الاسعار مجزية ومشجعة للمنتج الزراعي لتشجيع الاستثمار الزراعي وتوفير الحافزلزيادة الانتاج ورفع الكفاءة الانتاجية . كما ينبغي في الوقت نفسه العمل على اتباع سياسة دعم مستلزمات الانتاج الزراعي لتشجيع المنتجين الزراعيين على استخدام مدخلات الانتاج المتطورة (كالبذور المحسنة الاسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية والمعدات وغيرها ) وتوفير هذه المدخلات في اوقاتها المحد دة . حيث ان تحرير اسعار هذه المستلزمات ورفع الدعم عنها يؤدي الى ارتفاع اسعارها مما يساهم في زيادة الاعباء المالية على المزارعين وعدم مقدرتهم على شراء الكميات الكافية من هذه المدخلات الزراعية للتوسيع في الانتاج الزراعي . ان التحدي الرئيس الذي يواجه الامن الغذائي العراقي حاليا ومستقبلا ينطوي على مدى قدرة الدولة على تطوير وتوفير مستلزمات الانتاج الزراعي والحزم التقنية الحديثة بالكميات والنوعيات المناسبة وفي _25_ الاوقات المحددة . اذ لابد في هذا الميدان الافادة من تجارب البلدان المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار ووضعت في المقام الاول تزاوج وسيلتين مهمتين هما التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي مع السياسة السعرية المجزية والمحفزة للمنتج الزراعي . وهذا ما فعلته الولايات المتحدة وطبقته منذ الربع الاول من القرن العشرين ثم اتبعتها الدول الاوروبية الغربية في الخمسينيات . واليابان في الستينيات . ثم انتقلت بعد ذلك الى بلدان اقل تقدما كالهند وبعض الدول النامية الاخرى في السبعينيات . اذ كانت الدول الاوروبية بعد الحرب العالمية الثانية اكبر مستورد للمواد الغذائية ولكنها استطاعت في سنوات قليلة ان تصبح اكبر مصدر وذلك بسبب استخدمها الاساليب التكنولوجية الحديثة والدعم المالي الكبير الذي يحصل عليه المزارع الاوروبي والاسعار المضمونة لمنتجاته . هذا فضلا عن سياسة الحماية التي اوجبت زيادة الرسوم الكمركية على المنتجات الزراعية المنافسة التي ترد من خارج السوق الاوروبية المشتركة . اما الولايات المتحدة فقد سبقت البلدان الاوروبية الغربية في اتباع هذه الاساليب في تطوير وتنمية زراعتها . كما ان تجربة الثورة الخضراء (Green Revolution)التي طبقتها المكسيك والهند وباكستان ودول اخرى نامية قد حققت نجاحا كبيرا في تحسين كمية ونوعية الانتاج الزراعي وذلك لاعتمادها بالدرجة الاولى على المبتكرات البيولوجية المتمثلة باستخدام الاصناف عالية الانتاجية من القمح والذي جرى استنباطه في مركز البحوث الزراعية الدولية في المكسيك وكذلك الاصناف العالية الانتاج من الرز التي جرى استنباطها في المركز البحوث الزراعية الدولية في الفليبين . وقد _26_ حققت الهند بتطبيق هذه السياسة مع برنامج البحوث المتكامل اكتفاء ذاتيا واصبحت تنعم بفائض من الحبوب تحفظه في مستودعاتها تفاديا لاي نقص بسبب الجفاف او الكوارث الطبيعية . كما ان الهند اصبحت من البلدان المصدرة للحبوب بعد ان كانت حتى منتصف الستينيات من القرن الماضي تعد بلد المجاعات ونقص الاغذية الاساسية . حيث كانت تستورد اكثر من عشرة ملايين طن سنويا من الحبوب حتى عام 1965 (1) مما سبق يتضح انه من الممكن للعراق بما لديه من امكانيات وموارد زراعية كافية ان يصل الى مستوى تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاساسية الزراعية والاستغناء كليا عن استيرادها من الخارج اذا ما تبنى سياسة سعرية وتسويقية مجزية مع برنامج مكثف وفعال للبحوث الزراعية والارشاد الزراعي ودعم مالي واعانات لمساعدة المنتج على التوسع في استخدام الاساليب التكنولوجية الحديثة بعد تطويرها بما يلاءم البيئات الزراعية المختلفة في الدولة . لان العراق لا تنقصه الموارد والا مكانيات اللازمة لتحقيق ذلك انما يعاني من ضعف السياسات الزراعية وسوء الادارة المزرعية . (1)عبد الصاحب العلوان . مقترحات بشان الاصلاح الاقتصادي وتطوير القطاع الزراعي . بحث منشور على الانتر نت على الرابط التالي ::http://www.alsabaah.com _27_ ثالثا: تنمية الموارد البشرية الزراعية الوطنية تظهر اهمية تنمية الموارد البشرية الزراعية في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني نحو سيادة اليات السوق والمنافسة فظلا عن التطورات التي احدثتها ثورة المعلومت والتطور الهائل في مجال التكنلوجيا الزراعية اذ تبرز ضرورة تعزيز التأهيل الفني والتدريب المهني فضلا عن تنمية المهارات والقدرات البشرية الزراعية على استخدام التكنلوجيا المتقدمة وفي هذا الاتجاه يأتي دور الدولة في انتهاج سياسة تنموية لتدريب وتأهيل الموارد البشرية الزراعية وتنمية القدرات الفنية المتاحة فضلا عن دعم البنى التحتية للبحث العمي ودعمه في الجامعات ومراكز الابحاث وتشجيع عملية الابتكار والتطوير وان تعمل الاستراتيجية المقترحة على اتخاذ التدابير والاجراءات التالية:- 1-دراسة وتحديد الاحتياج الفعلي الحالي والمستقبلي من التخصصات الزراعية المختلفة. 2- تصميم وتنفيذ برامج متعددة ومكثفة لتدريب قوة العمل غير الماهر من خلال اشراك كافة الاطراف ذات العلاقة بما فيها القطاع الخاص. 3- تحمل الدولة جزءأ من تكاليف برامج تاهيل واعادة تاهيل عمالة القطاع الخاص ضمن اطار صندوق للتدريب المهني. 4- تشجيع القطاع الخاص على انشاء وادارة مراكز للتدريب والتاهيل بما يلبي احتياجاته من التخصصات الزراعية المختلفة 5- ربط مخرجات التعليم العالي والتعليم الفني والتدريب المهني باحتياجات التنمية الزراعية في العراق. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||



















