انسحاب القوات الامريكية، وما تبقى من القوات الاجنبية الاخرى، من المدن العراقية في غضون الشهور الستة المقبلة هو(في الحساب الاستراتيجي) الخطوة الاخطر في ما تتضمنه الاتفاقية الامنية من خطوات على الارض، عدا عن انه الاختبار الثقيل والمعيار الارضي لاستعداد وجاهزية الطرفين على ترجمة الاتفاقية الى الواقع.
غير ان لهذا الانسحاب فروض كثيرة يقتضي تحقيقها على الارض، وتتضمن شبكة معقدة ومتداخلها من الاجراءات الممنهجة والمخططة، بالغة الحساسية ، تكفي الاشارة هنا الى شرط تأهيل القوات الامنية العراقية من حيث التدريب والتسليح والبناء العلمي الاحترافي المتوازن، كما يقتضي (وهو المهم)انهاء اثار الاستعجال، والمحاصصة، وخطوط الطائفية ومبانيها، وتعشير وارتجاليات التطوع، والولاءات الحزبية والفئوية، والفساد والارتزاق في داخل المؤسسات الامنية، الامر الذي اصبح مطلبا ملحا، بل ودخل في صلب برنامج الاصلاح السياسي الذي شرّعه البرلمان والزم به الحكومة.
ولعل الاكثر اهمية وخطورة في ما يتعلق بتطبيق بنود الانسحاب من المدن يمكن رصده في ألزام الجانب العراقي بأدارة الملف الامني داخل المدن بكفاءة عالية تضع اساس مرحلة الانسحاب الناجز للقوات متعددة الجنسية وطي مرحلة الاحتلال الى الابد، وهذا “التحول” في المهمة الامنية، من الشراكة الى الاستفراد، يعني الشيء الكثير اذا ما اخذنا بالاعتبار حجم التحديات التي تواجه عملية التغيير وبناء العراق الجديد، وتتركز في عنوان الامن وتتفرع منها الى العناوين الاخرى، وينبغي القول انه على وفق ما يتحقق على الارض من نجاحات امنية مسجلة باسم القوات الامنية العراقية فانه لا يمكن الحديث عن عهد استرداد السيادة العراقية، ولا حاجة للتذكير هنا بـ”الآمال” التي تعلقها قوى العنف والارهاب والجريمة على فشل الجانب العراقي في تحمل الكفالة الامنية للمرحلة الاولى من الاتفاقية الامنية، كما لا حاجة للتذكير بان هذه القوى، مجتمعة، ستعمل بنشاط استثنائي من اجل الحيلولة دون تحقيق هذا التحول، وبمعنى آخر دون انسحاب القوات الامريكية من داخل المدن، لاسباب لم تعد خافية على المراقب.
والامر، بعد ذلك، ليس شأنا امنيا مجردا بل هو وثيق الصلة بملفات حساسة اخرى، لعل اخطرها ملف إنعاش وتفعيل العملية السياسية ونزع الالغام المؤجلة من طريقها وذلك بتغييرالمنهج السابق، لما قبل التوقيع، في تعاطي الكتل المتنفذة والاطراف والحكومة والبرلمان والاحزاب مع موجبات التطبيع، والتخلي عن سياسات ليّ الاذرع والكيد والسباق في “شراء” الولاءات واختراق البعض للبعض الآخر، والتمترس في الطائفية والمحاصصة، وبمعنى أدق، الخروج من نفق الذات السياسية الفئوية الى الذات الجمعية العراقية، بخاصة بعد ان ركب الجميع، علنا، ومن غير لف او دوران، وعلى واجهة الشاشات الملونة، في قارب الاتفاقية.. فهنا النجاة، وهناك الغرق.
mm13mm@live.com
ــــــــــــــــــ
كلام مفيد:“الاهداف المستعارة شبيهة بالتقاط معطف عن طريق الخطأ في مطعم، فمن المحتمل ان نذهب بعيدا متخفين باهداف شخص آخر”.
جيلورد بريلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة(الاتحاد) بغداد
مواضيع أخرى
المجلس العسكري المصري يسرع اجراءات الترشح في انتخابات الرئاسة
الجديدة – القاهرة: دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر يوم الاثنين الى الإسراع باجراءات فتح باب الترشح في انتخابات الرئاسة وحددت لجنة تفاصيل أكثر
هل 2012 هو عام الإنترنت في الهند؟
الجديدة:ـ تقول التوقعات أن الطرق التي يستخدمها الهنود في مجال الاقتصاد والتسلية على الإنترنت سوف تتغير كثيرا خلال العام المقبل. تقدر الإحصاءات عدد الذين يدخلون تفاصيل أكثر
جنة إيطاليا ـ بحيرة كومو
الجديدة: بحيرة كومو تقع بالقرب من ميلانو في إيطاليا وسويسرا. مساحتها 146 كيلومتر مربع ومحاطة بالجبال العالية والتلال والفيلات الجميلة والقرى السياحية والسيول المتدفقة والأنهار تفاصيل أكثر
حميد أبو عيسى بين الهندسة والأدب
ثروة العراق الحقيقية، لا تكمن في النفط أو الزراعة أو الصناعة أو أي مصدر آخر من مصادر الثراء، بل في العقول العراقية المبدعة، التي يمكن تفاصيل أكثر


