حين تسم شخصا ما بأنه أختصاصي في حقل علم اللغة التطبيقي فلابد أن تتوقع أصابته بالذهول والحيرة ؛ وأذا أردت الأستطراد في الموضوع فأن الأمر سوف يمتد الى علم اللغة والتحدث بلغات عديدة ، منها اللغة الأنكليزية ، وأكتساب اللغات وتدريسها بشكل أفضل. الأنكى في الأمر أن العاملين في مجال علم اللغة التطبيقي لايعلمون علم اليقين حدود العلم اللغوي الذي يمتهنونه فهم يتجادلون حول مدى صلة هذا العلم بتدريس اللغات أو بعلم اللغة (اللسانيات) أو وصف اللغة. وفضلا عن وجهات النظر تلك فان المقررات الدراسية الخاصة بدراسة الماجستير في أختصاص علم اللغة التطبيقي في الجامعات البريطانية تعكس جانبا من عدم وضوح الرؤية التي تشوب الموضوع.
أن نظرة علم اللغة التطبيقي حيال تدريس اللغة تماثل تدريس اللغة الأنكليزية بصفتها لغة ثانية TESOL أو تدريس اللغة الأنكليزية بصفتها لغة أجنبية TEFL من خلال السعي لتحسين تدريس اللغة الأنكليزية أستنادا الى دراسة اللغة برصانة وعمق بهدف تحسين أداء التدريس. بيد أن الحال في الجامعات البريطانية يأخذ منحى آخر حيث لايحظى تدريس اللغات فيها بأهمية كبيرة وذلك بسبب قيام مدرسين مساعدين بمهمة التدريس.
وتمثل قضية الأقتراب من الدراسات اللغوية أمرا حاسما للغاية حيث نجد أنفسنا في حاجة متواصلة لمواكبة الأفكار الجديدة الصادرة عن مراكز دراسات لغوية مرموقة مثل (معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا) ذات الصلة بدراسة اللغة. ثم أن النظريات اللغوية تتغير بأطراد لدرجة أن طلبة الدراسات الجامعية الأولية ينتابهم العجب حين يبلغون سنتهم الأخيرة لأنهم يكتشفون أن المقررات الدراسية التي درسوها في سنتهم الأولى قد اكل عليها الدهر وشرب! الأمر أذن يتعلق بمتلقي الأفكار الجديدة وليس بعلماء اللغة ذاتها.
أن مثل هذا الأمر يطرح مسألة حيوية وهامة تتعلق بالحقول المعرفية الأخرى المرتبطة بعلم اللغة التطبيقي مثلما هو حال علم اللغة ذاته فعلم النفس ، على سبيل المثال، يغدو متطلبا أساسيا في العديد من المقررات الدراسية ، مثل مقرر التربية، وبالأخص فيما يتعلق بالأفكار المتعلقة بالأختبارات وتعلم اللغات. في هذا السياق يرى بعض العلماء العاملين في حقل علم اللغة التطبيقي أن مجال أختصاصهم هذا مبني على المعطيات ذات الصلة بتدريس اللغات أو تعلمها ، فيما يرى آخرون أن مصدرهم الوحيد للأفكار هو علم اللغة فحسب ، وهو مايشار اليه في بعض الأحيان ب (علم اللغة التطبيقي المستقل ذاتيا) لعدم وضوح الرؤية في أعتباره حقلا معرفيا منفصلا أو أختصاصا ذا صلة ضعيفة بعلم اللغة.
من جانبهم يرى بعض اللغويين أن علم اللغة التطبيقي يعمد الى أستخدام علم اللغة النظري في مجال المعلومات الحقيقية مثلما يحصل في تأليف المعاجم أو جمع ملايين المفردات اللغوية الأنكليزية ، ومثلما يحصل أيضا في أوصاف الشبكات الأجتماعية أو الأختلافات المتعلقة بالجنس (ذكر أم أنثى) ، لكن الأمر لايتعدى ذلك الى وضع القواعد النحوية. وكان ينظر الى علم اللغة التطبيقي في السابق باعتباره علما هلاميا لاحدود له يهتم ، من بين أمور أخرى ، بدراسة كيفية أكتساب اللغة وعلم اللغة الحاسوبي. أما في الوقت الحاضر فأن الكثيرين ممن يعتبرون أنفسهم علماء تطبيقيين في مجال دراسة اللغة نادرا ماينضمون الى منظمات عامة مثل (الرابطة البريطانية
لعلماء اللغة التطبيقيين) ، لكنهم يؤثرون حضور مؤتمرات اكثر تخصصا مثل (رابطة اللغة الثانية الأوربية) في مجال أكتساب اللغة الثانية أو (رابطة تطوير المواد الدراسية).
وفي عرف الكثير من الدارسين اللغويين أيضاغدا علم اللغة التطبيقي مرادفا لأكتساب اللغة الثانية (لكنه لايمت بأية صلة لأكتساب اللغة الأولى) ، حيث أزدهرت البحوث التي كتبت في هذا الشأن بشكل لافت في العقود الماضية فضلا عن تناول الموضوع في الحوارات التي تجري في المؤتمرات والأجتماعات والحلقات الدراسية ذات الصلة بالأمر. ويبدي بعض اللغويين التطبيقيين اهتماما بعملية أكتساب اللغة داخل قاعة الدرس بسبب المضامين التعليمية؛ فيما يبدي آخرون أهتماما بعملية أكتساب اللغة الثانية في ظل أوضاع طبيعية. ويبدو اللغويون ، من جانب آخر ، منقسمين بين أولئك الذين ينظرون الى اللغة بأعتبارها (أشياء) تفوه بها الناس وبين آخرين ينظرون اليها باعتبارها معرفة مبثوثة في عقول الناس.
نخلص من ذلك أن علم اللغة التطبيقي يحمل في طياته الكثير من الأشياء المتباينة فاللغويون المهتمون بالنظرية اللغوية يشعرون بالأحباط حين يطلعون على الكثرة الكاثرة من الأساليب التي يتبناها المدرسون داخل قاعة الدرس، كما أن اللغويين الذين ينوون التعاطي مع معلومات وفيرة ، تحدثا او كتابة ، سوف يصدمون حين يقرأون جملا تتعلق بمثال واحد فحسب أو يطلعون على تجارب منفردة. وتجدر الأشارة أيضا الى أن آخرين كثر يحصدون المسرات غير المتوقعة مثلما حصل مع أحد طلبتي الذي ألتحق ببرنامج الماجستير في (اللغة الأنكليزية بصفتها لغة ثانية) لينتهي به المطاف في تحقيق أنجاز هام نال به شهادة الدكتوراه وألف كتابا في نظرية التعلم.
الكاتب: فيفيان كوك (جامعة نيوكاسل)
المترجم : أستاذ مساعد
hashim_lazim@yahoo.com



















